وسط موجة الغلاء.. إرضاء الطبقة الوسطى يشكل تحديًا للسيسي قبيل الانتخابات

وسط موجة الغلاء.. إرضاء الطبقة الوسطى يشكل تحديًا للسيسي قبيل الانتخابات
Egypt's President Abdel Fattah al-Sisi speaks during a press conference with Indonesia's President Joko Widodo (not pictured) at the presidential palace in Jakarta on September 4, 2015. Al-Sisi, who arrived from Beijing, is on the final stop of his near week-long Asian trip. AFP PHOTO / ADEK BERRY (Photo credit should read ADEK BERRY/AFP/Getty Images)

المصدر: دعاء مهران – إرم نيوز

يعيش أصحاب الطبقة المتوسطة في مصر حالة من الغلاء وتردي الأوضاع المعيشية، إثر قرارات حكومية برفع أسعار السلع والخدمات والمشتقات النفطية أدت لاشتعال الأسعار، وأصبحت القدرة على التكيف وسط الغلاء أمرًا بالغ الصعوبة.

ووضع ذلك الرئيس عبدالفتاح السيسي، في مأزق قبل الانتخابات الرئاسية، بعدما بدأت تشعر الطبقة المتوسطة بالكثير من الغضب تجاه القرارات الحكومية.

وتعتبر الطبقة الوسطى ذات تأثير عال في المجتمع، الأمر الذي يتطلب اتخاذ الرئيس عبدالفتاح السيسي، قرارات من شأنها احتواء غضب الطبقة المتوسطة، التي انتقلت قسرًا إلى طبقات أدنى تحت وقع موجات الغلاء المتلاحقة التي تضرب الأسواق المصرية.

واستطلعت “إرم نيوز” آراء خبراء السياسة والاقتصاد في أهم الخطوات التي يجب على الرئيس السيسي اتخاذها لاحتواء الطبقة الوسطى قبل انتخابات الرئاسة.

وقال الدكتور صلاح الدين فهمي، رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة في جامعة الأزهر، إنه “لا يوجد أي قرارات يتخذها السيسي لاحتواء الطبقة الوسطى، سوى تشديد الرقابة على الأسواق، نتيجة استنفاد جميع القرارات التي من شأنها إرضاء المجتمع المصري”.

وأضاف الخبير الاقتصادي لـ”إرم نيوز”، أن الحكومة المصرية ترفع أسعار السلع والخدمات لتقليل عجز الموازنة”، مشيرًا إلى أن “الرئيس السيسي إذا أقدم على منح الطبقة المتوسطة أي امتيازات سنجد أن جميع القرارات التي اتخذها لخفض عجز الموازنة بلا قيمة سيزداد التضخم”.

فيما قال الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي لـ “إرم نيوز”، إن “الرئيس السيسي، يعمل على رفع الدعم نهائياً وكافة الخدمات المقدمة من الحكومة للمواطنين، حتى يقلل العجز المزمن في الموازنة العامة في الدولة، ما يستلزم عمل برامج حماية  اجتماعية بتكلفة 75 مليار جنيه، لمحدودي الدخل حتى لا يتأثرون بمثل هذه القرارات ولكن الحكومة ليس بمقدارها عمل برامج حماية اجتماعية للطبقة الوسطى”.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن “الحكومة تقوم بعمل إصلاح اقتصادي وهيكلي وتشريعي، حتى يقفز الاقتصاد المصري بخطى ثابتة”، مشيرًا إلى أن “معدلات التصنيف الائتمانية الصادرة من المؤسسات الدولية تصب في صالح وتطور الوضع الاقتصادي بمصر”.

وأوضح إن الشيء الوحيد الذي من الممكن أن تقدمه الحكومة للطبقة الوسطى، هو تشديد الرقابة على الأسواق التجارية، حتى لا يستغل التجار هذه الزيادات لتحقيق زيادات تفوق 100% من تكلفتها.

بدورها، قالت الدكتورة سعاد الديب، رئيس جمعيات حماية المستهلك، إن “كل القرارات التي تتخذها الدولة، حولت الطبقة المتوسطة إلى طبقة فقيرة، مشيرة إلى أن زيادة أسعار الوقود، أثرت على الطبقة الوسطى بشكل ضخم جدًا”.

وأوضحت أن “الطبقة الوسطى تهتم بتعليم أولادها، لانها تعتبر التعليم الأرث الحقيقي لهم، مؤكدة أن ارتفاع أسعار المحروقات للمرة الثانية، سوف يؤدي إلى ارتفاع مدفوعات المدارس الخاصة، وأسعار باصات المدارس، مما سيؤدي إلى نقل هذه الفئة لأبنائها من مدارس أجنبية وخاصة، إلى مدارس حكومية، وهذا سوف يؤدي إلى ضرر كبير في العملية التعليمية بمصر”.

وأضافت رئيس جمعيات حماية المستهلك أن “الرئيس السيسي يقوم بمنح الشعب امتيازات ومنح، ثم يقوم برفع الأسعار في اليوم التالي، مؤكدة أن الطبقة الوسطى “اتدهست” مشيرة إلى أن الطبقة الوسطى دخولها محدودة”.

وأكدت أن “جميع القرارات التي يأخذها السيسي سوف يكون لها تأثير سلبي على شعبيته، في الانتخابات المقبلة، مشيرة إلى أن المواطنين عندما تولى الرئيس السيسي الحكم في البلاد، كان ينظر إليه على أنه المنقذ”.

وطالبت الديب الرئيس السيسي، بـ”الحفاظ على شعبيته بين المصريين والعمل على كسب ثقة المواطنين”، مؤكدة أن “عدم وجود صراحة في القرارات الحكومية مع الشعب المصري، مضيفة أن الحكومة كانت تنفى وجود إي نية لرفع أسعار المواد البترولية ليلا، ثم تقوم برفع أسعارها صباحًا”.

وارتفعت أسعار السلع والخدمات، بنسبة تصل إلى 300%، ويعاني التجار من الركود بالأسواق، كما أن نسب مبيعات انخفضت في الربع الأول من العام الحالي بنسب متفاوتة وصلت إلى حد 60 % في بعض القطاعات.

وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو جهاز حكومي، إن نسبة السكان تحت خط الفقر زادت من 16.7 % العام 2000 إلى 27.8 % العام 2015.

ولم يتناول التقرير الذي صدر في الأول (أكتوبر) الماضي أي بيانات عن العام الماضي الذي سجل ارتفاعات قياسية في التضخم، وبلغ في (فبراير) الماضي 31.7%.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع