قاضي ”تيران وصنافير“ يقدم للسيسي أول تظلم في تاريخ القضاء المصري – إرم نيوز‬‎

قاضي ”تيران وصنافير“ يقدم للسيسي أول تظلم في تاريخ القضاء المصري

قاضي ”تيران وصنافير“ يقدم للسيسي أول تظلم في تاريخ القضاء المصري

المصدر: حسن خليل - إرم نيوز

قدم المستشار يحيى الدكروري أقدم نائب لرئيس مجلس الدولة في مصر والمعروف إعلاميًا بـ ”قاضي تيران وصنافير“ أول تظلم لرئاسة الجمهورية في تاريخ السلك القضائي، مبديًا اعتراضه على تجاهل تعيينه رئيسًا لمجلس الدولة.

وقالت مصادر داخل مجلس الدولة – غير مصرح لها بالحديث لوسائل الإعلام – في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ إن المستشار الدكروري كتب التظلم لتقديمه إلى رئاسة الجمهورية، مشيرة إلى أن نص التظلم تضمن 9 عناصر رئيسية جاءت كرسالة منه للسيسي.

ووفقًا للمصادر، جاء في جزء من التظلم أن ”القاضي ينظر لمقام الرئاسة بمعاييره التي لا تهتز وفي قناعات القاضي أيضًا قواعد لا ترتعش وما أصعب على النفس أن يشعر القاضي بهذا الظلم لأن مناط مسؤولياته أن يرفع الظلم باسم الشعب عن كل الشعب“.

وتضمنت الرسالة الثانية ”تظلمي ليس شخصيًا بل لمنظومة العدالة وشيوخ القضاة يأتون بالأقدمية المطلقة وهي قاعدة يجب أن تلازم الرئيس كما تلازم الأحدث منه والمنصب ليس منحة من أحد أو حقا لأحد بقدر ما تسمو مسؤولياته في أعبائها أمام الله وأمام الوطن وأمام الشعب“.

والثالثة: ”قرار سيادتكم بتعيين زميل أحدث مني لرئاسة المجلس متخطيًا لي سابقة لم تحدث منذ ما يزيد عن 70 عامًا دون مبرر واضح أو مقتضى مقبول بالمخالفة لقاعدة الأقدمية التي استقام عليها التنظيم القضائي وهدمها يؤثر على حسن سير العدالة“.

والرابعة ”الدستور الذي أقره شعب مصر العظيم والمادة 159 أكد على قاعدة الأقدمية كمعيار وحيد في القضاء عندما نصّت على تشكيل المحكمة الخاصة بمحاكمة رئيس الجمهورية واختتمت بأنه إذا قام مانع لدى أحد الأعضاء حل محله من يليه في الأقدمية كما ناط في المادة 209 بأقدم أعضاء الهيئة الوطنية للانتخابات من محكمة النقض رئاسة الهيئة ومن ثم فإن مخالفة قاعدة الأقدمية تجعل القرار مخالفًا للدستور والقانون“.

وجاء في الرسالة الخامسة ”الإدارية العليا مستقرة على 3 قواعد أن السلطة المنوط بها الاختيار ليست طليقة من كل قيد إنما مقيدة بالمبدأ العادل المتمثل في أنه عند التساوي في درجة الكفاية يجب اختيار الأقدم وتلزم حدود الحق فلا تنقلب ستارًا على الحق يطويه ويهدره وإلا أصبحت سلطة الاختيار عرضة للتحكم والأهواء ولا يجوز تخطي الأقدم للأحدث عند التساوي وإلا وقع الاختيار فاسدًا والقرار الذي اتخذ على أساسه“.

واستكمل في الرسالة السادسة ”تخرجت من مدرسة الاستقامة القضائية التي لا تعرف الهوى وعلى استعداد لتحمل تبعات أي قرار قضائي اتخذته من فوق المنصة وأتحملها عن طيب خاطر لأن ضمير القاضي لا يتردد أو يتلعثم أمام كلمة حق ينطقها“.

وفي السابعة ”القاضي مقيد بما يعرض عليه من وقائع ووثائق وكل حكم يصدره القاضي ليس رأيًا شخصيًا أو رؤية خاصة وإنما مداولة بين القضاة في المحكمة بما تضفي على النتيجة العدالة والاطمئنان والثقة والقناعة“.

وفي الرسالة الثامنة ”يصعب علي أن أطلب اعتبار تعيين رئيس لمجلس الدولة متخطيًا لي، منعدمًا لتصادمه مع قواعد دستورية وقانونية راسخة لا تعرف التأويل أو التفسير منذ فجر التاريخ وأحقيتي في رئاسة مجلس الدولة باعتباري أقدم الأعضاء في المجلس“.

واختتم رسائله بالقول ”يكتب إليكم أحد أبناء شعب مصر وقاض وطني أدى واجبه على أكمل وجه أرضى ربه وضميره، وكان وما زال وسيظل مهمًا لحقه من ظلم ابنا بارا لهذا البلد الأمين، مدافعا عن حقوق شعبه الطيب“.

ووصفت مصادر قضائية التظلم بأنه الأول من نوعه بعد تجاهل الأقدمية في التعيين حيث كان العرف القضائي بالأقدمية هو سيد الموقف على مدار السنوات الماضية.

وكان مجلس الدولة في مصر رشح الدكروري منفردًا للتصديق على تعيينه من قبل رئيس الجمهورية لرئاسة المجلس كونه أقدم نواب رئيس المجلس وفقًا للعرف القضائي قبل تعديل قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية إلا أن دوائر سياسية تحدثت عن أن التعديل كان يستهدف منع الدكروري من تولي المنصب بعد الحكم النهائي الذي أصدره ببطلان اتفاقية تيران وصنافير في 16 يناير الماضي الأمر الذي وضع النظام السياسي في مأزق- بحسب مراقبين.

وذكر أن أزمة نشبت مؤخرًا بين القضاة والبرلمان بسبب تعديل قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية بإلغاء مبدأ الأقدمية في التعيين ليصبح بقرار من رئيس الجمهورية من بين 3 من نواب الرئيس في كل جهة يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم 7 نواب لرئيس الهيئة وذلك لمدة 4 سنوات أو المدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب ولمرة واحدة طوال مدة عمله ويجب إبلاغ رئيس الجمهورية بأسماء المرشحين قبل انتهاء مدة رئيس الهيئة بـ 60 يومًا على الأقل.

وتضمن التعديل أنه في حال عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء المدة المحددة أو ترشيح عدد يقل عن 3 أو ترشيح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة يعين رئيس الجمهورية رئيس الهيئة من بين أقدم 7 من نواب رئيس الهيئة بالإضافة لسن التقاعد يكون عند 60 عامًا.

واستغل مجلس الدولة ثغرة التعديل ليؤكد تمسكه ورفضه للتعديلات التي طعن بها أمام القضاء بترشيح الدكروري منفردًا في إشارة واضحة لرفضهم ترشيح أي أسماء أخرى، إلا أن الرئيس استغل الأمر نفسه في حقه بتعيين رئيس من بين أقدم 7 نواب ليصدر قراره بتعيين المستشار أبو العزم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com