فرص ضئيلة لنجاح التقارب الخليجي السوداني

فرص ضئيلة لنجاح التقارب الخليجي السوداني

المصدر: إرم - خاص

فتح القرار الذي اتخذته الحكومة السودانية بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية وطرد موظفيها الباب أمام التكهنات حول تغير محتمل في السياسة الخارجية لنظام الرئيس عمر البشير، ووصل الأمر إلى حد أن ذهب البعض إلى أن السودان قام بهذه الخطوة نتيجة لضغوطات من دول الخليج وخصوصاً السعودية، التي يقلقها التقارب السوداني الإيراني، ولديها مخاوف من انتشار المذهب الشيعي على الساحل الغربي للبحر الأحمر.

ويرى محللون أن الخطوة السودانية جاءت بعد تنامي الأصوات الرافضة لانتشار المذهب الشيعي في السودان، ذي الأغلبية السنية، وبدء ظهور الحسينيات بشكل علني لأول مرة في تاريخ البلاد.

ولا يخفى أيضاً أن التقارب السوداني الإيراني وما تبعه من فتور واضح في العلاقات مع دول الخليج كاد أن يتسبب في حدوث انقسامات داخل أروقة حزب المؤتمر الوطني الحاكم، حيث تعالت أصوات بعض أعضائه منتقدة هذه السياسة وداعية بشكل علني في إحدى جلسات البرلمان السوداني، إلى جعل العلاقات مع إيران في أضيق نطاق، وبالمقابل الانفتاح الواسع على دول الخليج، التي وصفوها بصاحبة الفضل الأكبر على السودان.

واحتدم الجدل في السودان بشكل مكثف عقب الإجراءات التي اتخذتها الرياض في مواجهة الخرطوم، حينما أوقفت كل التعاملات المصرفية، فضلاً عن التضييق في عملية الاستيراد.

ويذهب مراقبون للشأن السوداني إلى أن الحكومة السودانية أقدمت على هذه الخطوة بحثاً عن تقارب خليجي تكون نتيجته الحصول على دعم مالي في ظل الضغوطات الاقتصادية التي يعاني منها السودان، بعد أن أدرك نظام البشير أن إيران فشلت في أن تكون بديلاً حقيقياً لدول الخليج صاحبة التعاون الاقتصادي والاستثمارات الأكبر في السودان.

ويستشهد المراقبون بحجم التبادل التجاري الضعيف بين السودان وإيران الذي لا يتجاوز الـ 50 مليون دولار، وبسياسات إيران في التعاون الاقتصادي مع السودان التي دائماً ما تصطدم بحجم الديون المتراكمة، وتعتبرها عائقاً أمام المزيد من الانفتاح الاستثماري على السودان.

ورغم الخطوة السودانية وبغض النظر عن أهدافها يبقى السؤال الأهم حول فرص التقارب السوداني الخليجي، ومدى نجاحه، حيث تتحكم في ذلك العديد من العوامل المتعلقة بسياسات الدول وتحالفاتها، والتطورات في السياسة الإقليمية.

وبحسب بعض المراقبين فإن أهم مؤشر يكشف عن ما يترتب على مبادرة السودان بإغلاق المراكز الإيرانية هو الاستقبال الفاتر من قبل دول الخليج لهذه الخطوة، حيث لم تبد أي اهتمام على المستوى الرسمي بهذا القرار، مما يشير إلى أن حجم التحفظات على السياسة السودانية أكبر وأعمق وتتطلب المزيد من الجهود السودانية لبناء الثقة اللازمة لاحداث تحول جوهري وتقارب حقيقي تقبل به دول الخليج.

ويرى المراقبون أن التحفظات الخليجية على جوهر النظام السوداني نفسه، ذي الطبيعة الإخوانية الإسلامية، كما أن سياساته الموالية لأنظمة مماثلة مثل قطر، وتركيا وحماس والإخوان في مصر، تتناقض مع سياسات الدول الخليجية التي ترى أن تلك الانظمة تشكيل تهديداً مباشراً لأمنها الداخلي، وبالتالي يرى المراقبون أن فرص التقارب تكاد تكون ضعيفة، وربما تكون محدودة في حال حدوثها، والذي بالضرورة سيكون مرهوناً بتغير جذري في طبيعة السياسات السودانية، وهو ما يستبعده المراقبون.

واحتضن السودان عدداً من العناصر الإخوانية التي كانت مقيمة بقطر بعد تصاعد الضغوط الخليجية على الدوحة، بشأن سياساتها الداعمة للإخوان، وما تلاه من تطور للأحداث كان من ضمنه خطوة سحب سفراء الإمارات والسعودية والبحرين.

ويشكل الدعم السوداني للمليشيات الإسلامية المسلحة في ليبيا أحد أهم هذه العوائق، ففي حين أعلنت دول الخليج، خلال اجتماع جدة الأخير، تأييدها للبرلمان الليبي المنتخب برئاسة عقيلة صالح باعتباره صاحب الشرعية الحقيقية، عمد السودان إلى دعم الجماعات المتطرفة وتزويدها بالسلاح منه مباشرة تارة، وتارة كمعبر للسلاح القطري.

وكشفت تقارير إعلامية عن زيارة سرية قام بها القيادي الجهادي الليبي عبدالحكيم بلحاج للخرطوم في بدايات يونيو الماضي، ولقائه بالمسؤولين السودانيين للتنسيق بشأن تلقي الجماعات الدينية المتطرفة الليبية مساعدات قطرية عن طريق الحدود السودانية.

ولا يستبعد المحللون أن تقف دولة قطر عائقاً أمام أي تقارب سوداني خليجي، باعتبار أن الدوحة من أهم اللاعبين الأساسيين في السياسة السودانية، وشكلت دور الوسيط بين الخرطوم والحركات السودانية المتمردة مراراً وتكراراً، كما أنها في سعيها لتكون اللاعب الإقليمي الأول واحتلال مكانة مصر في العالم العربي، ستعمل على احتواء نظام البشير ومنعه من أي تقارب خليجي، خصوصاً أنها أحد اهم الداعمين للسودان اقتصادياً.