مخاوف من فراغ رئاسي يشل سلطة القضاء الإداري في مصر

مخاوف من فراغ رئاسي يشل سلطة القضاء الإداري في مصر
Egypt's President Abdel Fattah al-Sisi (C) is received on his arrival at the Bole International Airport ahead of the 28th Ordinary Session of the Assembly of the Heads of State and the Government of the African Union in Ethiopia's capital Addis Ababa, January 29, 2017. REUTERS/Tiksa Negeri

المصدر: شوقي عصام - إرم نيوز

أصبح قضاة مصر والدولة في مواجهة جديدة لم تكن في الحسبان، بعد أن قامت الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة باختيار مرشح واحد فقط، ليكون رئيسًا لهذه الهيئة القضائية، وهو المستشار يحيى الدكروري، وذلك عكس ما جاء بالقانون؛ ما شهد اعتراضات واسعة وأزمة بين القضاة ومجلس النواب، حول تعيين رؤساء الهيئات القضائية، والذي تم إقرار قانونه وتصديق رئيس الجمهورية عليه بشكل سريع، دون الالتفات لرفض القضاة.

وتسيطر مخاوف من أزمة قادمة، في حالة عدم اعتماد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مرشح الجمعية العمومية بمجلس الدولة؛ ما قد يأتي بفراغ في رئاسة سلطة القضاء الإداري، في حالة تكاتف أقدم 6 أعضاء بمجلس الدولة مع قرار الجمعية العمومية، بالترشيح الوحيد الخاص بالمستشار يحيى الدكروري، واعتذار الأعضاء الستة عن ترشيح السيسي أيا منهم لترؤس مجلس الدولة.

وقال النائب علاء عبد المنعم، إن الأزمة الحالية قد تؤدي بنا إلى فراغ في سلطة القضاء الإداري، في حالة فرضية اعتذار الستة الكبار، الذين يختار منهم الرئيس، بعد أن اختار مجلس الدولة مرشحًا واحدًا فقط من السبعة الكبار، وهو المستشار الدكروري، سنكون هنا أمام حالة فراغ أو اختيار الرئيس للمرشح الوحيد.

ويرى عبد المنعم، في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، أن رهان مجلس الدولة على الطعن المقدم ضد القانون الخاص، باختيار رؤساء السلطات القضائية، إذ إن هناك طعنًا أمام القضاء الإداري يُطالب فيه بوقف قرار رئيس الجمهورية، ويُطالب أيضًا بإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية في جلسة محجوزة يوم الـ 13 من يونيو/حزيران المقبل.

وتدور توقعات من جانب مراقبين في الفترة الحالية، أن رهان القضاة واضح، بعد قيام جمعية مجلس الدولة باختيار مرشح واحد، وهو أن يصدر حكم تاريخي من المحكمة الدستورية، التي ستنظر طعنًا ضد التعديلات الجديدة لقانون السلطة القضائية، فإنه في حالة قبول الطعن في هذه الحالة، سيكون ترشيح قضاة مجلس الدولة لمرشح واحد لتولي الهيئة صحيحًا.

ودخلت المواجهة في مسار جديد، خلال الساعات الأخيرة، عقب قيام الجمعية العمومية باختيار مرشح واحد، يقدم إلى رئيس الجمهورية لاختياره رئيسًا لهيئة مجلس الدولة، على الرغم من أن القانون الجديد ينص على تقدم الهيئة باقتراح مكون من 3 مستشارين، يتم اختيارهم من السبعة أعضاء الأقدم سنًا، ليختار منهم رئيس الجمهورية واحدًا، ليلقي القضاة الكرة في ملعب رئيس الجمهورية، الذي أمامه أمران، إما تعيين المرشح الوحيد، أو أن يختار هو واحدًا من أقدم سبعة، دون أن يتقدم القضاة بأي مرشح.

وأكد نائب رئيس مجلس الدولة المستشار محمد خفاجي، أن قضاة مجلس الدولة لم يخالفوا القانون الذي أعطى 3 بدائل، ولسنا في خصومة مع رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، ولكننا تقدمنا بما جاء في إرادة الجمعية العمومية، موضحًا أن المشرع لم يهيئ القضاة لهذا القانون في بضع مراحل، وهذه مسألة تتعلق بشرف القاضي، فكيف نأتي برئيس للهيئة أحدث فوق من هم أقدم؟!

وأوضح خفاجي، في تصريحات تلفزيونية، أن قضاة مجلس الدولة، متمسكون بالثوابت المتعلقة بالأقدمية؛ لأن مسألة تخطي الأحدث للأقدم أمر صعب في مؤسسة القضاة، لأن رئيس الهيئة يكون بمثابة الهرم المعنوي.

وبحسب مراقبين مصريين، فإن هذه الأزمة لا تكون بين القضاة ومجلس النواب، بل مع الدولة، موضحين أن البرلمان لم يصبح طرفًا بعد أن أقر القانون وأقره رئيس الجمهورية، فالصدام الآن بين القضاة ومنظومة القانون، وأن المعني بتطبيق القانون هنا هو رئيس الجمهورية.

وقال رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار الدكتور حامد الجمل، في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“، إن التعديل الخاص بتعيين رؤساء الهيئات القضائية، يعتبر تدخلاً من جانب السلطة التنفيذية، موضحًا أن القانون شرع بطريقة غريبة وضد الدستور، فلم تتم مناقشة الهيئات القضائية فيه، ولم يُعرض من الأساس، في حين أنه كانت هناك مطالبات دائمة بمناقشة القانون، وتم الاحتكام لرئيس الجمهورية في الأزمة التي كانت مع البرلمان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com