جيش الأسد مرهق .. لكنه ما يزال قويا في الحرب السورية

جيش الأسد مرهق .. لكنه ما يزال قويا في الحرب السورية

بيروت – أعلن الجيش السوري تحقيق النصر على مقاتلي المعارضة الأسبوع الماضي عندما صد تقدمهم صوب مدن مؤيدة للحكومة في غرب البلاد. غير أن المنطقة الإستراتيجية لم تكن حتى عرضة للخطر قبل ذلك بشهر فحسب.

وتظهر الحملة التي جرت أحداثها قرب حماة على مقاتلين مرتبطين بتنظيم القاعدة وجماعات أخرى كيف يمكن للجيش السوري أن يعيد نشر قواته على وجه السرعة لصد أعدائه مستخدما تفوقه في قوة النيران.

لكن هذا يبين أيضا مدى انتشار الجيش على مساحة واسعة في سوريا الأمر الذي يجعل حتى المناطق ذات الأهمية الحيوية للحكومة عرضة للخطر.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القتال قرب حماة الواقعة على مسافة 200 كيلومتر شمالي دمشق لم ينته فقد استرد المقاتلون المناهضون للحكومة قريتين كان الجيش السوري قد دخلهما في اليوم السابق.

ويعتقد مسؤولون غربيون إن الجيش السوري المنهك يتعرض لضغوط متزايدة منذ حقق تنظيم الدولة الإسلامية تقدما خاطفا في سوريا والعراق في شهر يونيو حزيران. وقال المرصد إن مقاتلي المعارضة دخلوا هذا الأسبوع لفترة وجيزة منطقة في دمشق لم تشهد أي قتال على مدى 18 شهرا.

وتم استدعاء رجال ميليشيات شيعية عراقية للعودة إلى العراق للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية بعد أن كانوا يقاتلون في صفوف قوات الرئيس السوري بشار الأسد. إلى جانب ذلك فتح التنظيم جبهات جديدة ضد القوات الحكومية في سوريا.

وأثارت هزائم من بينها استيلاء الدولة الإسلامية على قاعدة جوية وإعدام عشرات الجنود السوريين سلسلة من الانتقادات العلنية النادرة لأساليب الحكومة في دوائر الموالين للأسد.

غير أنه بعد أكثر من ثلاث سنوات على تفجر الحرب يحذر حلفاء الأسد من التهوين من قوة القوات المؤيدة للحكومة وقدرتها على التحمل بمساعدة حلفاء أقوياء أهمهم حزب الله اللبناني المدعوم من إيران.

وقال سياسي لبناني متحالف مع الحكومة السورية ومطلع على تفاصيل الحرب في سوريا ”الجيش السوري يمكنه أن يحارب لعشر سنوات قادمة“.

وبينما تضع واشنطن خططا لتدريب أكثر من خمسة آلاف مقاتل سوري في إطار سعيها لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية يقول خبراء عسكريون إن الجيش السوري سيظل فيما يبدو أقوى الأطراف في حرب راح ضحيتها أكثر من 191 ألف قتيل.

وهذا يعني أن من المستبعد أن يتوقف قريبا الجدل الدائر عما إذا كان يجب على الدول الغربية أن تشرك دمشق في محاربة الدولة الإسلامية. وكانت الحكومات الغربية التي ترى أن الأسد جزء من المشكلة استبعدت هذه الفكرة.

التحسب من الانقلاب

يقدر محللون ودبلوماسيون ومسؤولون أمنيون أن عدد أفراد القوات المسلحة السورية كان يبلغ نحو 300 ألف جندي قبل بدء الحرب وأنه انكمش بما بين 30 و50 في المئة بفعل الهروب من الخدمة والانشقاقات وسقوط قتلى في المعارك.

وقالت ايميلي حكيم الباحثة بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ”مازال (الجيش) هو أقوى قوة نسبيا في سوريا“.

ودفع نقص الأفراد القوات الحكومية إلى تركيز جهودها فركزت على ممر استراتيجي من الارض يمتد من دمشق إلى البحر المتوسط.

وتركت القوات الحكومية أجزاء من شمال سوريا وشرقها للمعارضين بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية والمعارضة التي يدعمها الغرب والفرع السوري من تنظيم القاعدة وفصائل إسلامية أخرى.

واعتاد الجيش التأقلم حسب المتغيرات من أجل الدفاع عن مناطق رئيسية فاعتمد على وحدات اعتبرت أكثر الوحدات ولاء للأسد بالاضافة إلى حشد ميليشيات سورية قوية للقتال إلى جانب وحدات الجيش النظامية.

وقالت ايزابيل ناصيف الخبيرة في الشؤون السورية بمعهد دراسة الحرب في واشنطن مشيرة إلى الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد ”النظام لم يستخدم قط 100 في المئة من أفراده. ونشر وحدات كانت إما يغلب عليها أفراد الطائفة العلوية أو تحت إمرة قادة علويين“.

وساهم ذلك في الحيلولة دون انقلاب عسكري من داخل الجيش الذي يستمد المجندين من الطوائف السنية التي انقلبت على الأسد. وعندما انشقت قيادات عليا من الجيش في بداية الحرب لم تأخذ معها وحدات كاملة من القوات المسلحة.

وقالت فلورنس جوب المحللة بمعهد الدراسات الأمنية التابع للاتحاد الأوروبي ”في ضوء وضع غاية في الصعوبة في الحرب الأهلية فإن استمراره (الجيش) حتى الآن لأمر غير عادي“.

وأضافت أن القوة الأساسية للجيش الآن أصبحت مزيجا من الوحدات المسيسة إلى حد كبير التي يتركز دورها تقليديا على حماية الرئيس ووحدات ذات مدفعية ثقيلة والقوات الجوية.

وقالت ”بوسعك أن تتصور الجيش مثل سيارة. وأنت تفقد أشياء ليست ذات أهمية كبيرة مثل النوافذ وأحزمة المقاعد بل وربما يضيع غطاء المحرك لكن السيارة مازالت تتحرك“.

وقد تزايد اعتماد الأسد على قوات الدفاع الوطني التي تضم ميليشيات سورية موالية للحكومة تحت مظلة الجيش.

وتأسست هذه القوة في أواخر عام 2012 ومن المعتقد أنها تضم عشرات الالاف من المقاتلين الذين ترى دمشق أن من الممكن الاعتماد عليهم أكثر من وحدات بالجيش النظامي. وثبت أن هذه القوات وميليشيات أخرى من داخل البلاد ومن خارجها مهمة لبقاء الأسد.

وقالت ايميلي حكيم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ”لو أن جيشه فقط هو الذي ينفذ كل العمليات القتالية ويسيطر على الارض لكان الأسد قد رحل بالفعل. كل شيء يتعلق بهذه الميليشيات في الوقت الحالي“.

وكانت مشاركة آلاف المقاتلين من حزب الله في القتال وتدفق الأسلحة من روسيا من العوامل الحاسمة في مساعدة القوات السورية على الاحتفاظ بالأرض واستعادة بعض المناطق الأخرى.

وقال سالم زهران الصحفي اللبناني الذي تربطه صلات وثيقة بدمشق إن الجيش السوري فقد قوة بالمعني التقليدي لكنه حقق مكاسب في حرب العصابات من خلال تشكيل مجموعات أصغر لها قدرة أكبر على التصدي لجماعات المعارضة وطريقتها في القتال.

إرهاق وضغوط

لكن الجيش لم يعد قادرا على العمليات البرية واسعة النطاق ومثل أغلب جماعات المعارضة يرى كثيرون أنه عاجز عن كسب مساحات كبيرة من الأرض بسرعة.

وقال مسؤول غربي يتابع التطورات في سوريا إن الجيش ”منهك ومرهق منذ 2012 على الأقل. فهو في حالة اشتباك على جبهات كثيرة وقد تغيرت التعقيدات وحجم العمليات ونوعها مقارنة بعام 2012“.

وأضاف المسؤول ”في عامي 2011 و2012 كان من الممكن ارسال وحدة كاملة إلى مكان مثل حمص وكانت تقوم بعمليات مركبة. وإذا نظرت إلى ما يفعلونه الآن فقد انخفضت الأعداد“.

ومن بين منتقدي الإستراتيجية العسكرية للحكومة دريد الأسد أحد أقارب الرئيس السوري. فقد دعا إلى استقالة وزير الدفاع في أعقاب الاعدام الجماعي لجنود سوريين على أيدي مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في قاعدة الطبقة الجوية الواقعة على مسافة 400 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من دمشق.

ومع تقدم جماعات معارضة من بينها جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في محافظة حماة الشهر الماضي أصدر دريد الأسد نداء على صفحته على فيسبوك يناشد الأسد ارسال قوة من 15 ألف جندي لمنع وقوع مذبحة.

وفي خطوة رمزية أخرى غير إحدى الصور الرئيسية على صفحته على فيسبوك ووضع صورة لعمليات الاعدام التي نفذها مقاتلو الدولة الإسلامية للجنود الذين وقعوا في الأسر في قاعدة الطبقة. وكانت الصورة السابقة لعائلة الأسد وقد تجمع أفرادها حول الرئيس الراحل حافظ الأسد.

ويعتقد بعض المسؤولين الغربيين أن الانتكاسات التي تعرض لها الجيش السوري قد تدفع الحكومة في نهاية المطاف إلى نوع من الاتفاق السياسي الذي يقول أصدقاء الأسد وخصومه على السواء إنه ضروري لإنهاء الحرب الأهلية.

ورغم أن الجيش مازال الأقوى فهو يتعرض لضغوط وعاجز عن انتزاع السيطرة على بقية البلاد قريبا.

وقالت فلورنس جوب من معهد الدراسات الأمنية ”من الواضح أنهم لا يستطيعون الصمود في هذا الوضع إلى الأبد لأنه سيؤثر على الناس المعنيين“ في قلب الأزمة.

وأضافت ”من المؤكد أنهم منهكون لكن ليس لدى المتمردين ما لديهم. في الحقيقة الأمر أشبه بمريضين يتعاركان“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة