كيف فرضت المتغيرات ”الجيوسياسية“ نفسها على الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات؟

كيف فرضت المتغيرات ”الجيوسياسية“ نفسها على الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات؟

المصدر: إرم نيوز - محمد زهور

لم تخل الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات ،والتي انطلقت أمس الثلاثاء، من التطرق للانعكاسات الناجمة عن المتغيرات ”الجيوسياسية“ وضرورة مواجهة الآثار والارتدادات السلبية لها على مستوى الدولة الخليجية.

وعلى الرغم من أن السمة المميزة لهذه الاجتماعات تتمحور حول دراسة ومناقشة النواحي الاقتصادية والتنموية من قبل أصحاب القرار الإماراتيين، إلا أن المتغيرات الجيوسياسية فرضت نفسها وبقوة على أول يوم من الاجتماعات، وهو الأمر الذي دفع وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش إلى التحدث عن ضرورة الاستعداد للمتغيرات الحاصلة في العالم وخاصة الوطن العربي والتحصن من ارتدادتها السلبية التي من شأنها أن تزعزع الاستقرار في الإمارات.

وقال قرقاش: ”يجب علينا الاستعداد لجملة من التغيرات الجيوسياسية التي تلوح في الأفق، من خلال البدء بوضع الأطر وصياغة السياسات التي تكفل حماية فضائنا السياسي والجغرافي من أي آثار أو ارتدادات سلبية، والعمل على الحفاظ على المكتسبات الوطنية وترسيخها، وتعزيز الدبلوماسية الإماراتية في محيطها العربي والدولي، من خلال أطر اقتصادية وثقافية وفكرية وتنموية مشتركة“.

وبدون أدنى شك فإن جملة المتغيرات التي تطرق إليها قرقاش، لم تقتصر على تبعات الملفات الساخنة التي يشهدها العالم العربي منذ سنوات، كـ ”الأزمات“ العراقية والسورية واليمنية، بل تشمل كذلك المتغيرات السياسية والجغرافية التي طرأت منذ فترة قريبة وأبلغ أمثلتها ”الأزمة القطرية“ والاستفتاء على الانفصال في كردستان، وما تبع ذلك من إعادة صياغة تحالفات جديدة بين دول إقليمية وعالمية تسعى للحفاظ على مصالحها بسياسات ”تذبذبية“.

وضمن هذا السياق، أكد قرقاش أن ”التغيرات الجيوسياسية في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة أفرزت نتائج كبيرة، سواء على الوضع الداخلي للمجتمعات العربية وتركيبتها الثقافية أو على صعيد المنظومة الجغرافية، التي تحدد بالضرورة أطر الواقع السياسي“.

الحكومة الناعمة

ومن أبرز الخطوات العملية التي تسعى الإمارات لتفعيلها في مواجهة المتغيرات الجيوسياسية وضرورة مواكبتها على أفضل وجه، تطبيق استراتجيات ”الحكومة الناعمة“ والتي عقدت اجتماعها أمس ضمن أعمال ”الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات“، والهادفة إلى تعزيز سمعة الإمارات على المستوى الإقليمي والعالمي وإبراز صورة حضارية تتمثل في المحافظة على الهوية الوطنية والقيم، أي بمعنى آخر؛ نقل الرؤية السياسية والاقتصادية للإمارات إلى فضاء السياسة الدولية والاقتصاد العالمي.

رؤية 2021

وناقشت الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات، إضافة إلى تطورات القضايا العالمية، الأهداف التنموية الموضوعة من قبل الدولة الخليجية للوصول إلى رؤية 2021، كذلك تم التطرق إلى مناقشة 33 ملفًا منها ما يتعلق بالاقتصاد والبنية التحتية والإسكان والتوطين والشباب. وبطبيعة الحال استغلت حكومة الإمارات الاجتماعات السنوية لها، لإطلاق 120 مبادرة في 30 قطاعًا اتحاديًا ومحليًا، كان منها إطلاق مدينة المريخ العلمية لتعزيز مكانة الإمارات في أبحاث الفضاء، ولم تغفل الاجتماعات عن وضع أسس البناء وصولًا إلى مئوية الإمارات 2071.

و“الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات“، هي لقاء سنوي حكومي يقضي بجمع الجهات الاتحادية والمحلية والفعاليات كافة لمناقشة التحديات التنموية الحالية ووضع تصور تنموي للمستقبل.

ويهدف هذا التجمع لتوحيد العمل الحكومي كمنظومة واحدة على المستوى الاتحادي والمحلي، ومناقشة المواضيع التنموية بشكل سنوي وعلى المستويات الحكومية كافة ،وبحضور متخذي القرار كافة، وإشراك القطاعات كافة وفقًا لوسائل الإعلام الرسمية الإماراتية.

وبلغ عدد المشاركين 450 شخصية من الشيوخ وأولياء العهود ورؤساء المجالس التنفيذية في الإمارات، إلى جانب الوزراء ورؤساء الجهات الحكومية الاتحادية، ورؤساء الجهات الحكومية المحلية، ووكلاء الوزارات ومديري عموم الجهات الاتحادية، ومديري عموم الجهات المحلية، والوكلاء المساعدين والمديرين التنفيذيين.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com