تقرير: البحرين تتعرض لهجمات سيبرانية شديدة وسط تصاعد التوترات مع إيران

تقرير: البحرين تتعرض لهجمات سيبرانية شديدة وسط تصاعد التوترات مع إيران

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

كشفت صحيفة ”وول ستريت جورنال“، أن إيران، التي اعتادت شنَّ هجمات سيبرانية على جيرانها في الخليج والشرق الأوسط، زادت من حدة تلك الهجمات مؤخرًا واستهدفت هذه المرة البحرين.

وذكرت أن قراصنة إيرانيين اخترقوا البنية التحتية الحيوية وأجهزة الكمبيوتر الحكومية في دولة البحرين خلال الشهر الماضي، ما أثار مخاوف بين زعماء المنطقة من أن طهران تصعّد هجماتها الإلكترونية وسط تنامي التوترات.

واقتحم القراصنة، وفقًا للصحيفة، يوم الإثنين، أنظمة ”وكالة الأمن القومي“ البحرينية، وهي هيئة التحقيق الجنائي الرئيسة في البلاد، بالإضافة إلى وزارة الداخلية ومكتب النائب الأول لرئيس الوزراء، وفقًا لتقارير المصادر.

وفي 25 يوليو، رصدت سلطات البحرين عمليات اختراق في هيئة الكهرباء والماء التابعة لها، حيث أغلق القراصنة عدة أنظمة، فيما تعتقد السلطات أنه اختبار تجريبي لقدرة إيران على تعطيل البلاد، وقال مصدر مطلع على الأمر:“لقد تمكنوا من السيطرة على بعض الأنظمة“.

وفي الوقت نفسه، أصيبت شركة ”ألمنيوم البحرين“، وهي إحدى أكبر شركات المصاهر في العالم، بهجمة سيبرانية، ولكن بعد نشر النبأ، قال مسؤول تنفيذي في الشركة إن“الشركة لم تتعرض لهجوم إلكتروني“.

ومن جانبهم أكد اثنان من المسؤولين السابقين في الولايات المتحدة مطلعين على الأمر، تعرض البحرين لهجمات سيرانية، قائلين إن 3 كيانات على الأقل تعرضت للاختراق.

وقال أحد المسؤولين السابقين إن هذه الهجمات تشبه إلى حدٍ كبيرٍ اختراقين حصلا في العام 2012، وأوقفا عمل شركة الغاز الطبيعي ”RasGas“ في قطر وحذفا بيانات من كمبيوتر شركة أرامكو الوطنية للنفط في المملكة العربية السعودية، وهو هجوم مدمر اعتمد على فيروس قوي معروف باسم ”شمعون“.

وتعد البحرين أصغر دولة في الخليج العربي، ولكنها مهمة إستراتيجيًا لأنها موطن دائم للأسطول الخامس للقوات البحرية الأمريكية والقوات البحرية المركزية، كما أنها حليفة وثيقة للمملكة العربية السعودية، والتي تعد المنافس الإقليمي لإيران.

وقال المسؤولون المطلعون على الأمر، إن السلطات البحرينية لم تنسب الهجوم إلى إيران بشكل قاطع، ولكن المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها إليها الولايات المتحدة وآخرون تشير إلى أن إيران هي المسؤولة عن الهجمات.

ويعتقد القادة الإقليميون في الخليج ومسؤولون أمنيون في الولايات المتحدة أن إيران قد زادت نشاطها السيبراني الخبيث منذ تصاعد التوترات بسبب سلسلة من الحوادث في جميع أنحاء الشرق الأوسط، والتناحر بين الولايات المتحدة وإيران بسبب برنامج إيران النووي والعقوبات الأمريكية.

ولا يمكن تحديد مدى الضرر الذي سببته الهجمات في البحرين، أو ما إذا كان قد تم طرد الهاكرز من الشبكات التي اخترقوها.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية البحرينية:“توجد آليات دفاع قوية لحماية مصالح البحرين والخدمات العامة الأساسية من الهجمات الإلكترونية الخارجية المتزايدة التعقيد“.

وأضاف:“في النصف الأول من عام 2019، اعترضت هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية بنجاح أكثر من 6 ملايين هجوم وأكثر من 830 ألف رسالة بريد إلكتروني خبيثة، وهذه الهجمات لم تسفر عن توقف أو تعطل الخدمات الحكومية“.

ومن جانبه لم يرد المتحدث باسم الحكومة الإيرانية على طلب التعليق، كما أصرت إيران في السابق أنها لا تخترق جيرانها.

وتنفق أقوى دولتين خليجيتين، المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، عشرات الملايين من الدولارات لتعزيز دفاعاتهما السيبرانية، للدفاع ضد الاختراقات الإيرانية المحتملة، وكذلك ضد قطر التي تورطت في صراع طويل الأمد مع مجلس التعاون الخليجي.

وتأتي الهجمات على البنية التحتية البحرينية في الوقت الذي يتنبه فيه المسؤولون الأمريكيون إلى النشاط السيبراني الضار المرتبط بإيران منذ تصاعد التوتر بين البلدين في يونيو وسط سلسلة من الحوادث شملت إسقاط طهران لطائرة استطلاع أمريكية دون طيار.

كما استخدمت الولايات المتحدة الأسلحة السيبرانية ضد إيران أيضًا، كجزء من صراع منخفض المستوى بين البلدين يتضمن أدوات عسكرية غير تقليدية.

وفي يونيو الماضي، شنَّت ”القيادة السيبرانية“ التابعة للجيش الأمريكي، بالتنسيق مع القيادة المركزية في الشرق الأوسط، هجمات إلكترونية على أنظمة الكمبيوتر التابعة لمجموعة الاستخبارات الإيرانية لتتحكم في أنظمة إطلاق الصواريخ والقذائف.

وخلال إدارتي الرئيسين السابقين جورج دبليو بوش وباراك أوباما، استخدمت الولايات المتحدة فيروس يدعى ”ستكسنت“ Stuxnet في عملية معقدة لإعاقة البرنامج النووي الإيراني عن طريق تعطيل أجهزة الطرد المركزي التي كانت تخصّب اليورانيوم، ومنذ ذلك الحين، انتقد بعض خبراء الأمن شركة ”ستكسنت“ على مساهمتها في انتشار الهجمات السيبرانية المدمرة.

ومنذ سنوات، تستهدف إيران خصومها الإقليميين في الخليج بالهجمات السيبرانية، سواء بغرض التجسس أو التدمير، ولكن الأشخاص المطلعين على المسألة قالوا إن الهجمات التي تعرضت لها البحرين قد تكون علامة على زيادة العدوان.

وقال نورمان رول، الذي شغل منصب مدير الملف الاستخباراتي الإيراني حتى العام 2017 في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية في الولايات المتحدة:“هذا هو الوضع الطبيعي الجديد ومن المرجح أن تستمر مثل هذه الهجمات“، ولم يعلق على الهجمات البحرينية بالتحديد.

وأضاف:“خلال السنوات القليلة الماضية، شنت إيران موجات من الهجمات السيبرانية على البنية التحتية لدول الخليج“، مشككًا فيما إذا كانت الدول الغربية تتخذ ما يكفي من الإجراءات لردع إيران وحماية استثماراتها.

وقالت 3 شركات للأمن السيبراني تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، إنها رصدت علامات في يونيو تشير إلى أن إيران تستهدف شبكات الكمبيوتر بهدف التطفل على رسائل البريد الإلكتروني العشوائية ويبدو أنها تركز على الوكالات الحكومية الأمريكية وقطاع الطاقة الأمريكي، بما في ذلك مزودي النفط والغاز، كما ربطت الشركات الـ 3 الهجمات بمجموعة قراصنة إيرانية معروفة يعتقد أنها تمتلك أدوات اختراق قوية.

وأصدرت وزارة الأمن القومي الأمريكية بيانًا يحذّر القطاع الخاص من أن النشاط السيبراني الإيراني آخذًا في الازدياد، وأن طهران يمكن أن تشن محاولات قرصنة مدمرة ضد البنية التحتية الأمريكية الحساسة إذا ازدادت التوترات.

وقال ”كريس كريبس“، كبير مسؤولي الأمن السيبراني في وزارة الأمن الداخلي، الشهر الماضي:“هذا بلد أظهر في السابق استعداده للتخريب، لقد فعلوا ذلك على المستوى الإقليمي، وإذا تغيرت الأهداف، يمكن أن تصبح نشاطاتهم الخبيثة عالمية“.

وقال مسؤول استخباراتي أمريكي سابق رفيع المستوى:“تستهدف إيران الشرق الأوسط لاختبار قدراتها قبل استهداف الولايات المتحدة، وبالفعل لديهم بعض المعلمين الجيدين، فالروس يساعدونهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com