بيان الإخوان في ذكرى ”ثورة يناير“.. مراجعات فكرية وحرب داخلية

بيان الإخوان في ذكرى ”ثورة يناير“.. مراجعات فكرية وحرب داخلية
Members of the Egyptian Muslim brotherhood gather in front the party's headquarters in Cairo on March 22, 2013. A group of men stormed a Muslim Brotherhood office in the Egyptian capital, ransacking it and assaulting some of the group's members, the movement's spokesman told AFP. AFP PHOTO/KHALED DESOUKI (Photo credit should read KHALED DESOUKI/AFP/Getty Images)

المصدر: محمود غريب ومحمد الفيومي – إرم نيوز

أعلنت جماعة الإخوان في مصر عزمها إجراء مراجعات وتقييمات شاملة للسنوات الست الماضية، وذلك تزامنًا مع ما يسمى ”ثورة 25 يناير“، بدت في مجملها محاولة من الجماعة لاتخاذ خطوة للوراء، في مقابل إعادة النبض لجسدها المريض، بعدما صنّفت الحكومة المصرية الجماعة تنظيمًا إرهابيًا.

وأشارت الجماعة، في بيان لها اليوم الجمعة، إلى أن الذكرى السادسة لما يُعرف باسم ”ثورة يناير“ ستشهد كشف حقائق جديدة، مضيفة: ”اللحظة الحالية لم تعد بحاجة للمواربة، الوطن في خطر، والرفقاء مختلفون“.

وذكر البيان أن المكتب العام لجماعة الإخوان، الذي سيطر عليه فريق الشباب بقيادة محمد منتصر مؤخرًا، يثمّن دعوات الوحدة والالتفاف والتجمع حول أهداف ”ثورة يناير“ ومكتسباتها، داعيًا في الوقت نفسه  إلى توحيد صفوف المعارضة، متمنيًا أن يكون ”يناير بداية لميلاد إعلان وطني حقيقي وصادق وواضح نجتمع حوله“، على حد وصف البيان.

وكشف البيان أن المكتب العام للإخوان قرر أن يبدأ بنفسه تحقيق هذه الوحدة المأمولة، ليعلن عن جملة تقييمات شاملة، أجراها مكتب الخارج استمرت  شهورًا عدة، تناولت أداء جماعة الإخوان خلال السنوات الست الماضية، وسيقدمها خلال أيام بكل شفافية للجميع.

ودعا البيان القوى السياسية الأخرى إلى اتخاذ  نفس خطوة الجماعة لمصارحة الشعب المصري بالأخطاء والإسهامات، منوهًا إلى أن تلك ”الخطوة بمثابة أرضية تعاون مشتركة نتفق فيها على المبادئ الجامعة“.

وتأتي الخطوة الحالية للجماعة في أعقاب تغيرات شهدتها الجماعة على مدار الأسابيع القليلة الماضية  بدأت بانقلاب داخل صفوف قيادة التنظيم، حين ضربت الانشقاقات عمق الجماعة التي يقارب عمرها 100 عام، على وقع إعلان مجموعة استقالتها من التنظيم رسميًا، ولحقهم رئيس المكتب السياسي للجماعة بالخارج، ووزير التعاون الدولي بحكومة مرسي عمرو دراج.

الأيام الأخيرة شهدت تطورات كثيرة داخل الإخوان، مزَّقت ثوب الجماعة إلى كيانات ومجموعات صغيرة، بعضها اعتزل العمل العام إطلاقًا، وبعضها الآخر أعلن الانشقاق وتشكيل تنظيم موازٍ.

المكتب العام في يد الشباب

وانقسمت جماعة الإخوان إلى جبهتين، على مدار العامين الماضيين، واحدة يقودها فريق الشباب والأخرى بزعامة القيادات القديمة، بسبب رؤيتهم للوضع في مصر، فأدى الاختلاف في الرأي إلى الاستقالة، حيث أعلن المتحدث باسم جبهة الشباب محمد منتصر أن مجلس شورى الجماعة انعقد في  القاهرة وأصدر مجموعة من القرارات، أهمها قبول استقالة اللجنة الإدارية العليا التي تشكلت نهاية 2015، وتشكيل مكتب إرشاد مؤقت تحت اسم المكتب العام للإخوان المسلمين، مع احتفاظ مرشد الجماعة محمد بديع وأعضاء مكتب الإرشاد المسجونين بمناصبهم.

إزاء تلك المواقف رد تيار القيادات القديمة بقيادة محمود عزت ومحمود حسين على قرار ”قبول استقالتهم“ أو بالأحرى إقالتهم، بإعلانه عدم اعترافها بتلك الإجراءات، وعُقدت عدة اجتماعات في تركيا، في حين من المقرر أن تعلن عن جملة من الإجراءات الأخرى خلال أيام، بحسب مصادر في الجماعة.

وأكدت مصادر داخل التنظيم لـ ”إرم نيوز“، أن منتصر استبق قرار القيادات القديمة بإعلانه فصلهم عن التنظيم، وإصدار بيان اليوم، الذي يتضمن مراجعات وتقييمات للفترة الماضية، ما دفع تيار محمود حسين إلى عقد اجتماع طارئ في العاصمة التركية لترتيب بعض الردود على خطوة منتصر، التي تعتبر بالمفهوم السياسي ”انقلابًا“ مكتمل الأركان على قيادة التنظيم.

وقالت المصادر التي فضّلت عدم نشر اسمها، إن تيار القيادات التاريخية جهّز قائمة بأسماء قيادات بالجماعة، سيُعلن قريبًا فصلهم من الجماعة، بالإضافة إلى الرد على قرار فريق منتصر بإجراء مراجعات وتقييمات.

الشباب يحكمون

وكشف مصدر في الجماعة، يقيم في لندن، في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ أن ”المكتب العام للإخوان المسلمين“، بقيادة منتصر، سيلقي بمسؤولية الفترة السابقة على القيادات القديمة، فضلاً عن تحميلهم مسؤولية تورط الجماعة في الصراع الأخير مع الدولة.

وأشار إلى أن المكتب العام سيعلن عن أخطاء الجماعة، ورغبته في الاندماج في المجتمع مرة أخرى، مقابل التنازل عن المطالب التي رفعتها الجماعة الفترة الماضية،  من بينها التمسك بمطالب ”عودة محمد مرسي“ الذي يعتبرونه الرئيس الشرعي.

وشهدت جماعة الإخوان بمصر، خامس أزمة بعد أزمتي مايو وأغسطس من العام الماضي، والأزمة الثالثة التي شهدت بيانات متصاعدة تتحدث عن أزمة في إدارة التنظيم، على خلفية إعلان مكتب الإخوان في لندن إقالة محمد منتصر من مهمته كمتحدث إعلامي باسم الجماعة، وتعيين متحدث جديد بدلًا منه، فضلاً عن أزمة توزيع الدعم داخل التنظيم.

وفشلت وساطة عدد من الشخصيات القريبة من التنظيم، وعلى رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي وراشد الغنوشي وأيمن نور، في حل الأزمات الداخلية بالجماعة؛ بسبب تمسُّك كل طرف بما اعتبره ”شرعية قانونية“ في إدارة المشهد داخل التنظيم، بالإضافة إلى محاولة أحد الأطراف دخول منعطف جديد في الداخل المصري، يتمثل في تبني العنف خلال الفترة المقبلة، حيث رفض هذا الفريق كافة المحاولات التي مارسها الوسطاء، بانتظار ما ستسفر عنه الفترة المقبلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة