الأردن يستكشف تطورات النووي الإيراني على المنطقة

الأردن يستكشف تطورات النووي الإيراني على المنطقة

المصدر: إرم – سمير النيل وأحمد الساعدي

حملت زيارة وزير الخارجية الأردني، ناصر جودة، إلى طهران بعد قطيعة لأكثر من 6 سنوات، التساؤلات حول تأثير تطورات الاتفاق النووي الإيراني على قضايا المنطقة، وحملت ملامح تغير كبير في النظام الإقليمي، في ظل تأكيدات على التوصل لاتفاق نووي بين طهران والدول العظمى، يحمل في مضمونه الاعتراف الدولي بإيران كلاعب رئيسي في المنطقة، ومع تنامي التهديدات الأمنية التي تواجهها الدول بسبب الإرهاب.

ومهدت الزيارة لتقارب بين طهران وعمان، في ظل التعقيدات والملفات الشائكة التي تشهدها المنطقة خصوصا التجاذبات الحالية بين طهران والرياض على نفوذ المنطقة.

ومع التصريحات الواردة من طهران ومجموعة 5+1 التي تشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي شامل بين القوى الغربية وإيران، لتنهي بذلك طهران أحد أهم ملفاتها المثيرة للجدل بالمنطقة والتي سببت لها عزلة سياسية واقتصادية مع محيطها العربي والإقليمي والعالم، سارع جودة ليحط رحاله في طهران، بهدف الحصول على معلومات وتطمينات من جانب الإيرانيين.

دول المنطقة وخصوصا الخليج العربي تنظر إلى هذا الاتفاق بشيء من الريبة والشك رغم الطمأنة الأمريكية لقادة الخليج من أن هذا الاتفاق النووي لن يكون على حساب دول الخليج، لكن هذا التطمينات الأمريكية لم تعد تكفي لإقناع دول الخليج.

صحيفة ”خراسان“ الإيرانية المحلية تقول في تحليل لها أن زيارة وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إلى طهران وبهذه السرعة لم تكن بقناعة أردنية خالصة، مشيرة إلى أن جودة حصل على ضوء أخضر من قبل دول الخليج وخصوصا السعودية التي لا تزال تمثل إحدى الدول الداعمة للاقتصاد الأردني.

واستبعد مراقبون للشأن الأردني في تصريحات لـ ”إرم“ أن تكون الزيارة متعلقة بملف العلاقات الأردنية الإيرانية فقط، والتي شهدت تحسناً ملحوظاً في الآونة الآخيرة كان آخره عودة السفراء والتمثيل الدبلوماسي بين البلدين، مشيرين إلى أنها تأتي بتكليف من عدة دول عربية ترغب في التوصل إلى تسوية سياسية لعدد من الملفات التي يلعب فيها الجانب الإيراني أدوارا مهمة، كما في العراق وسوريا واليمن وقطاع غزة.

وتقاتل إيران الآن في العراق ضد داعش الذي بات مهددا خطيرا لدول المنطقة، وفي سوريا لمنع سقوط حليفها بشار الأسد، وتقترب قواتها من السيطرة على الجولان السوري المحرر في درعا والقنيطرة، فضلاً عن دعمها لحركة حماس في غزة، والحوثيين الذين باتوا يسيطرون على الوضع في اليمن ويشكلون تهديدا على دول الخليج عموما والسعودية على وجه الخصوص.

وتقول صحيفة خراسان الإيرانية إن وزير خارجية الأردن بحث مع المسؤولين الإيرانيين ”الأزمة السورية والعراقية وخطر تنظيم داعش، كما بحث مسألة الاتفاق النووي مع الغرب المتوقع الإعلان عنه“، مضيفة إلى أن السعودية هي من أوعزت لوزير الخارجية الأردني التوجه إلى طهران والتحدث مع مسؤوليها بشكل مباشر عن ملفات المنطقة.

وترى الصحيفة أن هناك مشاكل عديدة بين طهران والرياض من الصعب تجاوزها، فتقول أن الاتهامات السعودية لإيران بالتدخل في شؤون سوريا والعراق واليمن والبحرين ما تزال من الصعب مناقشتها من دون الحديث عن تسوية سياسية شاملة.

وفي سياق متصل، أورد موقع ”سياست روز“ (السياسة اليوم) الإيراني تحليلاً عن طبيعة زيارة جودة إلى طهران، حيث يقول إن التقدم الذي يحرزه الجيشان العراقي والسوري ضد الجماعات المتطرفة، لافتاً إلى أن المسؤول الأردن أراد تطمينات إيرانية من عدم تعرض إيران للحدود الإسرائيلية مع الأردن.

وأشار الموقع القريب من المحافظين الإيرانيين إلى أن حضور عدد من المستشارين الإيرانيين في القنيطرة على الحدود مع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، وتمركزهم هناك أمر جعل المسؤولين الأردنيين يطلبون ضمانات من إيران بعدم استهداف الحدود المشتركة مع إسرائيل.

وتمتد الحدود الأردنية المشتركة مع سوريا بطول 375 كم، وتشكل الحدود الشمالية للأردن، في حين تمتد الحدود المشتركة مع العراق بطول 181 كم، وتشكل الجزء الشمالي من الحدود الشرقية لهذا البلد.

وقد نشر موقع إنترنت على صلة وثيقة بالنظام السوري في وقت سابق من العام الماضي، صورةً للجنرال الإيراني قاسم سليماني، وهو يقوم بزيارة المنطقة، في دلالة على أهمية هذا الموقع بالنسبة لإيران.

وفي سياق متصل، أعرب الباحث الإيراني في شؤون منطقة الشرق الأوسط غلام عباس توسلي في مقال له بصحيفة ”أفكار نيوز“ الالكترونية، عن تفاؤله بزيارة وزير الخارجية الأردني إلى طهران، مضيفاً ”نأمل أن تكون فاتحة خير لباقي الدول العربية في المنطقة والجمهورية الإسلامية من أجل مد يد العون والمساعدة فيما بينهم.

وقال تولي ”إن طهران لا تتدخر جهداً من أجل تشكيل ائتلاف إقليمي في المنطقة بعيداً عن القوى الأجنبية“، في إشارة منه إلى أمريكا والغرب.

وتبقى دعوة الوزير الأردني الى حوار عربي ـ إيران يكتنفها الغموض، في ظل وجود ملفات معقدة بين الجانبين.

ويرى المراقبون أن اختيار الأردن للدعوة لفتح حوار عربي جاء بعد التحسن الكبير في العلاقات في الفترة الآخيرة، إضافة إلى تطابق وجهات نظر قيادة البلدين في عدد من الملفات كما في سوريا، حيث يدعو الطرفان إلى الوصول لتسوية سياسية لحل الأزمة، والحرب على الإرهاب متمثلا في داعش، فضلاً عن أهمية حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تماشياً مع حل الدولتين ومبادرة السلام العربية لعام 2002.

وبحسب بيان للرئاسة الإيرانية نشره الموقع الرسمي اليوم، فإن وزير الخارجية الأردني أكد دعم بلاده لموقف إيران لتسوية الملف النووي عن طريق الحوار والمفاوضات، وهو ما يعكس اقرار الدول العربية بسياسة الأمر الواقع بعد التسريبات التي تحدثت عن أن الاتفاق النووي الإيراني بات فقط ينتظر التوقيع.

وبحسب البيان نفسه فقد أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، على أن أمن المنطقة رهين بتنسيق إقليمي ودولي لوقف جرائم إسرائيل، مضيفاً أن طهران ليست لديها أية قيود لتطوير علاقاتها مع الأردن.

وأضاف روحاني أن الإرهاب بات يهدد الجميع، مشيراً إلى أن السبيل الوحيد للحيلولة دون تفشيه يكمن في التعاون والشراكة الجماعية بين دول المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com