أحداث العراق تلقي بظلالها على السنة والشيعة في الكويت

أحداث العراق تلقي بظلالها على السنة والشيعة في الكويت

المصدر: إرم – من قحطان العبوش

يواجه النموذج الكويتي في التعايش بين طائفتي سكانه الرئيسيتين، السنة والشيعة، تحديات جمة بدأت تظهر للعيان خلال الأيام الأخيرة، تحت تأثير التطورات المتسارعة في العراق، والتي تأخذ منحىً طائفياً يهدد وحدة البلاد التي قد تمتد تأثيراتها للدول المجاورة.

ويعزز الموقف الكويتي الرسمي من الأحداث في العراق، من خطورة حدوث شرخ في الوحدة الوطنية في البلاد، حيث تحمل الكويت حكومة المالكي المسؤولية عن تطور الأوضاع الخطير في العراق بسبب سياسة الإقصاء والتهميش التي اتبعها بحق السنة.

ويقول محلل سياسي لـ“إرم“، إن أحداث السبت التي جاءت على خلفية مقالة منشورة في صحيفة ”الجريدة“ المحلية، دليل على أن تأثير أحداث العراق يتعداها إلى الدول المجاورة، التي تواجه مخاطر الانقسام الذي يتسع في العراق بين السنة والشيعة.

وتجمع عشرات المواطنين الكويتيين، يتقدمهم نواب في مجلس الأمة ”البرلمان“ أمام مقر صحيفة ”الجريدة“، في العاصمة، السبت، احتجاجاً على مقال نشرته تضمن انتقاداً للمرجع الشيعي الأعلى في العراق، آية الله علي السيستاني.

ونشرت الصحيفة، الجمعة 20 حزيران/ يونيو، مقالاً بعنوان ”عمائم تحتها شياطين“، لوزير الإعلام الأردني الأسبق، صالح القلاب، انتقد فيه دعوة السيستاني إلى ”الجهاد الكفائي“، واعتبرها بمنزلة ”رَشْق الزيت وصبِّه على نارٍ مشتعلة“.

ويتفق كلام المحلل السياسي، مع تصريحات كويتية رسمية، حذرت من تأثير الأوضاع في العراق على الكويت وباقي دول المنطقة، ودعت إلى تعزيز الجبهات الداخلية للدول القريبة من العراق، بعد نشر تنظيم ”داعش“ خريطة لدولة الخلافة الإسلامية التي ينوي إقامتها، وتتضمن الكويت من بين عدة دول في المنطقة.

وتتبنى الكويت موقفاً سياسياً يتفق مع دول الخليج التي تقودها السعودية، ويرى أن ما يجري في العراق هو ثورة شعبية ضد سياسة رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي تصفه بالديكتاتور وتطالب بتنحيه، وترى أن تنظيم ”داعش“ هو واجهة فقط لثوار سنة عانوا سنوات من الإقصاء والتهميش.

وحاول وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجارالله، تهدئة الأوضاع في البلاد، عندما نفى السبت، وجود انقسام بين أهل الكويت من السنّة والشيعة حيال الموقف من الأحداث الجارية في العراق، وتحديداً ما يتردّد عن تأييد قيادات ونخب كويتية شيعية للقوات النظامية العراقية بقيادة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، مقابل دعم وتأييد قيادات ونخب كويتية سنّية لثورة العشائر بالعراق.

لكن كلام الجار الله، يتعارض مع تأييد نواب شيعة في مجلس الأمة الكويتي لدعوة المرجع السيستاني للقتال إلى جانب القوات الحكومية، وهو موقف يتعارض مع سياسة الكويت الملتزمة بتحالفاتها الخليجية التي ترفض التدخل الخارجي الإيراني المحتمل في البلاد، وتدعو للحل السياسي المتمثل بتنحي المالكي وتشكيل حكومة وحدة وطنية، بدل الدعوة للقتال على أساس طائفي.

ولاقت دعوة السيستاني بالفعل استجابة واسعة من شيعة العراق، وتقول تقارير صادرة من بغداد إن مليون مقاتل شيعي لبوا الدعوة، ما يعني أن البلاد على شفى حرب أهلية بين المكونين الرئيسيين في البلاد، تعيد للأذهان أحداث العام 2006 الطائفية.

وقال النائب الكويتي الشيعي عبد الحميد دشتي، في كلمة للصحفيين، على هامش احتجاجات السبت، إنه ”سيتقدم بشكوى للنيابة العامة ضد الكاتب الأردني ورئيس تحرير الجريدة … هذا المقال احتوى على العديد من العبارات والألفاظ والمبادئ التي من شأنها هدم النظم الأساسية في البلاد وفي المنطقة بأسرها، بطرق غير مشروعة“.

كما قال النائب عبد الله التميمي ”عندما يتعرض هذا الكاتب لسماحة السيد السيستاني، فهو يتعرض بذلك للمسلمين وللطائفة الشيعية ومشاعرها، المعتصمين يرفضون تأجيج الطائفية، وضرب الرموز الإسلامية أيا كانت سنية أو شيعية“.

لكن كلام النائب خليل الصالح كان الأكثر خطورةً، عندما قال ”تباطؤ وزير الإعلام في تطبيق القانون، ربما يترتب عليه صعوبة السيطرة على ما هو قادم“.

ويعزز من مخاطر الانقسام في الكويت، بروز بعض الإشارات الداخلية التي توضح أن لتنظيم ”داعش“ أنصاره داخل البلاد التي يشكل الإسلاميون السنة فيها أكبر تيارات المعارضة النشطة التي تسمح لها الكويت بممارسة نشاط سياسي واسع بعكس دول الخليج الأخرى.

واستدعت السلطات الأمنية في الكويت قبل أسبوع، رئيس حزب الأمة المعارض، الدكتور حاكم المطيري، للتحقيق معه على خلفية نشر تغريدات في حسابه بموقع ”تويتر“ يمتدح فيها تنظيم ”داعش“ ويتمنى أن تدخل إلى الكويت، رغم نفيه ذلك، وادعاءه بأن حسابه على ”تويتر“ تعرض للاختراق، قبل أن تفرج عنه في اليوم التالي.

وعرضت وسائل الإعلام المحلية، راية ”داعش“ مرسومة بشكل مموه وبعلامات صغيرة وغير بارزة داخل بعض السيارات في شوارع الكويت، وعلّقت صحيفة ”الشاهد“ المحلية التي نشرت بعضاً من تلك الصور بأنّ هذه السيارات لم تجد من يستوقفها ويرغم أصحابها على إزالة هذه الشعارات العدوانية الاستفزازية، ولم يجد سائقوها من يحيلهم إلى جهات الاختصاص للتحقيق معهم ومعرفة دوافعهم وانتماءاتهم ومدى خطرهم على الكويت.

وتزيد مخاطر الانقسام بين طائفتي الكويت، السنة والشيعة، اللتان شكلتا نموذجاً للتعايش هو الأفضل في دول المنطقة، من أزمة سياسية داخلية بين تيار المعارضة والحكومة حول اتهامات بالفساد تتضمن تحويلات بنكية بمليارات الدولارات، ومؤامرة مزعومة تستهدف نظام الحكم في البلد الخليجي الغني بالنفط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com