”عوائق“ تواجه إنشاء مجلس جديد لـ“مكافحة الإرهاب“ في مصر

”عوائق“ تواجه إنشاء مجلس جديد لـ“مكافحة الإرهاب“ في مصر

المصدر: شوقي عصام - إرم نيوز

أثار الإعلان عن إنشاء المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف في مصر، جدلا سياسيا وقانونيا وأمنيا واسعا، حول دور هذا المجلس، وكيفية قيامه بمهام مكافحة الإرهاب.

ويأتي الإعلان بعد التهديدات الأمنية المتصاعدة مع تفجير كنيستين بالاسكندرية وطنطا.

لكن المجلس الجديد يواجه عقبات في ظل وجود مؤسسات تنفيذية وتشريعية معنية بهذا الدور، ومخاوف من صدام بين المجلس الجديد، الذي سيكون مدعوما من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن عن إنشائه، وأجهزة الدولة الأمنية والمعلوماتية والقانونية، وسط التأكيد على ضرورة التوصل لحل في تصميم مؤسسة الأزهر على عدم المضي في تجديد الخطاب الديني.

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، مجدي شحاتة، إن دور المجلس الذي ستتضح ملامحه في الفترة المقبلة، سيكون تنسيقيا بين أجهزة المخابرات والأمن الوطني والبرلمان ووزارة العدل، فمن الواضح أن هناك عملا من خلال جزر منعزلة في وقت يتطلب تبادل وتجميع المعلومات بين هذه الأجهزة وتحليلها ووضعها في سياق الاستغلال الصحيح لمكافحة الجريمة الإرهابية.

وأضاف: ”عند تجميع المعلومات تكون الصورة واضحة، أما العمل المنفصل فيتسبب في تخبط خلال مواجهة جماعات إرهابية منظمة“.

وأوضح شحاتة في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن نجاح هذا الجهاز متعلق بأمر واحد فقط، وهو أن يكون صاحب سلطة وليس صاحب رأي استشاري للأجهزة، بمعنى أن يكون نافذا في التواصل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية لإتمام سرعة المواجهة بإحباط الأعمال الإرهابية قبل التنفيذ، لأن المشكلة القائمة هو أن يتم العمل بعد إتمام الحادث، ثم تحدث حالة من التراخي، مؤكدا ضرورة وجود متخصصين في تشكيل المجلس في مجالات إدارة الأزمات، ومكافحة الإرهاب، والدفاع المدني.

ولفت إلى أنه من المنتظر أن يكون هذا المجلس صاحب سلطة فوق الأجهزة في دور مكافحة الإرهاب، وهذا ما لن تقبل به هذه الأجهزة، ليكون السبيل الوحيد هو التنسيق وقيادة عمل هذه الأجهزة في مكافحة الإرهاب، مبينا أن هذا المجلس إذا حصل على سلطات فوق هذه الأجهزة، سيتطلب تعديلا دستوريا، وهو ما لا يناسب الوضع الذي تمر به البلاد سياسيا وأمنيا.

وشدد على أهمية دور هذا المجلس خارجيا، في ظل عمل الجماعات على تلقي تمويلها وتدريبها وتوجيهها من الخارج.

أستاذ القانون الدستوري بأكاديمية الشرطة المصرية، طارق خضر، أكد، بدوره، أن وجود هذا المجلس يتطلب دعما مباشرا من السيسي أمام أجهزة الدولة، مع التأكيد على أن دوره ووجوده سيكونان مؤقتان.

ولفت إلى أن هناك شرطًا لضمان دور هذا المجلس، بأن تكون قراراته ملزمة للجهات والأجهزة القائمة على مواجهة الإرهاب، وقبل كل ذلك يجب أن يمنح هذا المجلس صلاحيات تخوله بتنفيذ مهمة تجديد الخطاب الديني، بالشكل الذي لا يخلق مواجهة مع مؤسسة الأزهر.

وقال خضر في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، إن إنشاء المجلس لا يحتاج تعديلا في الدستور، حيث وضع الدستور مادة لإصدار الهيئات المستقلة بتشريع قانوني من البرلمان، إذ إن من أدوار هذا المجلس المواجهة الفكرية، وتجديد الخطاب الإعلامي الذي ينطوي تحته تجديد الخطاب الديني، لأن الأزمة متعلقة بتغيير فكر.

وأشار إلى أهمية ألا يعطل مجلس النواب هذا المجلس بعدم إصدار القانون الخاص بإنشائه، وأيضا أن يعطي له سلطة إصدار القرارات الملزمة للهيئات والأجهزة، مستبعدا حدوث تضارب بين عمل هذا المجلس والأجهزة السيادية لكونها ممثلة في تشكيله عبر مندوبين لها.

أما مستشار لجنة حقوق الإنسان في البرلمان المصري، سعيد عبد الحافظ، فتحدث لـ“إرم نيوز“ عن أن أكبر عائق أمام هذا المجلس وهو مؤسسة الأزهر ”المتمسكة بخطاب ديني عفا عليه الزمن، يعطي المسلك للتطرف، في ظل وجود مناهج تحتوي على فكر متشدد“.

وأوضح أيضا أن من أهم مهام هذا المجلس مراجعة أسلوب التعامل مع من يصعدون على منابر المساجد، ومن يسكنون في أركانها، بالإضافة إلى تنقيح المناهج الدراسية من الأفكار المتطرفة، وهذا كله لن ينفذ إلا بتشكيل لأعضاء يؤمنون بدوره، ويكون لهم قوة تنفيذية على المؤسسات والوزارات المعنية.

وأضاف: ”الدور المهم أيضا يكمن في التنسيق المعلوماتي، حيث وصلنا في الحوادث الأخيرة إلى مشاهد مرتبكة عندما وصل الاستهداف الإرهابي إلى مخطط لاغتيال البابا تواضروس في كنيسة الإسكندرية“.