لانتشالها من السقوط.. هل تدير شركات أجنبية مؤسسات حيوية في مصر 

لانتشالها من السقوط.. هل تدير شركات أجنبية مؤسسات حيوية في مصر 

المصدر: دعاء مهران - إرم نيوز

في الوقت الذي تقوم فيه الدولة المصرية، بإجراء إصلاحات اقتصادية، تعاني بعض القطاعات الحكومية الحيوية من الفشل، وتقبع في مستنقع كبير من الديون والخسائر المالية المتزايدة كل عام، ما دعا البعض للتفكير في الاستعانة بشركات أجنبية لإدارة هذه المؤسسات لانتشالها من السقوط.

وأثارت اقتراحات النائب عمرو الجوهري، وكيل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري، جدلاً واسعًا، عقب إعلانه إعداد ثلاثة مقترحات بإسناد قطاعات مهمة وحيوية في مقدمتها شركة مترو الأنفاق، وشركة مصر للطيران، واتحاد الإذاعة والتليفزيون ”ماسبيرو“ لشركات أجنبية لإدارتها، بعدما أصبحت تحقق خسائر مادية فادحة.

وقال الجوهري في حديث لـ“إرم نيوز“ إن اقتراحاته جاءت بسبب الخسائر المادية الفادحة لهذه القطاعات على مدار سنوات عديدة، وإن الإدارات الثلاث لم تستطع استغلال الإمكانيات المتواجدة في كل قطاع، فيما ستكون لدى الشركات الأجنبية حلول لإعادة كل قطاع إلى سابق عهده.

وكشف وكيل اللجنة الاقتصادية، عن أن إسناد إدارة مترو الأنفاق إلى شركة أجنبية، سيكون لعدم قدرة حكومة بلاده على تسويق جهاز المترو، وعن أن شركة ”مصر للطيران“ في حاجة لإدارة أجنبية لكي تقوم بتسويق جيد لها في جميع أنحاء العالم، من حيث التعامل مع السياح وتوفير سبل الراحة وتسهيل الإجراءات.

وأكد الجوهري أن إسناد إدارة اتحاد الإذاعة والتلفزيون ”ماسبيرو“ لشركة أجنبية، سيكون مع احتفاظ الدولة المصرية بكامل حقوقها في توجيه السياسات الإعلامية والإذاعية للقنوات والمحطات التابعة للهيئة، وذلك لتحقيق مكاسب مالية للقطاع.

وأوضح أنه لا يمكن السكوت على إهدار المال العام بهذا الشكل، لافتًا إلى أن هيئة اتحاد الإذاعة والتلفزيون تكبدت خسائر في العام الماضي وصلت 4 مليارات و611 مليون جنيه، وأن إجمالي الخسائر بلغ 32 مليار جنيه.

ومن جانبها قالت النائبة نادية هنري، عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، أنه تجب دراسة تلك الاقتراحات، نتيجة للخسائر التي يحققها قطاع ماسبيرو وباقي القطاعات، مضيفة أن نحاج أي منظومة يكمن في إسنادها لإدارة تستطيع تحقيق ذلك، وأن ذلك مطلب رئيس للنواب في البرلمان.

وأضافت هنري في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أنه لا توجد مشكلة حال إسناد هذه القطاعات لشركات أجنبية، تستطيع النهوض بها، مؤكدة أن تبادل الخبرات موجود في العالم أجمع، وأن تواجد هذه الشركات سيكون له مؤشران إيجابيان، الأول انتشال القطاعات من الخسائر التى تحققها، والثاني خلق جيل وكوادر من العاملين يستطيعون الإدارة فيما بعد، وذلك أفضل من إرسال كوادر شبابية للخارج لأخذ دورات في الإدارة.

وقال النائب نبيل الجمل، وكيل اللجنة التشريعية بالبرلمان، إن تلك المقترحات ستتم دراستها وعرضها على جميع اللجان المتخصصة في البرلمان، مشيرًا إلى أنه ليس كل اقتراح مقدم من الأعضاء يتم تنفيذه.

وأضاف الجمل، أن اللجان المتخصصة بالبرلمان إذا وجدت هناك دراسات جدوى تفيد بنجاح تلك الاقتراحات، وتوافقها مع الاقتصاد المصري ستتم الموافقة عليها.

ورفض الدكتور يسري طاحون، أستاذ الاقتصاد بجامعة طنطا، تلك الاقتراحات ووصفها ”بالفشل الفكري، لأنها تثبت فشل المصريين في إدارة مؤسساتهم، حيث تستعين الشركات الأجنبية بالعاملين المصريين للعمل معها، بعد وضع نظم فعالة لمحاسبة المقصريين، عكس ما يحدث من الإدارات الوطنية من عدم محاسبة المقصريين، ولذلك تكون النتيجة فشل الإدارة“.

وأوضح لـ“إرم نيوز“ أن مقدم تلك المقترحات ”أن المشكلة تكمن في وضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب، ووضع غير المتخصصين في أماكن القيادة“.

وأكد طاحون أن استقدام شركات أجنبية لإدارة مثل هذه القطاعات يعد ”إهداراً للمال العام، وأن بلاده ما زالت تجد صعوبة في توفير العملات الأجنبية فكيف تأتي بشركات تتطلب محاسبتها العملة الصعبة“، مطالباً بوضع نظم فعالة لمحاسبة المقصرين، وإلزام العاملين باحترام القانون وقواعد العمل التي يحددها القطاع.

يذكر أن وزير النقل المصري هشام عرفات، أكد أن قطاع مترو الأنفاق، يتكبد خسائر سنوية  200 مليون جنيه فضلاً عن الديون المتراكمة علي المترو لدى عدد من الوزارات والشركات والتي وصلت إلى 500 مليون جنيه.

كما كشف الكاتب والإعلامي جمال الشاعر، أحد قيادات ماسبيرو، عن أن ديون هيئة اتحاد الإذاعة والتلفزيون ”ماسبيرو“ وصلت 30 مليار جنيه وليس 22 ملياراً فقط، وأعلن وزير الطيران المدني المصري شريف فتحي، أن خسائر ”مصر للطيران“ وصلت 11 مليار جنيه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com