رغم ”الإنكار“.. أدلة تثبت دفع قطر عشرات ملايين الدولارات لكوشنر

رغم ”الإنكار“.. أدلة تثبت دفع قطر عشرات ملايين الدولارات لكوشنر

المصدر: إرم نيوز

شككت صحيفة ”فانيتي فير“ الأمريكية بصحة زعم قطر أنها صُدمت، ولم تكن تعرف أنها أنقذت مستشار الرئيس الأمريكي وصهره، جاريد كوشنر، عندما شارك صندوقها السيادي في حلّ مشكلة مديونية ناطحة السحاب التي تملكها عائلة كوشنر في نيويورك.

وكانت الصحيفة الأمريكية تعقّب، في ذلك، على تقرير لوكالة رويترز، نسبت فيه الى اثنين من المسؤولين (حجبت أسماءهم)، وكذلك الناطق باسم شركة بروكفيلد للاستثمار العقاري (التي تساهم بها قطر بنسبة 16%)، قولهم بأن قطر لم تكن تعلم بتلك الصفقة التي أنقذت آل كوشنر من إعلان إفلاس عقارهم، وأن معرفة قطر بالصفقة جاءت فقط بعد الإعلان عنها.

وعلّقت ”فانيتي فير“ على هذا الزعم قائلة: يبدو أنهم لا يقرؤون صحيفة نيويورك تايمز التي نشرت مرارًا عن الصفقة قبل إبرامها، مضيفة أن توقيت تنصّل القطريين من تلك الصفقة بعد أن أصبحت نافذة قانونيًا ولا يمكن التراجع عنها، يثير المزيد من الأسئلة ذات الإيحاءات السياسية المريبة.

لقاء سري بين شارلز كوشنر ووزير المالية القطري

وفي إثباتها لزيف دعاوي أن قطر لم تكن تعرف بأنها تنقذ عائلة كوشنر من إعلان إفلاس مشروعهم، فقد سجّلت الصحيفة أن شارلز كوشنر، والد جاريد، التقى وزير المالية القطري علي العمادي، سرًا، في أبريل 2017، وأن اللقاء، كما كشفت عنه صحيفة واشنطن بوست بتاريخ 19 مارس 2018، تم تلبيةً لطلب قطري رسمي.

وخلصت “ فانيتي فير“ الى أن هناك شيئًا كبيرًا لا يمكن أن يطول إخفاؤه، وراء توقيت التسريب القطري بأنهم فوجئوا وصدموا بالمعلومات التي انتشرت مؤخرًا عن أنهم شاركوا بإنقاذ كوشنر الذي طالما وصفته الدوحة بأنه صديق المملكة العربية السعودية والدول العربية التي قاطعت قطر.

المعلومات قديمة ومنشورة وقطر تقول إنها لم تعلم

في الأثناء توسّع ”جدّ شوغرمان“ أستاذ القانون في كلية فودهام والمحلل في صحيفة ”سليت“ الأمريكية، في تأييد الشكوك في توقيت التسريب القطري، بأنهم فوجئوا وصدموا بتلك الصفقة التي شارك بها صندوقهم السيادي للاستثمار، ”من يّصدق أن دولة تدفع مئات الملايين ولا تعرف لمن تدفعها؟ قال شوغرمان.

وزاد الخبير القانوني على ذلك، استهجانًا من طريقة تسريبهم الخبر تحت ذريعة أنهم قرروا تغيير إستراتيجيتهم الاستثمارية الدولية، بعد أن اكتشفوا أن بعض الصناديق التي يشاركون في رساميلها تقوم بصفقات لا يريدونها، مؤكدًا أن ذلك مستحيل أساسًا، وأن الصندوق القطري موصوف بأنه يسيّس استثماراته ويدقّق كثيرًا في أي صفقات تجريها الصناديق التي يشارك برساميلها.

القصة في أساسها

تعود القصة في أساسياتها الى عام 2007، عندما كان جاريد كوشنر رئيسًا تنفيذيًا لشركات كوشنر، حينما استحوذت على البرج رقم 666 في الجادة الخامسة من مانهاتن بنيويورك، مقابل 1.8 مليار دولار، وهو مبلغ كبير في حينه ضغط على شركة كوشنر العقارية لسنوات طويلة لاحقة، وكان مقررًا إعلان إفلاسها في شباط 2019 لولا تدخل المال القطري.

تم إنقاذ البرج المثقل بالديون من خلال صندوق بروكفيلد العقاري في شهر أغسطس 2018 (أثناء محاولات قطر البحث عن شركاء يساعدونها للإفلات من المقاطعة الرباعية العربية)، عندما وقّعت شركة بروكفيلد المدرجة في بورصتي تورنتو ونيويورك، التي يساهم فيها الصندوق السياسي القطري بحصة رئيسية، على عقد إيجار للمبنى مدته 99 عامًا ودفعته مقدمًا، دون أن يتم الإفصاح عن الشروط المالية للصفقة.

أيضًا دعم 184 مليون دولار من خلال شركة ”ابوللو“

يشار الى أن توقيت المشاركة القطرية في إنقاذ عائلة كوشنر، (أواسط 2018)، كان متزامنًا مع ضجة قانونية وصلت المحاكم، تكشفت فيها محاولات الصندوق السيادي القطري أن يخترق إدارة الرئيس دونالد ترامب من خلال مستشاريه؛ بهدف تعديل مواقف الإدارة لصالح قطر في أزمتها مع دول المقاطعة العربية.

ويوثق شوغرمان لعملية سرية أخرى لقطر، دعمت فيها كوشنر بمبلغ 184 مليون دولار من خلال شركة ”ابوللو “ المرعيّة من الدوحة

وهو يعرض شكوكه في الأهداف السياسية التي جعلت قطر (الآن تحديدًا) تعلن أنها لم تكن تعلم بالصفقة، يستذكر جدّ شوغرمان، أنه نفسه كان قد نشر الموضوع عام 2018 في صحيفة سليت وعرض خلفياته السياسية المحتملة والتي تتضمن محاولة الدوحة اختراق الحصار عليها، بشراء رضا كوشنر من خلال إنقاذه من الإفلاس، ما يعني أن قطر تجافي الحقيقة المعروفة عندما تُسرّب الآن انطباعات بأنها صُدمت بالمعلومة، ولم تكن تعرف بالصفقة.

ويضيف أنه، شخصيًا، عندما نشر هذه المعلومات تلقى اتصالًا هاتفيًا من الملحق الصحفي في السفارة القطرية بواشنطن، ثم تسلم دعوة لزيارة السفارة

وكل ذلك ”دون أن تدري“؟!!!

ويسّجل شوغرمان، في سلسلة من التغريدات التي عقّب فيها على تقرير رويترز الذي ينسب لمسؤولين رسميين، أن قطر صُدمت عندما اكتشفت أنها ”ودون أن تدري“ ساهمت في إنقاذ كوشنر، قوله إن توقيت الإعلان القطري جاء بعد 3 أسابيع من النفاذ القانوني للصفقة، والتي في العادة تمتلك مهلة زمنية قانونية للمراجعة، لتصبح سارية المفعول.

وبالتالي كما يقول، فإن الندم القطري عليها لا معنى قانونيًا له، خصوصًا أن تقرير رويترز ينسب للقطريين ولشركة بروكفيلد، أنه لا نيّة للدوحة بالتراجع عن تلك الصفقة، ما يعني أن توقيت ”إعلان الندم القطري“، يكتسب ظلالًا سياسية خفية، أغلب الظن أنها تتقاطع مع القضية الكبرى التي تعيشها واشنطن، التي تترقب الآن الخطوة التالية، التي سيعلنها المحقق الأمريكي جيف موللر وهو يتقصى شبهات علاقة الرئيس دونالد ترامب مع روسيا.

قطر ولجنة موللر

وفي هذا الخصوص، كما تقول تغريدات شوغرمان، فإن قطر معروف لدى الأوساط ذات الصلة، بانها مشمولة في تحقيقات موللر السرّية، ويبدو أنها الآن أرادت أن تستبق أي اتهامات لها، قد تصدر من اللجنة ، بإعلان أنها لم تحاول اختراق إدارة ترامب وأنها نادمة على كونها ”دون أن تدري“ ساهمت في إنقاذ كوشنر من إفلاس إحدى شركاته العقارية.

قطر والروس

وتستحضر تغريدات شوغرمان أن لقطر علاقات أخرى مريبة مع الروس، قد تكون جزءًا من تحقيقات لجنة موللر، وأنه تحدث بها ونشر عنها في حزيران 2017، مشيرًا في ذلك الى دخول قطر في ديسمبر 2016 شريكًا مع شركة روسنفت الروسية للنفط والغاز، بحصة 19% موّلتها البنوك الروسية، وهي بادرة استثنائية يصعب تبرئتها سياسيًا، وربما تكون لها امتدادات أخرى في تحقيقات لجنة موللر التي يقال إنها توشك على إصدار تقريرها.

تغريدات شوغرمان التي توسعت في قراءة المخفي بهذه الملفات القطرية المتشابكة والموسومة بالريبة، انتهت إلى القول: انتظروا الأخبار القادمة في الطريق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com