توقعات بإعلان وشيك عن المصالحة الخليجية

توقعات بإعلان وشيك عن المصالحة الخل...

الحرص على سرية ما يدور في اللقاءات يهدف إلى حمايتها من التجاذبات الإعلامية والسياسية، مايعكس رغبة قوية بإنهاء الخلاف وإعلان المصالحة.

المصدر: الكويت – إرم من قحطان العبوش

تعمل الدبلوماسية الخليجية بنشاط وهدوء، على ترتيب أوراق البيت الخليجي بشكل سري، قبيل إعلان مصالحة تنهي خلافاً نادراً بين دول مجلس التعاون الخليجي استمر لمدة خمسة أشهر تقريباً، معتمدةً على التواصل المباشر بين الفرقاء الراغبين بالعودة إلى حالة التوافق التام.

وتشير الزيارات الدبلوماسية الرفيعة التي تشهدها المنطقة الخليجية عموماً، وكان آخرها زيارة مفاجئة لوزير خارجية قطر خالد العطية، إلى الكويت، الأحد، إلى أن السرية التي تحاط بهذه الزيارات ومايدور فيها من نقاشات، تكشف أنها بصدد إعلان نهائي للمصالحة.

وتقول مصادر خليجية لشبكة ”إرم“ إن التفسير الوحيد للسرية المحاطة باللقاءات الدبلوماسية الرفيعة التي جرت بين مختلف الزعماء والسياسيين الخليجيين خلال الأيام الماضية، هو رغبة الزعماء الخليجيين بحماية مفاوضاتهم من التجاذبات الإعلامية والسياسية، مايعكس رغبة قوية بإنهاء الخلاف وإعلان لمصالحة“.

إعلان مصالحة وشيك

تشكل زيارة وزير الخارجية القطري، خالد العطية، إلى الكويت، وعقد جلسة نقاش مع نظيره الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، في المطار، أحدث حلقات التواصل بين قادة ومسؤولي السياسة الخليجية، الذين أجروا زيارات مكوكية خلال الفترة الماضية فيما يبدو أنها جهود لصياغة بنود الاتفاق وتجنب أي صياغة قد تعكر جهود المصالحة.

ورغم السرية التامة التي تحيط بهذه اللقاءات، فإن بعض التسريبات غير الرسمية تقول إن اللقاءات الخليجية الأخيرة، اقتصرت حصراً على بحث ومتابعة المصالحة، وما وصلت إليه دول مجلس التعاون في إطار تنفيذ اتفاقية الرياض، وفتح ملف عودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة.

وقال مصدر خليجي تحدث لشبكة ”إرم“ مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، إن مصالحة خليجية ستعلن بشكل مفاجئ خلال الفترة المقبلة، كتتويج لهذا الحراك الدبلوماسي الذي يبدو أن قادته قد تخطوا سياسة القطيعة التي رافقته طوال خمسة أشهر.

ورجحت المصادر، أن يعلن الفرقاء الخليجيون، عن اتفاق مصالحة بشكل قريب جداً، حيث ترتفع الأصوات المطالبة بتوحيد الصف وتجاوز الخلافات لمواجهة مخاطر إقليمية قادمة من العراق وسوريا، وتهدد الخليج بشكل واضح.

أولوية خليجية

يدرك القادة الخليجيين، أن المرحلة المقبلة، لا تحتاج إلى تجاوز الخلافات السياسية وحسب، بل تتعداها لتجاوز حتى مفاوضات روتينية داخل مجلس التعاون الخليجي، تتعلق بقضايا سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، حيث يتطلب تسارع الأحداث في العراق وسوريا، اتخاذ قرارات مستعجلة تعزز من قوة الخليج العسكرية والأمنية.

ويريد قادة الخليج أن يتجاوزوا المرحلة الأصعب في خلافهم للانتقال إلى قرارات مصيرية سريعة، ومن أجل هذه الرغبة الواضحة، قرر زعماء الخليج تحويل إجازة الصيف التي تشهد عادةً استرخاءً سياسياً، إلى عمل دؤوب يتخذ من الكويت، وسلطنة عمان اللتين بقيتا على الحياد، مكاناً له، لتوحيد المحورين الخليجيين المختلفين، الأول تقوده السعودية، وتصطف خلفها الإمارات العربية المتحدة والبحرين، والثاني تقوده قطر.

وشهدت المنطقة الخليجية بالفعل، خلال الفترة الماضية، نشاطاً دبلوماسياً كثيفاً شمل زيارة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى السعودية، ولقاءه بالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وجولة مكوكية، لولي ولي العهد السعودي الأمير مقرن بن عبدالعزيز، على كل من الإمارات والبحرين والكويت وعمان، وجولة خليجية أخرى لولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إضافة للقاءات وزراء خارجية الدول الخليجية، ومبعوثين يمثلون زعماء الدول الخليجية الست.

توبيخ إعلامي

ويرى مراقبون أن خطاب العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الأخير، الذي وبخ فيه العلماء والدعاة والمشايخ في المملكة بسبب دورهم التوعوي الضعيف، يندرج ضمن سياسة خليجية على مايبدو، ترى أن وسائل الإعلام والشخصيات المؤثرة في الرأي العام الخليجي من كتاب وعلماء دين، لم تدرك خطورة الأحداث التي تجري في المنطقة.

ويقول محللون إن قادة الخليج بشكل عام يتخذون سياسة التدخل المباشر لمواجهة تسارع الأحداث الإقليمية، ومن أجل ذلك يعملون بشكل سري وحثيث لإنهاء بنود مصالحتهم تمهيداً للانتقال إلى قرارات مصيرية أخرى، بعيدا عن وسائل الإعلام التي لعبت دوراً سلبياً في الخلاف الخليجي، وكانت منبراً للتراشق السياسي العبثي.

وتشير أغلب التوقعات إلى أن المصالحة الخليجية سيتم الإعلان عنها في القريب العاجل بغض النظر عن آلية تجاوز نقاط الخلاف، خاصة وأن المحور السعودي استطاع فرض رأيه وسياسته في مصر رغم جهود قطر المناقضة، وأن لدى الرياض قدرة على تحجيم الدور القطري حتى لو استمر في سياسته، متمتعةً بحجمها وإمكانياتها كأكبر بلد خليجي جغرافياً وديمغرافياً ومادياً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com