لماذا تصمت حماس حتى الآن على تصريحات نتنياهو بشأن الأموال القطرية؟

لماذا تصمت حماس حتى الآن على تصريحات نتنياهو بشأن الأموال القطرية؟

المصدر: رام الله - إرم نيوز

بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي أكد فيها أن الأموال القطرية التي ترسَل لحركة حماس في غزة، تهدف إلى الحفاظ على إبقاء حالة الانقسام الفلسطيني ومنع إقامة دولة فلسطينية، لم تصدر حركة حماس تعقيبًا على تصريحاته، ولم تُظهر أيًا من الردود على ذلك، ما اعتبره البعض موافقة ضمنية وإقرارًا رسميًا مبطنًا بصحة التصريحات.

وشهدت الأيام الماضية حراكًا أمميًا واضحًا لإتمام اتفاق بين حماس وإسرائيل على إبرام تهدئة، وتمثلت هذه التفاهمات في زيارة مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف لافتتاح مشاريع وزيارة مصانع كبيرة في غزة، وذلك قبيل وصول السفير القطري محمد العمادي الذي أعلن عن ثلاثة مشاريع بتمويل قطري في غزة، ما لا يدع مجالًا للشك أن تحركات حقيقية على الأرض تقضي بفرض رؤية جديدة لإبرام تفاهمات مع حماس بغزة.

وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح والناطق باسمها أسامة القواسمي: ”إن سكوت حركة حماس وعدم تعقيبها على تصريحات نتنياهو حتى اللحظة، يعكس تورطها من رأسها إلى أخمص قدميها بالمضي قدمًا في صفقة العار الأمريكية“.

وأضاف القواسمي في تصريح لـ ”إرم نيوز“ أنه: ”ينبغي على حركة حماس أن تقرأ تصريحات نتنياهو جيدًا، كونها اعترافًا واضحًا وصريحًا بأنه يستخدم حماس كوسيلة لتحقيق الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية، في الوقت الذي لم يستطع فيه تحقيق ذلك من خلال مجابهة السلطة الفلسطينية ومحاربتها في كل المحافل الدولية“.

واعتبر القواسمي أن: ”حركة حماس تنفذ مخططات إسرائيلية بأموال قطرية، ويتوجب عليها إدراك ما تقوم به جيدًا لتطبيق صفقة القرن، تزامنًا مع الضغط الإسرائيلي على القدس والسلطة الفلسطينية ومحاولة قطع الطريق على إقامة دولة فلسطينية“.

وتابع القواسمي أن: ”إسرائيل وعبر حماس استطاعت تحويل القضية الفلسطينية من قضية مركزية أممية إلى قضية سولار ودولار وأوضاع إنسانية وظروف اقتصادية واستجداء للعيش“.

بدوره، قال رئيس المكتب الإعلامي لحركة فتح منير الجاغوب، في تصريح لـ ”إرم نيوز“: ”إن حركة حماس ليست معنية بإعادة إثارة التصريحات مرة أخرى، لذلك هي معنية بأن تنطوي صفحتها ويتوقف ترديدها على وسائل الإعلام“.

وأضاف الجاغوب أن: ”ما قاله نتنياهو وعدم تعليق حماس عليه يمثل إدانة واضحة لها بالتعاون الفعلي والحقيقي للمشاركة في تطبيق صفقة القرن وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وهو ما يعكس الرغبة الإسرائيلية بمواصلة الدعم لحركة حماس عبر قطر“.

وطالب الجاغوب حركة حماس باتخاذ موقف وطني من خلال التنصل من كل الإملاءات التي تسعى إسرائيل من خلالها إلى فرض تحول في القضية الفلسطينية وجوهرها، يتمثل في تحويلها إلى قضية إنسانية مالية بحتة.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، فؤاد قاسم: ”إن حركة حماس معنية بتأخير التعليق والتعقيب لدراسة ردود الفعل الرسمية والشعبية الفلسطينية“، مشيرًا إلى أن ردود فعل الشارع الفلسطيني هي التي ستحدد طبيعة رد حركة حماس على تصريحات نتنياهو، ”هذا إن علَقت“.

وأضاف قاسم أن: ”حركة حماس تفاوض إسرائيل بطرق غير مباشرة وبشكل حقيقي وفعلي، وهي ترغب بالفعل أن تقيم لها كيانًا مستقلًا في معزل عن السلطة الفلسطينية التي تخوض حربًا مؤسساتية دولية لانتزاع الحق الفلسطيني من المنظمات الدولية“.

وتابع قاسم: ”لا أستغرب الانزلاق السياسي لحركة حماس، وقد يكون هذا مقدمة لتخلي حماس عن مبادئها بالعمل العسكري بالتدريج“، مضيفاً أن: ”إسرائيل ومن خلفها الإدارة الأميركية تؤمن أنه إذا أردت أن تنهي ثورة فأغرقها بالمال“.

وقال المحلل السياسي عبد الله أبو شرخ لـ ”إرم نيوز“: ”إن أخطر ما في الأمر هو أن لعبة فصل غزة وضمان عدم قیام دولة فلسطينية هي أساس وجوهر فكرة صفقة القرن ”الترامبیة“، بتمويه من قطر الوسيط بين حماس وإسرائيل“.

وتساءل أبو شرخ: ”كيف انحرفت مسيرات (العودة) إلى (كسر الحصار المالي عن حكومة حماس) ؟؟! هل يعقل أن يموت أهل غزة فقط من أجل بقاء حماس في الحكم ؟؟!“.

وتابع أبو شرخ: ”سبعون عامًا من الكفاح وآلاف الشهداء ومئات الألوف من الجرحى وآلاف المنازل التي تم تدمیرها، وھجوم الاستیطان في القدس والأغوار وعموم الضفة، سوف تنتھي بفصل غزة وتحویلھا إلى مقبرة لجثث الأحیاء .. فإما الھرب والھجرة من حكم حماس، وإما الموت قھرًا وكمدًا وحسرة على القضية الفلسطينية“.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد اعتبر أن إدخال الأموال القطرية إلى غزة جاء بهدف الإبقاء على الانقسام بين حركتي فتح وحماس.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدر مطلع شارك في اجتماع عقده حزب الليكود برئاسة نتنياهو، أن الأخير دافع بقوة عن فكرة سماح إسرائيل بإدخال الأموال القطرية إلى حماس في غزة، بصورة منتظمة وتحت رقابتها، كون ذلك يشكل استراتيجية للحفاظ على الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس ويمنع قيام دولة فلسطينية.

وبحسب المصدر، فإن نتنياهو يفضل أن تشرف إسرائيل على تحويل الأموال القطرية، بعيدًا عن القنوات الرسمية، التي تتمثل من خلال السلطة الفلسطينية.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة: ”إن إرسال الأموال القطرية إلى غزة يهدف للحفاظ على الانقسام الفلسطيني“، مشيرًا إلى أن تصريحات نتنياهو تكشف حجم المؤامرة التي تهدف إلى عدم إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.

وأضاف أبو ردينة أن: ”تصريحات نتنياهو رسالة واضحة للجميع، وخاصة حماس، بأن عليها إدراك حجم المؤامرة على القضية الفلسطينية، والتي تهدف إلى فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة“.

وتمارس قطر دورًا يعتبره الفلسطينيون ”مشبوهًا“، من خلال إدخالها للأموال عبر إسرائيل وبتنسيق مباشر مع جهاز الأمن العام ”الشاباك“، حيث تدخل الأموال القطرية لصرفها لموظفي حماس في غزة، من دون تنسيق مع القنوات الفلسطينية الرسمية المتمثلة في منظمة التحرير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com