معاناة النازحين في غزة
معاناة النازحين في غزةأ ف ب

على الأرض وبلا تخدير.. نساء غزة ينجبن في ظروف مأساوية

لم يكن في تصور الفلسطينية آلاء أبو العيش، في أشهر حملها الأولى قبل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، أن تضع مولودها الأول في خيمة للنازحين، وأن تواجه كل هذه الصعوبات خلال عملية الولادة التي استمرت حتى ساعات الصباح. وأصبحت الولادة أمرا عسيرا داخل المخيمات في ظل غياب أبسط الشروط الصحية كالأسِرّة ووسائل التخدير.

"أبو العيش" عانت الأمرَّين منذ نزوحها في تشرين ثاني/نوفمبر الماضي، من مدينة غزة إلى وسط القطاع، فبعد السير لأميال طويلة، وصلت إلى أحد مراكز الإيواء بمدينة دير البلح، وتمكنت عائلتها من الحصول على خيمة داخل المركز.

وبسبب الحرب الإسرائيلية، فإن "آلاف النساء والحوامل خاصة المتواجدات بمراكز الإيواء وخيام النازحين، يعانين أوضاعاً صحية صعبة ويفتقدن لأدنى متطلبات النظافة الصحية، فيما اضطرت بعضهن للإجهاض أو الولادة في بيئة غير صحية".

ولادة بخيمة النزوح

وتروي أبو العيش، لـ"إرم نيوز"، تفاصيل ولادتها بخيمة النزوح، قائلة: "كنت أخطط للولادة في مستشفى خاص، وتحت رعاية طبية استثنائية؛ إلا أن الحرب غيرت جميع خططي، وتفاجأت بآلام المخاض تباغتني بعد أسابيع من نزوحي".

وأضافت: "حاول زوجي التواصل مع سيارات الإسعاف أو أي مركز صحي؛ إلا أنه لم يفلح في ذلك بسبب صعوبة الاتصالات"، لافتة إلى أنها ولدت في الخيمة بمساعدة الفريق الطبي المتواجد بمركز الإيواء، وأنجبت طفلها.

وتابعت: "ولادتي كانت بمساعدة ممرضة وزميلها، وببعض الأدوات الطبية الأولية، ولولا ذلك لتوفيت أنا وطفلي"، مشيرة إلى أنها "انتظرت حتى ساعات الصباح لنقلها للمستشفى وتلقي الرعاية الصحية اللازمة لها ولطفلها".

ولا يعرف عدد الحوامل بمراكز الإيواء وخيم النازحين؛ بسبب توقف الجهات الصحية عن التوثيق نظرًا لظروف الحرب والانقطاع المستمر لخدمات الاتصال والإنترنت، فيما تؤكد وزيرة الصحة، مي الكيلة، أن القطاع يسجل حالات الولادة في ظروف بالغة الصعوبة.

أم ترعى طفلها داخل أحد مراكز الإيواء
أم ترعى طفلها داخل أحد مراكز الإيواءإرم نيوز

لحظات الولادة الأولى

النازحة من شمال غزة، أسماء أبو العوف، عاشت قصة مماثلة، وروت لـ"إرم نيوز"، تفاصيلها، قائلة: "نقلت من خيمتي بمركز لإيواء النازحين إلى المستشفى في اللحظات الأولى من عملية ولادتي لطفلتي الجديدة".

وأوضحت أبو العوف، أن "مخاض الولادة جاءها في وقت صعب للغاية، وأن الطاقم الطبي بمركز الإيواء وصل إليها بعد مدة من الزمن، لكن لم يكن لديه الخبرة الكافية للتعامل مع حالات الولادة"، لافتةً إلى أنهم حاولوا تقديم الرعاية الأولية لها فقط.

وأضافت: "بدأت عملية الولادة بالخيمة مع وصول سيارة الإسعاف لمركز الإيواء، وجرى نقلي في نفس اللحظة التي بدأت فيها طفلتي بإبصار النور"، مبينة أن طاقم المسعفين حاول الحفاظ على طبيعة الحال لحين الوصول للمستشفى.

ولفتت أبو العوف، إلى أن "النساء الحوامل والوالدات حديثاً لا يحصلن على الرعاية الصحية الملائمة، وأنها كادت تفقد مولودتها بسبب ذلك"، مشددةً على ضرورة أن يتم تحسين الظروف الصحية بمراكز الإيواء، ولفئة النساء تحديدًا.

ولادات غير صحية

بدورها، تقول طبيبة النساء والولادة بمستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، روان أبو معيلق، إن "مراكز الإيواء شهدت عشرات حالات الولادة والإجهاض، علاوة على الولادة المبكرة والقيصرية"، مبينة أن ظروف الحرب أثرت على الحوامل بشكل كبير.

وأوضحت أبو معيلق، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "الولادات التي تتم بمراكز الإيواء والخيام غير صحية، وتهدد حياة الأم والطفل"، لافتةً إلى أن معدلات مخاطر فقدان حياة الحوامل وأجنتهم ارتفعت كثيرًا بسبب الحرب.

أخبار ذات صلة
مسؤولون: غزة تحتاج إلى عشرات السنين لترميمها

وأشارت إلى أن "الولادة خارج المستشفيات تزيد من معدلات خطر الإصابة بحمى النفاس والأمراض البكتيرية، خاصة وأن الأم تتعرض لجميع المؤثرات الخارجية غير الصحية، والتي انتشرت بسبب نزوح آلاف السكان".

وأضافت أبو معيلق: "من المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الحوامل والأمهات حديثات الولادة التلوث وانتشار الأمراض المعدية، بالتزامن مع تدني الرعاية الصحية"، محذرة أن ذلك يرفع من مخاطر وفاة الأم والطفل.

وبحسب الأخصائية، فإنه "بالرغم من عدم وجود توثيق لحالات الولادة ووفاة الأطفال حديثي الولادة بمراكز الإيواء؛ إلا أنه تم رصد عشرات حالات الوفاة، خاصة لأولئك الذين ولدوا في ظروف غير صحية وملوثة".

ولفتت إلى أن "النساء بحاجة بعد الولادة لرعاية خاصة وغذاء صحي، وهو ما لا يتوفر بمختلف مناطق قطاع غزة بما في ذلك المستشفيات"، مضيفةً: "النساء بسبب الحرب يُحرمن من الحصول على الخدمات الأساسية؛ ما يعني أنهن يواجهن خطر الموت والأمراض".

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com