تركيا تشن بين الحين والآخر غارات جوية تستهدف مناطق شمال العراق تتمركز بها عناصر تابعة لحزب العمال الكردستاني
تركيا تشن بين الحين والآخر غارات جوية تستهدف مناطق شمال العراق تتمركز بها عناصر تابعة لحزب العمال الكردستانيمتداولة

على غرار الاتفاق مع إيران.. هل ينجح العراق بإبرام صفقة أمنية مع تركيا؟

يبذل العراق، مساعي حثيثة لاستنساخ اتفاقه الأمني الأخير مع إيران، ولكن هذه المرة مع الجانب التركي، إذ يهدف من وراء الاتفاق الجديد إلى "إيقاف العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية والتي تستهدف عناصر حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة".

وأعرب الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد خلال لقائه مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي قبل أيام، عن أمله بأن يتم إبرام اتفاق أمني مشترك مع تركيا على غرار الاتفاق مع إيران، والذي أدى إلى تجريد سلاح الأحزاب الكردية المعارضة للنظام في طهران والمتواجدة على أرض إقليم كردستان.

وتستهدف العمليات العسكرية التركية البرية والجوية مقار وعناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، منذ منتصف العام 2021، وأدّت تلك العمليات إلى مقتل المئات من عناصر حزب العمال الكردستاني، وتدمير مقار ومخازن سلاح، وفقًا لبيانات وزارة الدفاع التركية.

آثار قصف تركي داخل العراق
آثار قصف تركي داخل العراقرويترز

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي ياسر توت، لـ"إرم نيوز" إن "العراق يقود، منذ فترة، حوارات غير معلنة وزيارات متبادلة ما بين مسؤولين مختلفين من أجل التوصل إلى اتفاق أمني ما بين بغداد وأنقرة يُوقف العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية".

وبيّن "توت" أن "العراق يريد استنساخ اتفاقه الأمني الأخير مع إيران مع الجانب التركي، وذلك من خلال إبعاد أي تواجد للمسلحين من الحزب العمال الكردستاني على الشريط الحدودي مع تركيا، ونزع السلاح من هذه العناصر، ولكن حتى الآن لا اتفاق رسميًا ونهائيًا بهذا الصدد"، مشيرًا إلى أن "الحوارات مستمرة ما بين الطرفين، خاصة أن أنقرة تريد فرض بعض شروطها خلال هذا الاتفاق".

وأضاف أن "القوات العراقية بالتنسيق مع قوات البيشمركة يمكن لها الإمساك بكامل الحدود مع تركيا ومنع أي أنشطة مسلحة قرب هذا الشريط الحدودي، خاصة أن حكومة إقليم كردستان تدعم أي اتفاق أمني تُبرمه بغداد من أجل إبعاد أي عمليات عسكرية عن الإقليم، فهي قلقة من تصاعد حدة العمليات التركية الجوية، وزيادة التوغل البري داخل العمق العراقي ضمن حدود الإقليم".

وأشار إلى أن "الحكومة العراقية جادة بضبط الحدود مع كافة دول الجوار، وحفظ سيادة العراق، ومنع أي اعتداءات خارجية على سيادة البلاد تحت أي حجة وذريعة مهما كانت، ولهذا وقّعت اتفاقًا أمنيًا مع إيران، وهي تسعى لتكرار هذا الاتفاق مع تركيا".

من جهته قال الباحث في الشأن الأمني والسياسي نزار حيدر، لـ"إرم نيوز"، إن "استنساخ العراق اتفاقه الأمني مع إيران مع الجانب التركي صعب جدًا، خاصة أن أنقرة تدرك عدم قدرة بغداد على إبعاد عناصر حزب العمال الكردستاني بشكل حقيقي من الشريط الحدودي أو نزع السلاح منها".

وبين حيدر أن "أنقرة تدرك جيدًا أن هناك أطرافًا سياسية وفصائل مسلحة تدعم عناصر حزب العمال الكردستاني، حتى أنها توفر لهم الغطاء لبعض تحركاتهم، ولهذا لن تمضي تركيا بهذا الاتفاق بسهولة دون وجود ضمانات حقيقية تؤكد قدرة الحكومة العراقية على تنفيذ هكذا اتفاق".

أخبار ذات صلة
العراق.. مخاوف وتحذيرات من عودة أعمال العنف والإرهاب في ديالى

وأضاف: "نعتقد أن الحكومة لا تستطيع أبعاد عناصر حزب العمال الكردستاني عن الحدود التركية، خاصة أن لها تواجدًا في مناطق جبلية لا يمكن الوصول إليها من قبل أي قوة أمنية عراقية، ولهذا فإن تركيا تعالج تلك الأهداف عبر الضربات الجوية".

وتوقع أن تتواصل العمليات العسكرية التركية، مستبعدًا أن يبرم العراق أي اتفاق أمني مع تركيا، خاصة مع وجود فصائل مسلحة قريبة من إيران تدعم كل تحركات حزب العمال الكردستاني، حيث إن هذه الفصائل والأطراف السياسية ستضغط على الحكومة العراقية من أجل عدم المساس بهؤلاء العناصر، بعدما أصبح جزء منهم منخرطًا في صفوف الحشد الشعبي.

وعقد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، خلال الفترات الماضية، اجتماعات عدة لمجلس الأمن الوطني الأعلى الذي يضم الوزارات، والهيئات الأمنية، وقادة تشكيلات الجيش العراقي، على وقع التطورات العسكرية التي تشهدها المناطق الحدودية العراقية مع تركيا ضمن إقليم كردستان العراق.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com