بومبيو يسعى لـ ”الصفقة الكبرى“ عبر ”الدبلوماسية السرية“ في الشرق الأوسط

بومبيو يسعى لـ ”الصفقة الكبرى“ عبر ”الدبلوماسية السرية“ في الشرق الأوسط

المصدر: إرم نيوز

جاء توقيت جولة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو،  في الشرق الأوسط، وهي الأولى بعد تثبيته في منصبه، مع نشر صور اللقاء السري الذي كان قد عقده بومبيو مع الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون ومهد لقمة الكوريتين وما سيعقبها، ليعزز هذا التوقيت من  القناعات التي عبّرت عنها عدة تقارير إخبارية غربية بأن الرجل القادم من المخابرات سيعيد إحياء ”الدبلوماسية السرّية“، في الملفات الرئيسية للسياسة الخارجية الأمريكية، وبمقدمتها الشرق الأوسط.

تجربة أولى ناجحة

وكانت صحيفة ”ذي صن“، ومواقع إخبارية أمريكية، نشرت يوم أمس صورًا جديدة للقاء بومبيو مع الرئيس الكوري الشمالي، باعتبارها أول اختراق للرجل القادم من المخابرات، مشيرة إلى أن نجاح الدبلوماسية السرّية في شرق آسيا يغري كثيرًا باعتمادها وتكرارها في الشرق الأوسط.

تذكير بما فعله نيكسون وأوباما 

واستذكر معلق ”بروجكت سينديكيت“ غراهام أليسون، نجاحات كبرى سابقة للدبلوماسية السرّية، أشهرها لوزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر إلى الصين عام 1971 أيام الرئيس ريتشارد نيكسون، وكيف أنها نجحت باستهلال مرحلة تاريخية جديدة في العلاقات بين واشنطن وبكين.

كذلك ما حصل في عهد الرئيس باراك أوباما فيما يتصل بالملف النووي الإيراني، حيث اتضح لاحقًا أن الدبلوماسية السرّية لعبت دورًا كبيرًا في اتفاقية دولية يجري الآن العمل الحثيث على تعديلها أو إلغائها.

دروس فشل تيلرسون

صحيفة ”فايننشال ريفيو“، ذهبت بعيدًا في ترجيح اعتماد بومبيو على الدبلوماسية السرّية وتحديدًا في ملفات الشرق الأوسط الشائكة، مشيرة إلى أن فشل سلفه ريكس تيلرسون في هذا الملف كان جزئيًا، بسبب انكشاف مواقفه العلنية التي تتعارض مع قناعات وبرامج رئيسه دونالد ترامب، ومنها انحيازه، لقطر في أزمتها مع دول الجوار العربية.

الصفقة الكبرى في الشرق الأوسط

وقالت ”ريفيو“، إن مشروع ”الصفقة الكبرى للشرق الأوسط“، كما اعتمدها الرئيسان الأمريكي والفرنسي في لقائهما الأخير بالبيت الأبيض، ربما يحتاج إلى درجة عالية من احتراف الدبلوماسية السرّية، سواء في معالجة التشابكات الدولية والإقليمية في سوريا، أو في تشديد الحصار والمواجهة على إيران، فهي من نوع الصفقات التي تستدعي تحالفات علنية وسرية حتى لا يتعثّر تنفيذها تحت تأثير ضغوط الإعلام والرأي العام والملاسنات على ”تويتر“.

السعودية حجر الزاوية

يشار إلى أن وزير الخارجية الأمريكي بدأ جولته الخارجية الأولى، في الشرق الأوسط، بزيارة المملكة العربية السعودية، وفيما كانت طائرته تهبط في قاعدة الملك سلمان العسكرية بالرياض، كان المتحدث الرسمي للخارجية الأمريكية هيثر نواريت يصف المملكة بأنها القيادة الإقليمية التي تعمل لبناء مستقبل سلمي زاهر في الشرق الأوسط، مضيفًا أن الشراكة القوية بين السعودية والولايات المتحدة، أمر حيوي جدًا لتحقيق أهداف الاستقرار في المنطقة.

ولم يترك بريان هوك المستشار السياسي الأول للوزير بومبيو، شكًا بأن مواجهة الخطر الإيراني هو مهمة أولى في المفاوضات، ومسؤولية ينبغي أن تشارك بها المجموعة الأوروبية.

80  ألف شيعي توظفهم إيران في سوريا  

وفي لقائه اليوم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كان الموضوع الرئيس على الأجندة، كما قالت ”واشنطن بوست“، هو كبح الخطر الإيراني ومواجهة الحلف الثلاثي الذي يجمع روسيا وتركيا وإيران في الملف السوري المتوتر.

وقد نشرت  صحيفة ”جيروزاليم بوست“ العبرية عنوانًا لتقريرها، اليوم، عن زيارة بومبيو، هو: ”من هم الـ 80 ألف شيعي الذين تستخدمهم إيران في الحرب السورية؟“، وفي ذلك  كانت  تشير إلى أن الوضع في سوريا هو جزء من ”الصفقة الكبرى“ المعقدة  التي يحملها بومبيو معه ويعمل على  بناء حيثياتها بدبلوماسية يدرك الجميع أن أكثر من نصفها سيكون سريًا.

وكان بومبيو قد طمأن السعودية بأن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي، الموقع مع إيران في 2015 إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع الشركاء الأوروبيين لإصلاحه لضمان عدم امتلاك طهران لأسلحة نووية أبدًا.

وقال بومبيو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن ”إيران تزعزع استقرار هذا المنطقة بأكملها… تدعم جماعات مسلحة وجماعات إرهابية من الباطن. إنها تاجر أسلحة للمتمردين الحوثيين في اليمن. إنها تساند نظام الأسد القاتل (في سوريا) أيضًا“.

وذكر بومبيو أيضًا الخلاف بين بعض الدول الخليجية وقطر وقال إن ”الوحدة الخليجية ضرورية ونحن نحتاج لتحقيقها“.