مع تصاعد الجدل الرسمي والشعبي حول الفساد.. الحياة السياسية في الكويت إلى أين؟ – إرم نيوز‬‎

مع تصاعد الجدل الرسمي والشعبي حول الفساد.. الحياة السياسية في الكويت إلى أين؟

مع تصاعد الجدل الرسمي والشعبي حول الفساد.. الحياة السياسية في الكويت إلى أين؟

المصدر: نسرين العبوش – إرم نيوز

أثارت الجلسة الماراثونية لمجلس الأمة الكويتي (البرلمان)، أمس الأول الثلاثاء، ردود فعل مثيرة ومتباينة في الأوساط الرسمية والشعبية، وتداعيات حول وجهة الحياة السياسية خلال الأيام القليلة المقبلة، تزامنًا مع التطورات السريعة والمفاجئة التي حصلت مؤخرًا منذ بدأ جلسة الاستجواب حتى تقديم الحكومة بأكملها لاستقالتها، صباح اليوم الخميس.

وقدَّم رئيس الحكومة الشيخ جابر المبارك استقالة حكومته إلى أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ”ليتسنى إعادة الترتيب الوزاري“ وفقًا للناطق الرسمي باسم الحكومة، طارق المزرم، بالرغم من إشارة بعض المعطيات السابقة إلى أن الحكومة ستدخل جلسة طرح الثقة التي كانت مقررة، يوم الأربعاء المقبل، وستتجاوزها.

جلسة ساخنة

وعقد مجلس الأمة، يوم الثلاثاء الماضي، جلسة ساخنة وطويلة شهدت أحداثًا مثيرة ومناقشات لافتة، من تبادل للاتهامات بين بعض الوزراء والنواب بالتقصير بواجباتهم، وصدام تخلل استجوابين تم تقديمهما خلال الجلسة أحدهما لوزيرة الأشغال والإسكان جنان بوشهري انتهى بإعلانها الاستقالة، والآخر لوزير الداخلية الشيخ خالد الجراح انتهى بطلب طرح الثقة.

واستمرت الجلسة إلى نحو 14 ساعة شكَلت محور الأحداث ليوم كامل في تاريخ البلد الخليجي عقب تغطيتها من قبل وسائل الإعلام المحلية، بعد أيام من التحليلات المختلفة للأجواء التي ستشهدها هذه الجلسة، والاستياء الشعبي من الممارسات النيابية والحكومية.

استقالة وزراء

وشكَلت استقالة الوزيرة بوشهري من منصبها، بعد سجال مع بعض النواب حول قضايا تتعلق بعملها ومنصبها، أحد أبرز النتائج الصادرة عن الجلسة، ليأتي بعدها مباشرةً تحويل جلسة استجواب وزير الداخلية خالد الجراح من سرية إلى علنية كحدثٍ  مهم آخر، اعتبره البعض“استجابةً للضغط الشعبي الذي نفذ صبره من تفشي الفساد وإخفاء الحقائق عنه“.

ولم تكن استقالة بوشهري الأولى في الحكومة الكويتية، فقد سبقتها استقالة وزير المالية نايف الحجرف لترشحه لمنصب جديد في مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي نجَّاه من استجواب كان مقررًا تقديمه له قبل أن يستقيل رسميًا من منصبه، فضلًا عن تداول أنباء سابقة ”عن عزم وزير الدفاع الشيخ ناصر الصباح طلب الإعفاء من منصبه“.

احتجاج شعبي

وبعيدًا عن الحياة البرلمانية والحكومية، استبق الشعب الكويتي بفئاته المختلفة، الاجتماع الحكومي النيابي باعتصام احتجاجي منذ أيام دعا إليه البرلماني السابق صالح الملا بسبب ما وصفه بـ ”تفشي الفساد والخروج عن الدستور“.

وخرج الاعتصام الذي تحول من صامت، وفق ما أعلنه الداعون إليه، إلى اعتصام هتافي للمطالبة ”بحل القضايا الشائكة التي أرهقت الشعب الكويتي واجتثاث الفساد، وصولًا إلى مطالبات برحيل رئيس الحكومة جابر المبارك، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بعد إطلاق النشطاء عبارة (بس مصخت) للدلالة على استيائهم من العمل الحكومي والتشريعي“.

تداعيات جلسة الاستجواب

وعقب يوم واحد من جلسة الاستجواب الطويلة، تعالت أصوات واتهامات من داخل البرلمان ضد الحكومة الكويتية بسبب ما وصفوه بـ“محاولة الحكومة التأثير على المواقف النيابية“، إضافة إلى“إشارة البعض لوجود صراع بين الوزراء ذاتهم“، لتصل مطالبات هذه الأصوات إلى التدخل من أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لحل الحكومة لاستحالة العمل معها.

ورغم ظهور الصراع الحكومي النيابي بشكل ملحوظ، فقد فسَّر متابعون أن الوضع الحالي والتوتر الذي تشهده الحكومة الكويتية من استقالات واستجوابات“ نتيجة للاحتجاج الشعبي الذي وصل صداه إلى داخل قاعة عبد الله السالم“.

ردود الكتَّاب

وكذلك سخَّر الكتَّاب الكويتيون أقلامهم للحديث عن السجال الحكومي النيابي وتداعياته، من زوايا مختلفة اتفقت في معظمها على إلحاق أسباب الفساد بالنواب والوزراء معًا، وبعبارات لاذعة وصف الكاتب الدكتور ناجي سعود الزيد ما حدث خلال جلسة الاستجوابات الساخنة التي شغلت وسائل الإعلام على مدى يومين بـ ”الدعارة السياسية“.

وقال في مقال نشرته صحيفة الجريدة المحلية، تحت عنوان (ماذا تسمون ما حدث)؟، ”أود أن ألخص ما حدث، يوم الثلاثاء الماضي، من استجوابات تمثل قمة الاستهتار بعقول المواطنين، ما حدث هو دعارة سياسية مكشوفة، وما حدث هو عهر سياسي على المكشوف والبيّن“.

واعتبر الكاتب محمد الوشيحي أن توقيت تقديم الاستجواب هو العامل الأهم في تحديد نجاحه من فشله، وأن نتائج جلسة، الثلاثاء، جاءت بسبب اختيار التوقيت المناسب الذي ساعد النواب باتخاذ مواقفهم من الاستجوابات ليتجنبوا المساءلة الشعبية، قائلًا:“هكذا يتضح أن التوقيت هو العامل الأساس في المعركة، والمعركة هنا شخصية، لها علاقة بالكرسي، سواء من جهة النواب أو من جهة الوزراء“.

وعلّق الكاتب خالد الطراح بمقال نشرته صحيفة ”القبس“ على الأحداث والتطورات الشعبية والرسمية التي شهدتها البلاد مؤخرًا، قائلًا:“إن السلطتين (الحكومة والبرلمان) تعاملتا مع سرطان الفساد وكأنه ورم حميد أو وعكة صحية طارئة تستوجب فقط الصبر، وهو نكران للحقيقة وتجاهل للواقع“.

وأضاف في مقال تطرق فيه إلى حملة (بس مصخت) الشعبية المطالبة بالقضاء على الفساد والإصلاح السياسي:“لعل ما شهدناه في ساحتي مجلس الأمة وكذلك الحكومة خلال السنوات الأخيرة من انحراف البعض في المسار السياسي يضاعف المسؤولية علينا كمواطنين في الشراكة الجماعية في تصحيح المسار، لا سيما بالوقوف ضد أي مساس بدستور الدولة“.

الجهة التي شهدت التغيير

وأشارت التقارير المحلية في وقت سابق إلى أن معظم المعطيات والتوقعات بالتغيير سيكون في الميدان الحكومي بعيدًا عن البرلمان الحالي الذي انقضى من عمره 3 سنوات، تبقى منها سنة واحدة وسط استبعاد طرح فكرة حله أو إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

وبعد أخذٍ وردٍ في القضية التي شغلت الكويتيين خلال الأيام القليلة الماضية، وتأكيد بعض المصادر أن الحكومة ستتجاوز الخطر، وأنه ليست هناك نيَة للاستقالة، تلقى الكويتيون، صباح اليوم الخميس، نبأ تقديم الحكومة لاستقالتها في مشهد شبيه لما حصل قبل عامين بعد صدام حكومي نيابي واستجوابات كادت تحجب الثقة عن بعض الوزراء قبل أن تقدم الحكومة استقالتها.

تاريخ المجلس والحكومة

يذكر أن مجلس الأمة الحالي تم تشكيله في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، خلفًا للمجلس الذي سبقه، والذي تم حله بمرسوم من أمير الكويت في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام ذاته، بسبب ”التطورات الإقليمية آنذاك والتحديات الأمنية التي تتطلب عودة انتخاب ممثلي الشعب“، وفقًا للمرسوم الأميري، وذلك بعد توتر بين الحكومة والبرلمان نتيجة تحديات اقتصادية واجهت البلاد، نتجت عنها سلسلة من طلبات الاستجواب قدمها نواب لبعض الوزراء.

وتم تشكيل الحكومة الحالية في نهاية العام 2017، خلفًا للحكومة التي قدمت استقالتها في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه، تجنبًا لمواجهة برلمانية مع مجلس الأمة كانت ستحجب الثقة عن عدد من وزرائها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com