تدهور صحة خامنئي يفتح ملفات الخلافة الإيرانية

تدهور صحة خامنئي يفتح ملفات الخلافة الإيرانية

المصدر: إرم - طهران

تفتح الحالة الصحية المتدهورة للمرشد الحالي علي خامنئي، الذي يعد أعلى سلطة حاكمة في إيران، ملفات الخلافة الإيرانية.

والمتوقع أن وفاة خامنئي ستفجر الوضع الداخلي في البلاد، وتفاقم الخلاف بين التيار المتشدد، الذي يمسك بأهم المؤسسات في البلاد، والمعتدلين والإصلاحيين في اختيار خليفة خامنئي الذي بلغ عمره 76 عاماً.

وتشير تقارير إلى أن خامنئي مهّد لأن يكون خليفته من التيار المحافظ، بعدما سمح للحرس الثوري باقتحام السياسة والاقتصاد وباقي مؤسسات الدولة، فبالتالي يكون الحرس هو اللاعب الرئيس في عملية اختيار الخليفة.

وفي هذا الإطار أعرب إمام جمعة طهران المتشدد، موحدي كرماني، عن مخاوفه في حال وفاة خامنئي، مضيفاً أن ”الأزمة تكمن في ما بعد خامنئي“، لذلك تسعى المدارس الدينية إلى إزالة الخلافات القائمة، والتوصّل إلى إجماع على اختيار خليفة خامنئي، للحيلولة دون دخول البلاد في صراعات فيما بين الأجنحة المتعطشة للسلطة.

من يختار المرشد؟

وبحسب الدستور الإيراني، فإن اختيار المرشد منوط بمجلس خبراء القيادة الذي توفي رئيسه الشيخ مهدوي كني في 21 تشرین الأول/ اكتوبر 2014، ولم يتمكن الأعضاء البالغ عددهم 86 من اختيار رئيس له، بحسب المادة 107 من الدستور الإيراني.

لكن اختيار المرشد لا يقتصر فقط على منحه الثقة من أعضاء مجلس خبراء القيادة، بل يحتاج إلى تأييد من قبل المؤسسة العسكرية بشكل عام والحرس الثوري الإيراني، ولو لم يكن هذا الأمر منصوص عليه في الدستور. ويغلب على أعضاء المجلس التيار المحافظ، وبالتالي فإن وصول ”مرشح من المعتدلين أمر مستبعد“.

المرشحون

وبعد إجراء خامنئي عملية جراحية العام الماضي، بدأت بعض الأوساط الإعلامية خصوصا المحسوبة على الإصلاحيين تناقش موضوع من سيخلف المرشد في حال وفاته، وطرحت في هذا الشأن أسماء عديدة لشخصيات دينية بارزة لكن هناك أسماء يعتقد أنها الأقوى نفوذا وتطرح بقوة لخلافة خامنئي.

هاشمي الشاهرودي

محمود هاشمي شاهرودي، من مواليد النجف، ويعد من أبرز المؤسسين لحزب الدعوة الإسلامية في العراق، وأصبح بعد حصوله على الجنسية الإيرانية بعد انتصار الثورة الإسلامية 1979 رئيساً للسلطة القضائية في إيران بتعيين من قبل المرشد خامنئي، ويشغل الآن رئيساً لمنصب مجلس خبراء القيادة بالوكالة بعد وفاة مهدوي كني.

تقول دوائر صنع القرار المقربة من الحرس الثوري الإيراني إن هاشمي شاهرودي يحظى بدعم واسع داخل صفوف الحرس خصوصا من قبل ”فيلق القدس“ الذي يمسك الملفات الخارجية لإيران، لكن الذي يواجه الشاهرودي، لتولي هذا المنصب هو معارضة التيار المعتدل، الذي يقوده هاشمي رفسنجاني والإصلاحيين بقيادة محمد خاتمي، بأنه ”ذو أصول عربية“، وتمنع إيران الحاصلين على جنسيتها بالتبعية من تسلم مناصب في الدولة، إلا إن وزارة الداخلية في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي قالت إن ”الشاهرودي ذو أصول إيرانية وكان في النجف لغرض الدراسة“.

وطرح شاهرودي قبل عام ونصف بعد تركه منصب رئاسة السلطة القضائية نفسه كمرجع ديني ولديه مكاتب في داخل إيران والعراق، وهو ما يؤشر على تمهيده لخلافة خامنئي بإشارة من الحرس الثوري وخامنئي نفسه.

هاشمي رفسنجاني

هو من الشخصيات السياسية النافذة في إيران، وتولى رئاستها لثماني سنوات وشهدت فترته هدوءاً سياسياً وانتعاشاً اقتصادياً للبلاد، لكن طرحه كمرشح لخلافة خامنئي بعيد المنال، حيث أن الرجل لم يطرح نفسه مرجعاً دينياً على خلاف الشاهرودي.

ويقول مقربون من رفسنجاني إن الأخير ”يعتقد بأن منصب ولاية الفقيه حلقة زائدة في إيران لا داعي لها، وإن إدارة البلاد يمكن أن تكون عبر شورى تضم جماعة من كبار الفقهاء“. وهو ما سبب له انتقادات من قبل الحوزة الدينية بقم وقيادات الحرس الثوري.

هذا بالإضافة إلى أن رفسنجاني متهم بما يسميه المتشددون ”الانقلاب على الثورة الإسلامية“ على خلفية دعمه للاحتجاجات التي حدثت بعد انتخابات الرئاسة 2009 وأفرزت فوز محمود أحمدي نجاد على منافسه الإصلاحي مير حسين موسوي.

صادق لاريجاني

وثمة شخصية ثالثة قد تكون من المرشحين الأقوياء للمنصب، وهي آية الله صادق لاريجاني، الرئيس الحالي للسلطة القضائية، علماً بأنه رشح للمنصب مرتين من قبل خامنئي.

لكن لاريجاني، وبحسب تقارير لصحف إيرانية لا يتمتع بعلاقات واسعة مع الحرس الثوري، كما أنه لا يحظى بدعم بعض المرجعيات الدينية في قم الموالية للمرشد خامنئي من بينهم آية الله ناصر مكارم الشيرازي وآية الله نوري همداني.

مرشح مستبعد

وفي سياق الحديث عن خليفة خامنئي، طرحت وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري كما ذكر موقع ”سباه نيوز“، أن الإبن الثاني لخامنئي ”مجتبى“ هو مرشح لخلافة والده، بعدما ترددت أنباء عن حصوله على درجة ”الاجتهاد“ التي تؤهله لمنصب ”ولاية الفقيه“. لكن المعطيات تشير إلى أنه ورغم علاقته بالحرس الثوري وكبار قادة الجيش لكنه، بلا دعم من قبل المرجعيات الدينية الكبرى في قم وكبار القادة في المؤسسة العسكرية.

كما تناقلت وسائل إعلام أسماء آخر لخلافة خامنئي من بينهم آية الله محمد تقي مصباح يازدي، أحد أبرز رموز التيار المحافظ في البلاد، والمرشد الروحي للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، إضافة إلى آية الله إبراهيم أميني، وهو رجل دين متنفذ وعضو في مجلس الخبراء.

الحرس الثوري ودوره في الاختيار

لا شك أن الحرس الثوري التابع لأوامر خامنئي يمتلك صلاحيات واسعة وملفات عديدة خصوصا ما يتعلق بموضوع الملف النووي، وملفات المنطقة كسوريا والعراق واليمن والبحرين وغيرهما.

فالحرس الثوري يريد ولياً يعطيه الصلاحية الكاملة، كما هو الحال فإنهم يعرقلون اختيار شخصية لمنصب رئيس مجلس خبراء القيادة، لأنهم يريدون رئيسا للمجلس يأخذ بنظر الاعتبار مرشحهم لتولي منصب المرشد الذي يقود القوات المسلحة، وكافة المؤسسات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

ورغم ما يطرح من أسماء لخلافة خامنئي، فإن كلمة الفصل ستكون للحرس الثوري الذي يضطر إلى دفع مرشح ”غير معلن“ في حال لم تتفق المؤسسة الدينية والعسكرية على مرشح من الأسماء التي ذكرت.

التطورات المحتملة على السياسة الإيرانية

إذا كان للحرس الثوري القول الفصل في طرح مرشح لخلافة خامنئي، بحسب المعطيات والواقع، فإنه لا يتوقع أن تحدث تطورات على السياسة الإيرانية في التعاطي مع دول الإقليم والخارج، خصوصا أنه يرى أن مسألة تصدير الثورة الإسلامية يجب أن تتوسع لتشمل العالم، وهو ما بدأوا يصرحون فيه بعد الأزمة السورية والعراقية واليمنية والبحرينية، كما يتحكم الحرس في الجيش والبرنامج النووي وجزء كبير من الاقتصاد الإيراني.

كما أنه سيلعب أيضًا دورًا بارزًا في تهدئة مخاوف النظام ومؤسساته بشأن أي اضطرابات شعبية محتملة بعد مرحلة علي خامنئي. واعترف نائب خامنئي في الحرس علي سعيدي أن مؤسّسة الحرس الثوري تعدّ الأقرب لمواقف خامنئي، وقامت بقمع الاحتجاجات التي جرت في عام 2009 ضد المعارضين الإصلاحيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com