محاولة قطر إخفاء مشاركتها في مؤتمر وارسو تثير سخرية لاذعة

محاولة قطر إخفاء مشاركتها في مؤتمر وارسو تثير سخرية لاذعة

المصدر: وارسو – إرم نيوز

تعرضت وسائل الإعلام القطرية المتشعبة، وعلى رأسها ”قناة الجزيرة“ وشبكة قنوات تلفزيونية ومواقع إخبارية تمولها الدوحة، لانتقادات وسخرية لاذعة في العالم العربي، بعدما سقطت في عدة أخطاء أثناء تغطية مؤتمر وارسو الأخير.

وحضرت كبرى وسائل الإعلام القطرية لتغطية مؤتمر ”وارسو“، الذي حضره مسؤولون من عشرات الدول، وبينها عدة دول عربية إضافة إلى إسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية التي تقول إن الاجتماع  يهدف لوضع أسس لتأسيس تحالف يهدف إلى التصدي لأنشطة إيران في المنطقة، ومحاولات زعزعة الاستقرار والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

لكن القائمين على قنوات تلفزة ومواقع إخبارية وإذاعات تمولها قطر، تجنبوا ذكر اسم قطر ووزير خارجيتها محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في المؤتمر، بينما كانوا يشنون سيلًا من الانتقادات للدول العربية المشاركة في المؤتمر، واصفين في سيل من التقارير والأخبار حضور مسؤوليها في اجتماع يحضره رئيس وزراء الكيان الصهيوني بأنه تطبيع مع الاحتلال.

وأثار ذلك الإصرار القطري على تجاهل مشاركة الوزير عبدالرحمن في المؤتمر وجلوسه في الاجتماع ذاته الذي حضره نتنياهو، ردود فعل غاضبة لدى كثير من مواطني الدول العربية، الذين كانوا يترقبون نتائج الاجتماع ومعرفة مدى قدرة المشاركين فيه على تحقيق السلام بالفعل في العالم العربي، الذي تشهد عدة دول فيه حروبًا وصراعات رهيبة منذ سنوات.

ولم تمنع تلك الانتقادات، وبين من دونها في مواقع التواصل الاجتماعي نخب إعلامية عربية بارزة، المسؤولين عن الإعلام القطري من مواصلة انتقاد الدول العربية المشاركة في المؤتمر، وتجاهل مشاركة قطر في الاجتماع.

وقالت قناة ”الجزيرة“ القطرية في أحد تقاريرها عن مؤتمر وارسو، إن عشر دول عربية تشارك فيه بجانب ”إسرائيل“، قبل أن تعدد 9 فقط مستثنيةً اسم دولة قطر، رغم سيل الردود الغاضبة التي انهالت على القناة عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي.

وراحت منصات إعلامية قطرية أخرى تتحدث عن مشاركة وزراء خارجية الدول العربية المشاركة في المؤتمر، ودلالات مكان جلوس كل منهم، سواء بالقرب من نتنياهو أو خلفه أو في مواجهته، ورأت أنها مؤشرات على حجم التطبيع بين تلك الدول و“إسرائيل“.

وفيما عدا وزارة الخارجية القطرية التي اعترفت بوجود الوزير عبدالرحمن في المؤتمر بجانب نتنياهو، ظلت غالبية وسائل الإعلام القطرية في نهجها الذي يستهدف الدفاع عن الدوحة، وعدم المساس بصورة تعمل على رسمها كدولة مساندة وحدها فقط، من بين دول الخليج، للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

ووصف مدونون من مختلف الدول العربية التغطية الإعلامية القطرية لمؤتمر وارسو بأنها الأسوأ في تاريخ الإعلام القطري، الذي بدأ عمله قبل نحو عشرين عامًا، مركزًا تغطيته على الدول العربية وانتقاد الأوضاع الداخلية فيها، متجاهلًا الملف الداخلي القطري بشكل تام.

وقال الكاتب والإعلامي الإماراتي البارز، علي النعيمي، في انتقاد حاد لتغطية قناة الجزيرة للمؤتمر: ”لماذا لم تذكروا قطر في الخبر ؟ هل تشككون في أن محمد بن عبدالرحمن يمثل قطر ؟ هل هذا يعني تشكيكًا في أنه ما زال وزير خارجية قطر ؟ أم أن لديكم معلومات أنه ستتم إقالته نتيجة فشله في مواجهة دول المقاطعة دبلوماسيًا ؟“.

وعلق المدون السعودي المعروف، منذر آل الشيخ مبارك، على تجاهل تغطية الإعلام القطري للمؤتمر بالقول: ”نعلم أن لا وزن لخارجية #قطر وهي من دول وزن الذبابة، لكن أن يأتي ذلك الإقرار من #الدوحة شيء غريب!! عمومًا السهر يشير لصغير“.

وكتب المدون القطري، ناصر المري، منتقدًا بلاده ووسائل إعلامها في تغريدة تمثل جزءًا من سيل انتقادات مشابهة: ”‏قطر تخفي حضورها للمؤتمر خوفًا من إيران“.

وكان وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، قد قال عقب مشاركته في المؤتمر: ”حضرت مؤتمر وارسو حول مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط، وأجمع الجميع بأن التحديات التي تواجهنا يتصدرها الدور الإيراني في زعزعة أمن واستقرار المنطقة“.

وتابع الوزير الجبير في تغريدة منفصلة: ”تناول مؤتمر وارسو القضية الفلسطينية وأوضحت فيه موقف المملكة الثابت تجاه القضية الفلسطينية المبني على مبادرة السلام العربية“.

وقطر هي أول دولة خليجية تقيم علاقات رسمية مع الكيان الصهيوني منذ تسعينيات القرن الماضي، فيما تتمسك السعودية والإمارات والبحرين والكويت بعدم الاعتراف بالدولة العبرية، مشترطةً ضمان حقوق الشعب الفلسطيني وفق القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية قبل أي تطبيع.