بالوثائق: هكذا تواطأت واشنطن مع إيران وحزب الله في الشرق الأوسط .. بمشاركة موسكو

بالوثائق: هكذا  تواطأت واشنطن مع إيران وحزب الله في الشرق الأوسط .. بمشاركة موسكو

المصدر: إرم نيوز - واشنطن -

أثار قرار المدعي العام الأمريكي جيف سينزر، بفتح تحقيق في المعلومات والوثائق عن تواطؤ إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ومدير المخابرات المركزية في عهده جون أوين برينان، مع حزب الله وإيران، توقعات سياسية عالية بالكشف عن ما يوصف بأنه سرٌّ من أهم الأسرار السياسية الحديثة في الشرق الأوسط، إذ طالما تم التساؤل عن سر العلاقات الخفية بين واشنطن وطهران خلال العقود الثلاثة الماضية، وعن  أسباب وحيثيات حماية واشنطن لحزب الله، في نطاق التحالف السري الملتبس مع طهران والذي  طالما حقق أهدافه في الشرق الأوسط، رغم المعارك اللغوية بالعداء الشكلي بينهما.

قصة العلاقة الخفية بين واشنطن وطهران في حربي أفغانستان والعراق اللتين أعقبتا حوادث الحادي عشر من سبتمبر، أصبحت تاريخًا معروفًا في حجم التواطؤ المتبادل بين إدارة الرئيس جورج بوش وملالي ايران لتوسيع الوجود الإيراني في الشرق الأوسط.

لكن الجديد الآن هو ما تكشَّف خلال الأيام القليلة الماضية عن تواطؤ  بين ادارة الرئيس السابق باراك أوباما وبين إيران وحزب الله، والذي انتهى بجعل حزب الله -كما تقول مجلة  بوليتيك- “ مافيا عالمية مدججة بالسلاح“، والأخطر من ذلك وجود حماية له من تحالفات مافيوية مع موسكو وفنزويلا،  لها مجالات عملها المكشوف العابر للقارات.

فبعد أيام من نشر مجلة بوليتيكو الأمريكية تقريرًا استقصائيًا مدعمًا بالأسماء والوثائق عن شبكة عابرة للقارات يديرها حزب الله،  ويستخدم فيها بنوكًا لبنانية لتهريب المخدرات والأسلحة وتبييض الأموال، وتشمل -أيضًا- تعاونًا سريًا مع الرئاستين الروسية والسورية، فقد أضطر المدعي العام الأمريكي، يوم الجمعة، لفتح تحقيق في الموضوع، والتحقق مما وصف بأنه تستّر متعمد وتعطيل للتحقيق كانت مارسته إدارة أوباما، وبإشراف المخابرات المركزية، من أجل وقف متابعة الأشخاص والمؤسسات المتورطة في تلك المنظومة المتصلة مباشرة بالإرهاب في الشرق الأوسط.

قصة تعطيل كاساندرا

التحقيق الاستقصائي يكشف كيف أن إدارة أوباما، وبذريعة إنجاز الاتفاق النووي الإيراني، عطلت التحقيقات التي كانت إدارة مكافحة المخدرات تجريها في نطاق مشروع ”كاساندرا“ منذ عام 2008 وبمساعدة 30 جهازًا أمنيًا ودوليًا ومحليًا، لتتبع الشبكة الإرهابية الكبرى التي يديرها حزب الله لتهريب المخدرات والأسلحة، وغسيل الأموال التي تستخدمها إيران في التوسع الإرهابي بالشرق الأوسط.

وثيقة تبييض 483 مليون دولار عبر البنك اللبناني الكندي

وفي التقديرات التي كان متفقًا عليها ضمن محققي ”كاساندرا“ فإن حجم تلك الأموال كان بالمليارات، أوردت منها بوليتكو وثيقة عن مبلغ 483 دولارًا قام حزب الله بتبييضه من خلال البنك اللبناني الكندي واثنين من مكاتب الصرافة، تحت ستار شراء سيارات من 30 شركة أمريكية. شبكة تبييض الأموال من خلال الاتجار بالسيارات المستعملة، لها في دولة بينين الأفريقية مستودعات هائلة عرضتها بوليتيكو بالصور الفضائية.

تعطيل الملاحقة القانونية بعد اكتمال الوثائق

يشير التقرير، إلى أن التحقيقات الجنائية السرية في شبكات حزب الله وإيران، استغرقت ثماني سنوات. وعندما وصلت ذروتها بانتظار إصدار التراخيص القانونية من وزارة العدل والخزانة الأمريكية، صدرت من إدارة أوباما والمخابرات المركزية أوامر بوقف التحقيق والمتابعة لمحاكمة المتهمين الرئيسين في تلك الشبكات، بمن فيهم الممثل البارز لحزب الله في إيران،  ومسؤولو البنك اللبناني الكندي، وقيادي بفيلق القدس بالحرس الثوري الايراني كان موجوداً في الولايات المتحدة.

علي فياض وعلاقته ببوتين

ومن الوثائق التي أوردها التقرير الاستقصائي لـ ”بوليتكو“، كيف أن إدارة أوباما رفضت ممارسة ضغط لاستلام تاجر أسلحة تابع لحزب الله، هوعلي فياض، الذي  كان يقيم في أوكرانيا، إذ تأكد أنه يعمل كحلقة وصل مع أجهزة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد جرى اعتقاله في براغ عام 2014 واحتجزعامين هناك، وأفرج عنه بضغط شخصي من بوتين، لكن إدارة أوباما رفضت تقديم طلب لتسلمه من الحكومة التشيكية، مع أن لدى واشنطن شواهد على تخطيطه ضد أشخاص ومصالح أمريكية، والعمل على تسليح الميليشيات الإرهابية من مصادر متعددة بينها روسيا.

”الشبح“ الذي ليس له في الأرشيف العالمي صورة

ويورد تقرير ”بوليتكو“ تفاصيل عن شخص يلقب بـ ”الشبح“، ليس له صورة في الأرشيف العالمي المتاح للنشر. فقد كانت هناك  تأكيدات أن  له صلة بشحن الكوكايين إلى الولايات المتحدة والأسلحة للشرق الأوسط، ومنها الكيماوية التي استخدمها النظام السوري، لكن إدارة أوباما عطلت ملاحقة ”الشبح“ الذي  استمر بمتابعة برنامج حزب الله وإيران في دعم شبكات الإرهاب، والتوسع في مختلف دول الشرق الأوسط.

عبدالله صفي الدين

كذلك يورد التحقيق كيف عملت إدارة أوباما على عرقلة ملاحقة ممثل حزب الله في طهران، عبدالله صفي الدين، ابن خالة حسن نصر الله، الذي كان معروفاً أنه يشارك في إدارة الشبكة الدولية التي وفرت لحزب الله غضّ نظر أمريكي؛ جعلها تصل بالشرق الأوسط إلى ما وصل إليه الآن من توسع إيراني في تمول الإرهاب بسوريا والعراق واليمن والخليج كما يقول التقرير.

وقال التحقيق، إن عملاء المخابرات المركزية في الشرق الأوسط ممن كانوا ينسّقون مع حزب الله عطلوا الكثير من إجراءات الملاحقة لقيادات حزب الله، وذلك من أجل الإبقاء على قنواتهم المفتوحة مع حزب الله وإيران.

محاولة اغتيال السفير السعودي

وتكشف الوثائق أن أحد محققي أف بي آي، ويدعى آشر، كان استطاع الكشف عن محاولة اثنين من المخابرات الإيرانية، بالتعاون مع مواطن أمريكي من أصل إيراني في تكساس، لاستخدام رجل عصابات مكسيكي، من أجل اغتيال السفير السعودي في أحد مقاهي واشنطن.

لكن مع نهاية 2012 كانت إدارة أوباما، ممثلة بوزارة العدل ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، اتخذت قرارها بإغلاق كل الملفات المتصلة بشبكة حزب الله وإيران ودون إبداء أي أسباب سوى التذرع بالحرص على عدم تفشيل مفاوضات الاتفاقية النووية مع إيران. ومن تلك القضايا ما كان يتصل بصفقة اشتغل عليها صفي الدين لشراء 1200 بندقية وتوريدها إلى لبنان.

أسلحة وأموال في صناديق الدجاج المثلج

وقال التقرير، إن الشبكة كانت تتعاون مع المخابرات الإيرانية في شحن برامج الصواريخ والأسلحة والأموال المبيضة، ضمن صناديق الدجاج المجمّد والأجهزة الإلكترونية العادية، وإنه كان للقائد العسكري لحزب الله عماد مغنية ولمنظمة الجهاد الإسلامي دور أساس في كل ذلك، حسب ما أظهرته الوثائق والشهادات.

منذر القصار وأيمن جمعة

وأظهرت الوثائق أن هذه الشبكة استطاعت، في أواخر أيام إدارة جورج بوش، أن تضم إليها تجار سلاح دوليين مثل: السوري منذر القصار، والروسي فيكتور بوت الذي كان يسمى أمير الحرب، ورجل الأعمال اللبناني أيمن جمعة، الذي كان يرتبط مع الكارتل المكسيكي الشهير ”لوس زيتاس“ المتخصص بشحن الكوكايين.

طريق الكوكايين وطائرة دمشق

وقدرت الدراسة الاستقصائية أن حجم ما كان يبيضه ”لوس زيتاس“ من أموال لصالح أمين جمعة بلغ 200 مليون دولار شهريًا، معظمه على شكل سيارات مستعملة، تصل لحوالي 100 شركة أمريكية ويجري شحن بعضها إلى دولة ”بينين“ في الساحل الغربي لأفريقيا. وقال التقرير، إنه في أواسط العقد الأول من القرن الحالي، استطاعت إيران وحزب الله أن يبنيا تحالفًا دوليًا عرف باسم ”طريق الكوكايين“ يبدأ من أمريكا الجنوبية إلى المكسيك مرورًا بالولايات المتحدة، وتشارك فيه قوى نافذة في بوليفيا واكوادور وفنزويلا. وقد ارتفعت حركته من 50 طنًا في السنة لتصل 250 طنًا. وفي أوائل عام 2007 رصدت أجهزة التحقيق الفيدرالي حركة طيران مخصصة لهذه المافيات الإرهابية تنطلق من كاركاس إلى طهران عبر دمشق بمعدل طائرة أسبوعياً، وسمّوها ”الإرهاب الجويّ“ ولأن الطائرة كانت تعود محملة بالأسلحة.

ليزا موناكو

ما فعله أوباما في تركيب إداراته الجديدة لصالح التواطؤ مع إيران وحزب الله، هو أنه جاء بطاقم متكامل مكلف بالعمل لتسريع الاتفاقية النووية الإيرانية. فقد كلف جون كيري بوزارة الخارجية وهو المؤيد القوي لعقد الاتفاقية. كما كلف أقوى وأنشط المراهنين على حزب الله، وهو برينان برئاسة المخابرات المركزية والمحامية ليزا موناكو،  في منصب المستشار الأول لدائرة مكافحة الإرهاب. كما عيّن اثنين من مؤيدي التفاهم مع إيران في مناصب دبلوماسية ذات علاقة مع إيران. ومعظم هذا الطاقم المؤيد للتفاهم السري مع إيران جرى تبليغهم بأن يبرروا ذلك بأن للولايات المتحدة مصلحة في هذه المهادنة، والانفتاح اللازم لتهدئة الشرق الأوسط فضلًا عن أن يقوم حزب الله بعمليات أمنية ضد الولايات المتحدة.

شبكة التواصل بين المخابرات المركزية وحزب الله

أكثر من ذلك فقد اتخذت إدارة أوباما قرارًا سريًا بمنع عملاء المخابرات المركزية في لبنان والشرق الأوسط من اتخاذ أي مبادرة ضد حزب الله، وهي التعليمات التي أثارت في حينه غضب موظفي وكالة المخابرات المركزية.

وصول الأسلحة لليمن

وأشار التحقيق إلى أن هذا التواطؤ المؤسسي من إدارة أوباما مع إيران وحزب الله هو الذي سهّل لهما بعد عام 2012 أن يبنيا في سوريا واليمن والعراق ترسانة من الأسلحة والميليشيات، مدعومة بشبكة موارد تتوزع ما بين أمريكا الجنوبية والشمالية وأفريقيا.

ويخلص التقرير، إلى أن الإجراءات المبرمجة التي اتخذتها إدارة أوباما في تعطيل مشروع كاساندرا وعدم ملاحقة القضايا الموثقة ضد عملاء وشبكات حزب الله وإيران، هي التي صنعت من حزب الله ”واحدة من أكبر شبكات الجريمة المنظمة في العالم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة