بين ”عدلها“ و“ظلمها“.. تعديلات قانون الميراث تثير جدلًا حادًا في مصر

بين ”عدلها“ و“ظلمها“.. تعديلات قانون الميراث تثير جدلًا حادًا في مصر

المصدر: محمد الخولي – إرم نيوز

أثارت إحالة بعض التعديلات على قانون الميراث في مصر، إلى البرلمان بعد موافقة الحكومة عليها، جدلًا واسعًا في أوساط الشارع المصري، على اعتبار أنه القانون في أساسه يستند إلى أحكام الميراث في الفقه الإسلامي، وهو الأمر الذي شكل حساسية لدى بعض فئات الأقباط وجمعيات حقوقية.

واعتبر رجال دين وقانونيون أن التعديلات التي تم إدخالها على قانون المواريث، بفرض عقوبة الحبس على الممتنعين عن دفع الميراث، تمثل نوعًا من ”العدالة الناجزة“.

ونصت المادة الأولى من القانون المضافة تحت رقم 49 للقانون رقم 77 لسنة 1943، بشأن المواريث، على ”تشكيل هيئة قضائية مستقلة تتبع محكمة الأسرة، يصدر قرار بتشكيلها من وزير العدل، بعد العرض على المجلس الأعلى للقضاء، تكون مهمتها حصر التركة، وتوزيعها على الورثة الشرعيين، طبقًا للأنصبة الشرعية المنصوص عليها بهذا القانون، عندما يوصي المورث بذلك، أو بناء على طلب أحد الورثة، الذي حرم من نصيبه الشرعي أو من ريعه“.

أما المادة الثانية من القانون المضافة تحت رقم 50 للقانون رقم 77 لسنة 1943، بشأن المواريث، تنص على ”عدم الإخلال بأية عقوبة أشد، ينص عليها قانون آخر، ويعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن سنة، لكل من كانت أعيان التركة أو بعضها تحت يده، وامتنع دون وجه حق عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي، طبقًا لما قضت به الهيئة الوارد ذكرها بالمادة 49“.

وتكون العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، ولا تزيد عن سنة، وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولا تتجاوز عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من كانت أعيان التركة أو بعضها تحت يده باتفاق الورثة، أو امتنع بغير حق عن تسليم كل وارث نصيبه في ريعها، وفي حالة العودة تكون العقوبة بالحبس“.

وللمحكمة أن تقضي بوقف تنفيذ العقوبة أو تعفيه من بقية مدة الحبس، إذا سلم الوارث المدعي نصيبه الشرعي، أو سلمه حقه في ريعه طواعية، وفي كل الأحوال يتم استيفاء نصيب الوارث المقضي عن طريق التنفيذ الإداري، المقرر قانونًا في حالة عدم الامتثال لتنفيذ حكم تلك الهيئة.

غير عادل..

في المقابل، اعتبر جورج إسحق -من الطائفة القبطية- عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن تعديل قانون المواريث ”ظالم للمرأة“، خاصة في صعيد مصر، مستنكرًا، تقديم أعضاء البرلمان تعديلًا على القانون، دون الرجوع لمنظمات حقوق الإنسان، وتشكيل لجنة لاستصدار أو تعديل القوانين التي تمس حقوق الإنسان عامة، والمرأة خاصة.

وأضاف إسحق لـ“إرم نيوز“، أن العقوبة المقررة في القانون ”غير كافية“، ووصفها بـ“غير الرادعة“، ولا بد من تعديلها، في أقرب وقت، مطالبًا بـ“ضرورة حصول المرأة على حقها في الميراث كاملًا، بل إن احتياجات العصر، تتطلب مساواة المرأة بالرجل في الميراث، وليس النصف فقط كما أحل الشرع“، وفقاً لتعبيره.

كما طالب بـ“ضرورة عقد لجنة مشتركة، تتكون من رجال دين، وحقوقيين، ودستوريين، للوقوف على قصور هذا القانون، وإلغاء العقوبة الحالية نظرًا لعدم كفايتها، وإقرار عقوبة تكون أكثر ردعًا لمن يخالف ذلك“.

من جانبه، قال الشيخ عبدالعزيز النجار، مدير الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف، إنه ”لا يجوز شرعا حرمان المرأة من إرثها، أو التحايل في إعطائها حقها الشرعي، لأن الله أوجب لها الميراث في القرآن الكريم والسنة النبوية“.

من جانب آخر، قالت المستشارة أمل عمار، عضو اللجنة التشريعية التي شاركت في إعداد التعديل القانوني على قانون المواريث بالمجلس القومي للمرأة، إن ”المجلس منذ عام 2012 أعد مشروع قانون حماية المرأة من العنف، والذي تضمن بين مواده التعديل على بعض أحكام القانون 77 لسنة 43 بشأن المواريث، حيث تمت إضافة مادة تجرم فعل عدم تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي في تركة مورثه، وعدم تسليم المستندات الدالة على الملكية للوارث، سواء كانت أنثى أو ذكرًا“.

وأوضحت لـ“إرم نيوز“ أن ”ذلك يتم من خلال مكاتب الشكاوى للقومي للمرأة، في جميع محافظات الجمهورية، وبناء على الإحصاءات التي يقوم بها، تبين أن المرأة تتعرض بنسبة كبيرة إلى حرمانها من حقها في الميراث، وهو ما يعد من أشكال العنف المجتمعي الذي تواجهه نتيجة بعض الموروثات الفكرية والأعراف“.

ويعكف مجلس النواب المصري على مناقشة تعديل قانون المواريث، المحال من مجلس الوزراء، والذي يهدف إلى وضع حلول للمشكلات المتعلقة بالمواريث وضياع حقوق الزوجة والأولاد في بعض الحالات، بسبب انتشار بعض الظواهر الاجتماعية، مثل الزواج العرفي والسري“.

وعانت المرأة المصرية، خلال الأوقات السابقة، من عدم حصولها على حقها الشرعي في الميراث، الذي أحله الشرع لها، وفقًا لقوانين السماء، التي أقرت لها نصف ما يحصل عليه الذكر من إرث.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة