نواب الكويت يهددون علاقة بلدهم بشركائه الخليجيين

نواب الكويت يهددون علاقة بلدهم بشركائه الخليجيين

المصدر: إرم- من قحطان العبوش

تضع تصريحات لبرلمانيين كويتيين حاليين وسابقين، مسيئة لدول مجلس التعاون، علاقات بلدهم بجيرانه الخليجيين، في مهب الريح، والتي كان آخرها تصريح مثير للجدل أدلى به النائب السابق، مبارك فهد الدويلة.

وأثار الدويلة استياءً واسعاً في الإمارات، وأظهرت ردود الفعل الإماراتية الواسعة على تصريحات الدويلة، رسمياً وشعبياً، والتي بدت غاضبة بشكل كبير، أن أبو ظبي غير راضية عن سماح الكويت لنوابها بالإساءة إلى واحد من أبرز قادة الإمارات، تحت أي مبرر.

الإمارات آخر الضحايا

تعد تصريحات الدويلة، على قناة ”المجلس“ الخاصة بمجلس الأمة الكويتي، أحدث حلقة في مسلسل الإساءات التي شملت في الآونة الأخيرة السعودية والبحرين، رغم العلاقة الممتازة التي تربط الكويت بجيرانها الخليجيين، وتصنف كواحدة من أفضل العلاقات التي حافظ عليها بلد خليجي تجاه جيرانه عبر أعوام طويلة.

وفي أيلول/ سبتمبر الماضي، تسبب النائب الحالي في المجلس، عبد الحميد دشتي، بأزمة سياسية بين الكويت والبحرين، عندما أثار استياء البحرينيين رسمياً وشعبياً بتغريدة مثيرة للجدل على حسابه في ”تويتر“ اُعتبرت مسيئة للبحرين وحكامها.

وقال النائب دشتي، حينها، بالتزامن مع سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء، إن ”الشعب البحريني سينتصر ويرحل الغزاة“، وتوجه بالتهنئة إلى اليمنيين على ما وصفه بالانتصار، الأمر الذي استدعى رداً من وزير الخارجية البحريني، الشيخ خالد آل خليفة، الذي غرد بالقول إنه ”يحترم مجلس الأمة الكويتي، وليس النكرة الذي ينسب نفسه للشعب الكويتي“.

كما تعرضت السعودية لإساءات عديدة من نواب كويتيين ونشطاء إعلاميين في الفترة الماضية، بينهم النائب فيصل الدويسان، والإعلامي حامد بويابس، الذي تهجم على ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز، بشكل شخصي.

الكويت محرجة من نوابها

يضع نواب الكويت عبر إساءاتهم لبلدان الجوار الخليجية، بلدهم في موقف محرج باستمرار، رغم السمعة العطرة للكويت التي نالتها بعد جهود جبارة في تحقيق مصالحة بين الأشقاء الخليجيين، الذين اختلفوا حول السياسة الخارجية قبل أشهر فيما يعرف بأزمة سحب السفراء، التي قادت الكويت جهود حلها.

وبعد كل تصريح مثير للجدل يطلقه نواب المجلس المنتخب، تجد الكويت نفسها أمام مهمة صعبة، تتمثل بتحييد تصريح النائب المسيء عن أي موقف رسمي كويتي، وتبدأ باتخاذ إجراءات قانونية ضده تصل حد استدعائه للنيابة العامة وتقديمه للقضاء في محاولة لتخفيف غضب الأشقاء الخليجيين.

وبدأت الكويت بالفعل في تخفيف الغضب الإماراتي من تصريح النائب الدويلة، كما فعلت في كل مرة سابقة أساء فيها نوابها للجيران الخليجيين، وتبرأت من تصريحات الدويلة، رغم أنها جاءت على قناة رسمية من الصعب مقاضاتها دون إجراءات صعبة تتعلق بحصانة مجلس الأمة.

الشعرة التي قصمت ظهر الكويت

ربما لا يرضى الخليجيون أن يستمر نواب الكويت بمختلف توجهاتهم السياسية في الإساءة لهم، وسيطالبون بأكثر من اعتذار أو حتى مساءلة قضائية بحق النائب المسيء لا تجد طريقها إلى التطبيق في الغالب، بسبب الإجراءات المعقدة التي يتطلبها رفع الحصانة عن نائب في مجلس منتخب يمتلك الكثير من الصلاحيات.

وأظهرت ردود الفعل الإماراتية الغاضبة هذه الحقيقة، بعد أن جعلت من تصريحات الدويلة، قضية رأي عام في الإمارات، احتلت واجهة وسائل الإعلام الإماراتية العملاقة، وهيمنت على اهتمامات الإماراتيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول مراقبون إن الكويت ”وجدت نفسها بعد تصريحات الدويلة في أزمة حقيقية مع جارتها الإمارات، ربما لا يحلها الاعتذار والقضاء، وتتطلب موقفاً موازياً لما فعلته الإمارات التي قال قائد شرطتها السابق ضاحي خلفان، إن الدويلة الذي أساء لأبو ظبي، لن يسمح له بالدخول إلى دبي، في موقف يعكس الغضب الإماراتي من الإساءة للشيخ محمد بن زايد“.

قانون طوارئ

يقول مراقبون للشأن الكويتي، إن ”العلاقة الحميمة بين دول الخليج الست، القائمة على الاحترام الكامل، لن تستوعب الخروقات المتكررة من النواب الكويتيين تجاه المسؤولين الخليجيين وبلدانهم، وإن الكويت بحاجة لوضع ضوابط حقيقية تمنع مثل هذه الإساءات، بدل أن تحاول ترميم ما تتسبب به“.

ويرى هؤلاء أن الكويت ”الغارقة في تفاصيل القوانين وتطبيقها بشكل روتيني يشتكي منه الكويتيين أنفسهم، بحاجة لجعل قضية الإساءة لدولة أخرى، بمثابة قضية أمن دولة تضفي عليها مزيداً من الهيبة بعد أن تسمح بمعالجتها بشكل حاسم بعيداً عن تفاصيل القوانين ورفع الحصانة ودستورية الإجراءات“.

وقال محلل سياسي لـ“إرم“، رافضاً الكشف عن اسمه، إن ”الديمقراطية الكويتية أصبحت محل إدانة لدى الخليجيين، بعد أن جرى استخدامها للإساءة لهم بدل تطبيقها في شؤون محلية تخفف من غضب الكويتيين تجاه أداء حكومتهم وسجالات نوابهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com