الحكومات المصرية خلال 6 سنوات.. أزمات متشابهة وحلول غائبة

الحكومات المصرية خلال 6 سنوات.. أزمات متشابهة وحلول غائبة

المصدر: آية أشرف - إرم نيوز

يرى طيف واسع من السياسيين والمختصين بالشأن المصري أنه على الرغم من مرور 6 سنوات على الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وحكومة أحمد نظيف، إلا أن الحكومات المتعاقبة وآخرها حكومة شريف إسماعيل، عصفت بها ذات الأزمات وفشلت في حلها حتى الآن، رغم تشابهها في إطارها العام.

واعتبر مراقبون أنه وعلى الرغم من أن الحكومات المصرية تشكلت كلها من شخصيات ”تكنوقراط“ إلا أنهم افتقدوا للحلول الناجعة لأزمات البلاد، التي تركزت حول ارتفاع الأسعار والبطالة والإيجارات وأسعار الأدوية وغيرها من المشكلات الحياتية اليومية.

وفي حكومة أحمد نظيف، أيام مبارك، كان على الوزراء الجدد أن يتبعوا نظام الإصلاح الاقتصادي الذي بدأه عاطف عبيد بـ ”تعويم الجنيه“ وفرض ”الخصخصة“، والذي ترتب عليه نقص السيولة والركود الحاد. كما كان أمام الحكومة أزمات أبرزها تقلص فرص العمل، وغلاء الأسعار، وانتزاع الضمانات الاجتماعية، وتدهور الخدمات.

وعُرفت حكومة نظيف بأنها ضمت رجال أعمال واقتصاديين وفتحت المجال أمام المستثمرين، وحوّلت مصر إلى ”سوق حرة“، وبالمقارنة بوزارة شريف إسماعيل الحالية، فقد تشابهت بعض الوجوه والظروف أيضًا بين الحكومتين، كما تكرر سيناريو التجديد لبعض الوزراء الذين اعتبرهم نظيف ثوابت في حكومته، وكان على رأسهم وزير داخليته حبيب العادلي ووزير الخارجية أحمد أبو الغيط، ووزير المالية يوسف بطرس غالي، الذي أضيف له في تجديد 2005 وزارة التأمينات في كيان واحد.

واتبع نظيف سياسة الدمج التي نفذها الدكتور شريف إسماعيل في التعديل الوزاري الجديد، ما جعل اليوم أشبه كثيرًا بالبارحة، خاصة بعد ظهور وجوه النظام السابق في التعديل الوزاري الجديد ومنهم الدكتور علي المصيلحي الذي شغل منصب وزير التموين في تعديل 2005، ما يجعله ضمن مجموعة إدارة الأعمال والتسويق التي سبق أن قدمها جمال مبارك، والتي ضمت سابقًا محمود محي الدين ومختار خطاب وأحمد نظيف وأحمد درويش، الذين طالما تحدثوا عن التنمية المستدامة التي تعتمد على إشراك المواطن في التكاليف.

وضم التعديل الوزاري الجديد أيضًا أحد رجال النظام السابق، الدكتور هشام الشريف، ومُنح حقيبة التنمية المحلية، والذي كان رئيس مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء الذي صنفه البعض بأنه ”نيوليبرالي“، بعد أن كان الدكتور عاطف عبيد يستقبله بشكل يومي إعجابًا بأدائه، وكان ضمن الوجوه التي قدمها جمال مبارك أكثر من مرة.

من جانبه، رأى الدكتور عبد الغفار شكر، رئيس حزب ”التحالف الاشتراكي“ أن ”الوضع الاقتصادي القائم في البلاد حاليًا صعب، وأن ثمة تشابهًا بين الحكومة الحالية وحكومة نظيف التي سبقت ثورة يناير في تنفيذ الخطوات الأولى لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ومنها قرار تعويم الجنيه“، مشيرًا إلى أن ”الفارق سيكون في البرنامج الذي ستطرحه الحكومة، والذي يجب أن يراعي تطبيق العدالة الاجتماعية بعد أن نتج عن قرار“التعويم“ نسب مرتفعة للتضخم وكانت نتائجه على المواطنين الفقراء صعبة“.

وطالب شكر في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ بتنفيذ ضريبة تصاعدية وصرف معاش كرامة وتكافل أو دعم نقدي للفئات الفقيرة والمهمشة، لتتمكن من التصرف في ظل ارتفاع الأسعار، مضيفًا: ”الوزراء الجدد ليس لديهم برنامج، ولكنهم سيسيرون  ضمن التوجه العام  للدولة، خاصة أن غالبيتهم ليس لديهم أي خبرة سياسية“.

وأضاف أن الموقف الذي يتم أخذه من الوزراء سيتكون بناءً على طرح الدولة لبرنامج عام يعملون في إطاره، لكن الأهم هو ما يتعلق بصلاحية الشخص أن يكون وزيرًا، سيرته جيدة ويخلو تاريخه من القضايا.

ورأى أن التشابه بين الحكومة الحالية وحكومة نظيف سيكون في سياسات ”الإصلاح الاقتصادي“، التي تسعى لإطلاق حرية السوق، وإخضاع الأسعار للعرض والطلب.

من جانبه، قال رشاد عبده، الخبير الاقتصادي إن ”الظروف المحيطة بالحكومة الجديدة مختلفة عن وقت حكومة نظيف، وذلك بعد أن بلغت الديون حاليًا أكثر من 100% من الناتج المحلي“.

وأضاف: ”المرحلة مختلفة تمامًا، والاحتياطي إبان حكم مبارك بلغ 36 مليار دولار أموالًا كاملة لمصر، ولكن حاليًا يبلغ 26 مليارًا، هي ودائع ستستردها دولها فيما بعد، منها 4 مليارات  للإمارات و4 مليارات للسعودية و2 مليار لليبيا“، مشيرًا إلى أن ”معدل النمو وقت حكومة نظيف بلغ 5.5% في أحلك الظروف، بينما الآن نسعى لأن يصل إلى 4%، بعد أن بلغ عجز الموازنة 12%“.

وأضاف أن ”وكالات التصنيف الائتماني العالمية وقت حكومة نظيف كانت متفائلة قليلًا، حتى بوجود قيادات وأسماء كفؤة، منها الدكتور بطرس غالي، ومحمود محي الدين، ورشيد محمد رشيد، ما يبعد المقارنة مع الأسماء التي جاءت ضمن التعديل الجديد“.

ورأى أن ”الوزراء الجدد كفاءات ليست في ملعبها، منهم هشام الشريف الذي كان من المفترض أن يأتي لحقيبة الاتصالات على سبيل المثال، لأنه كان مؤسس مركز المعلومات، ولكن لا علاقة له بالتنمية المحلية“.

ووافق البرلمان المصري في جلسته المسائية، أمس الثلاثاء، على التعديل الوزاري المقدم من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشريف إسماعيل، رئيس الوزراء، بعد إثارة الجدل حوله خلال الأيام الماضية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة