هل وصلت السوق السوداء المصرية إلى مرحلة الاحتضار بعد 3 شهور من ”التعويم“؟ 

هل وصلت السوق السوداء المصرية إلى مرحلة الاحتضار بعد 3 شهور من ”التعويم“؟ 
RAFAH, GAZA STRIP - NOVEMBER 23: A Palestinian traveler exchanges money as he waits to leave the Gaza Strip for Egypt at the Rafah border crossing November 23, 2005 in the southern Gaza Strip. Palestinian officials now have control of the Rafah crossing for the first time in decades after U.S. Secretary of State Condoleezza Rice successfully brokered a deal on November 15. Palestinian President Mahmoud Abbas is expected to attend an official inauguration ceremony of the crossing on November 25. (Photo by Abid Katib/Getty Images)

المصدر: وكالات

لم تفارق بعد السوق المصرية الموازية (السوداء) لصرف العملات الحياة، لكنها الآن تتنفس بصعوبة، بعد مرور ثلاثة شهور على قرار البنك المركزي المصري تحرير أسعار صرف العملة المحلية (الجنيه) أمام العملات الأجنبية.

وفي 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلن البنك المركزي أنه ”قرر اتخاذ عدة إجراءات لتصحيح سياسة تداول النقد الأجنبي من خلال تحرير أسعار الصرف، لإعطاء مرونة للبنوك العاملة في مصر لتسعير شراء وبيع النقد الأجنبي واستعادة تداوله داخل القنوات الشرعية، وإنهاء السوق الموازية للنقد الأجنبي“.

ويرى متعاملون في أسواق الصرف أن السوق الموازية خسرت نسبة كبيرة من النقد الأجنبي والزبائن بعد قرار ”التعويم“، لكنها لا تزال بدلا للراغبين في الحصول على النقد الأجنبي خارج القنوات الرسمية في مصر.

عصا التعويم

محافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر، قال الشهر الماضي، في تصريحات نقلتها مجلة ”الأهرام“ الاقتصادي، إن السوق السوداء للعملة في البلد لن ”تختفي فورا بمجرد استخدام عصا التعويم السحرية“.

ورأى عامر أن الأمر يتطلب بعض الوقت للقضاء تماما على السوق السوداء، دون تحديد مدى زمني لذلك، معتبرا أن ”السوق ستضبط نفسها بنفسها، وتستقر خلال الفترة القريبة المقبلة“.

ويرجع متعاملون أن السوق السوداء للدولار تقارب على الاختفاء خلال الفترة المقبلة، شريطة توافر الدولار بكميات أكبر من الحالية في القنوات الرسمية (البنوك والبنك المركزي) لتلبية احتياجات العملاء.

نهاية الشهر الماضي، قال رامي أبو النجا، وكيل محافظ البنك المركزي المصري المساعد، إن إجمالي التدفقات على النظام المصرفي في مصر بلغ 9 مليارات دولار منذ ”تعويم“ الجنيه.

وأرجع متعاملون زيادة المعروض الدولاري في القنوات الرسمية، رغم تراجع مصادر الدولة الرسمية من العملة الصعبة، إلى زيادة تحويلات المصريين من الخارج، وانسياق عدد كبير من المواطنين وراء الشائعات المتواترة بأن الدولار سيتراجع بقوة، ما دفع مواطنين إلى ساحة شركات الصرافة والبنوك، للتخلص من حيازتهم للدولار الذي جمعوه خلال الشهور الماضية.

ورأى هؤلاء المتعاملون أن شركات الصرافة في السوق السوداء لديها كميات كبيرة من الدولار في الوقت الحالي، لكنها تعجز عن صرفه بأسعار أعلى من أسعار البنوك الرسمية والمعلنة بشكل يومي.

إجراءات عقابية

ودفعت تخوفات متعاملي السوق السوداء من إجراءات عقابية رسمية إلى التخلص من معروض الدولار لديهم، ويصل سعر شراء الدولار في السوق الموازية إلى 18.15 جنيها مقابل نحو 17.65 جنيه في البنوك رسميا.

وأغلقت مصر 53 شركة صرافة، خلال الشهور الثمانية الأولى من عام 2016، بدعوى تلاعبها في أسعار بيع العملة الصعبة ومخالفات أخرى، إلا أن التعويم كان العامل الرئيس في الضغط على السوق السوداء.

ووافق مجلس النواب المصري، العام الماضي، على مشروع قانون لتغليظ العقوبة على من يتعاملون في العملة الأجنبية خارج القنوات الرسمية، لتشمل الحبس لمدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد عن 3 سنوات، وغرامة مالية متفاوتة.

وكان وزير الاستثمار المصري الأسبق، أشرف سالمان، صرح في مارس/ آذار 2015، بأن حجم التعاملات النقدية في السوق المصرية يبلغ سنويا نحو 60 مليار دولار، منها 30 مليار دولار في السوق الرسمية، ممثلة في البنوك، و30 مليار دولار أخرى يتم تداولها داخل السوق السوداء.

مواسم الإجازات

وقال المحلل الاقتصادي، مصطفى عادل، إن ”السوق السوداء للدولار تراجعت خلال الفترة الماضية، وأصبحت شركات الصرافة والبنوك هي اللاعب الرئيس في سوق صرف العملة الأجنبية“.

وأضاف عادل، أن ”الطلب على الدولار في مصر يتراجع خلال يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط سنويا، تزامنا مع مواسم الإجازات في الغرب والصين، وتوفير العملة الصعبة لصالح العملاء“.

وشدد على أن ”آليات السوق هي التي تتحكم في الأمر، وفي حال عدم قدرة البنوك على توفير الدولار، سيعود الربيع مجددا للظهور في السوق السوداء“.

لكنه استدرك بقوله إن ”ارتفاع وتيرة الاستيراد نهاية الشهر الجاري، أو مطلع الشهر المقبل لتدبير احتياجات شهر رمضان المقبل، كفيلة بكشف الواقع الدولاري بشكل أكثر جلاء.. لا توجد آلية للقضاء على السوق السوداء نهائيا في مصر سوى توفير الدولار عبر القنوات الشرعية“.

وأوضح عادل أن ”السوق السوداء لا توجد بذاتها، وإنما هي نتيجة لنقص المعروض الدولاري في القنوات الرسمية، وعبر المصادر المعروفة للنقد الأجنبي، ومنها السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، والصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر“.

ومطلع العام الجاري، كشف البنك المركزي المصري عن توفير البنوك نحو 7.5 مليار دولار لطلبات الاستيراد خلال شهرين بعد ”تعويم“ الجنيه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة