الغارديان: مقاعد الدوحة ”الفارغة“ تظهر فساد صفقة تنظيمها بطولة العالم لألعاب القوى

الغارديان: مقاعد الدوحة ”الفارغة“ تظهر فساد صفقة تنظيمها بطولة العالم لألعاب القوى

المصدر: إرم نيوز

عندما سار آدم الجميلي في حلبة سباق الـ200 متر في بطولة العالم لألعاب القوى، مساء الأحد، في العاصمة القطرية الدوحة، كان يتطلع نحو المدرجات ويلوّح لعائلته وأصدقائه الجالسين هناك. ولم يكن من الصعب على آدم معرفة أماكنهم بين حشد يقدّر بنحو 1000 شخص فقط في ملعب تم بناؤه ليستوعب 40,000 شخص، بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.

لعلها أسوأ نهاية أسبوع شهدتها بطولة ألعاب القوى في تاريخها الطويل، فليس بالإمكان حصر الطرق المهينة التي واجهها رياضيون فعلوا الكثير ليثبتوا قدراتهم في رياضات الركض والقفز والقذف، فجميع أنواع السموم التي تغلغلت في أنظمة الرياضة في الآونة الأخيرة تجمعت هناك في فراغ المدرجات في ”استاد خليفة المكيّف“.

في وقت لاحق من ذلك المساء، شهد المتفرجون الألف ذاتهم في المدرجات، شيلي آن فريزر براس، ملكة جامايكا، وهي تتقدم دينا آشر سميث، التي حازت أول ميدالية فردية لعداءة بريطانية منذ كاثي كوك عام 1983، في سباق 100 متر للسيدات. كان أمرًا يفوق التوقعات، وحدثًا رائعًا لا ينسى عبر تاريخ ألعاب القوى.

وفازت الجامايكية، البالغة من العمر 32 عامًا، بلقبها العالمي الرابع، لتضم هذا الفوز إلى ميدالياتها الذهبية التي حازتها في الألعاب الأولمبية في بكين ولندن. وفي مقابلة أجرتها، كانت تحمل ابنها ”زيون“، البالغ من العمر عامين، والذي أبقاها بعيدًا عن رياضتها المفضلة مدة عام.

وتخلفت آشر سميث عن المرأة، التي وصفها مايكل جونسون بأنها أكبر عداءة على الإطلاق، بفارق 10 ثوانٍ، وهي أصغر بتسع سنوات من العداءة الجامايكية، وكانت تدرك أنه، باستثناء بعض الحوادث المؤسفة، فإن هناك إنجازات أكثر إثارة لا تزال بانتظارها، تجعلها أكثر تمرسًا ونضجًا. إن النظر لهؤلاء النسوة في لحظة انتصارهن يجعل المرء يتخيلهن بسهولة في كونهن يمثلن رياضة في ذروة شعبيتها.

ومع ذلك، فإن المدرجات الفارغة، والبالغ عددها 38,000 مقعد على الأقل، تروي جانبًا مختلفًا من القصة، وهي قصة الفساد والمصالح والأولويات المشوهة. هذا الفراغ أرسل رسالة محبطة قبل سباق الـ100 متر للسيدات. لقد كان من الأفضل منح هؤلاء النسوة المذهلات فرحًا أكثر اكتمالًا واستقبالًا مشرفًا كن يستحققنه عن جدارة.

فطريقة تقديم ألعاب القوى إلى الجيل الجديد لا تشبه الجولات العالمية الباذخة لريهانا أو تايلور سويفت، بل إن سر أجمل الألعاب الرياضية يكمن في بساطتها وإنسانيتها. إن ما يحبه الناس بالفعل هو رؤية رجل يركض بسرعة أكبر مما فعل أي شخص من قبل، وهذا ما يمثل عنصرًا مهمًا للغاية، وأساسيًا جدًا، وشديد النقاء.

وإن تشويه هذه الصورة هو ما تحاربه ألعاب القوى منذ عقود، لا سيما منذ نهائيات سباق 100 متر للرجال في أولمبياد 1988، حيث تورط متسابقون في فضائح منشطات، والآن، وفي ليلة الأحد في الدوحة، وبعد 30 عامًا من تلك الفضيحة، فإن سباق الـ100 متر للرجال كان باهتًا.

وألعاب القوى رياضة تتسم بالمرونة، ولطالما عرفت لحظات رائعة في أيام افتتاح البطولات العالمية، وسيتذكر المرء أنه بعد عامين حين تطفأ الأنوار عن مدرجات الدوحة، ستقام بطولة العالم المقبلة للاتحاد الدولي لألعاب القوى في يوجين بولاية أوريغون، المدينة التي تعتبر بصمة في عالم ألعاب القوى، لأنها المقر العالمي لشركة Nike الرياضية الشهيرة.

وفي حين منحت جوائز ألعاب القوى في مدينة يوجين دون أي شفافية أو احترام، فإن أولئك الأشخاص أيضًا قرروا أنه كان من الصواب عقد سباق الماراثون تحت لهيب حرارة قطر، وتمت مكافأتهم مساء يوم الجمعة بمشاهدة المتسابقين وهم ينقلون إلى المستشفى على الكراسي المتحركة. لكن، يومًا ما سيحصل خلفاء هؤلاء الرياضيين على الرياضة والجمهور الذي يستحقون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com