من يستطيع إنهاء الصراع في سوريا؟

ساءت الأوضاع في سوريا بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، وكان أوباما قد أعلن منذ أكثر من عامين إن “الأسد يجب أن يرحل” ولكن الآن الواقع الصعب هو أن نظام بشار الأسد لا يزال في السلطة ويكتسب الأرض عسكرياً، فلا الولايات المتحدة ولا قوات المعارضة لديهم القدرة على الإطاحة بهذا النظام.

وتهدد الحرب في سوريا أيضاً الأمن الدولي، وكلما استمرت، كلما أصبح وجود الإسلاميين أقوى، وأصبحت آثار العنف في لبنان وغيرها من الدول المجاورة تزداد سوءاً، وفي الوقت نفسه، تزداد معاناة الملايين من السوريين من الأوضاع الإنسانية المتدهورة.

وربما يتعين على الولايات المتحدة أن تفعل المزيد لإنهاء الحرب في سوريا، وتتبع إستراتيجية دبلوماسية واقعية وشاملة، تتضمن جميع اللاعبين الضروريين ذوي المصالح الإستراتيجية المشتركة في المنطقة بما في ذلك إيران.

وتعتبر محادثات السلام الثانية في جنيف، والتي من المقرر أن تبدأ في 22 يناير/ كانون الثاني الجاري فرصة دبلوماسية ربما تكون الأخيرة لوضع خارطة طريق لإنهاء الحرب ووضع حد لمعاناة الشعب السوري، وفقا لما ذكرت تقرير لصحيفة “كريستيان ساينس مونيتر”.

ويجب أن يكون الهدف من هذه المحادثات هو تشكيل حكومة في دمشق تمثل جميع السوريين السنة والعلويين والأكراد، هذا الهدف الذي قد يدعمه المؤيدون الرئيسيون للمعارضة (المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا).

ولكن ذلك يتطلب إقناع الأسد بعدم الترشح لانتخابات هذا العام، بالإضافة إلى العديد من العقبات الأخرى في الطريق.

ومن هذه العقبات انقسام الائتلاف الوطني السوري – الذي يتكون من جماعات المعارضة الرئيسية التي تشكل “حكومة في المنفى” – حول الذهاب إلى جنيف للمشاركة في المحادثات.

وأيضا فإن قرار استبعاد إيران من المحادثات المقبلة يعتبر خطأً دبلوماسياً من شأنه أن يجعل التحدي المتمثل في إنهاء الحرب في سوريا أكثر صعوبة، ومع ذلك، في حين لم يتم دعوة إيران رسميا إلى جنيف، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن إيران ما تزال تلعب دوراً مهماً “من وراء الكواليس”.

وباعتبارها أحد أهم الداعمين لنظام الأسد، فإن إيران لديها النفوذ والإمكانات لإقناع دمشق بقبول تسوية عن طريق التفاوض.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أخيراً أن إيران يمكن أن تلعب دوراً محورياً في محادثات جنيف، وأضاف: “إنها لاعب إقليمي مهم للغاية … وينبغي أن تكون جزءا من هذا المؤتمر”.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي ريابكوف، أخيراً أن محادثات السلام ستكون “مستحيلة” بدون مشاركة إيران، وقد وضعت حكومة الأسد أيضا أهمية كبيرة على وجود إيران في المفاوضات.

ونتيجة لذلك فليس من المتوقع حدوث انفراج دبلوماسي في جنيف، وأفضل ما يمكن أن يتحقق الآن هو وضع بداية لمفاوضات قد تستغرق عدة أشهر، من أجل إقناع الفصائل المتحاربة والجهات الراعية للنظر في خيار التسوية من خلال التفاوض.

ولكن حتى هذه الخطوة المتواضعة سوف تكون أمرا مستحيلا إذا واصل المجتمع الدولي استبعاد إيران من أية مفاوضات لحل الأزمة السورية، لأن الحل ربما يكون في طهران وليس في أي مكان آخر.