ما أثر إلغاء برنامج إبراهيم عيسى على الإعلام المصري ؟

ما أثر إلغاء برنامج إبراهيم عيسى على الإعلام المصري ؟

المصدر: شوقي عصام- إرم نيوز

قال إعلاميون وسياسيون مصريون، إن الدولة تخلت عن القانون في تنظيم الإعلام قبل تطبيقه، وأكدت أنه ديكور شكلي لتجميل صورتها، ووجدت أن إحكام القبضة بفرض توجهات الأمن وأصحاب المصالح النفعية على الإعلام باتت واضحة، في إطار أسلوب المقايضة المستخدم مع رؤوس أموال تدير وتملك منابر إعلامية قد تغير توجهاتها خوفًا من يد الدولة على مصالحها وأعمالها، في مقابل السير مع الخط العام الذي يرغب النظام بفرضه.

وأشار مراقبون في هذا الصدد، إلى أن إلغاء برنامج الإعلامي إبراهيم عيسى على إحدى القنوات الخاصة، يعتبر نوعًا من فرض هيمنة الدولة على الإعلام وتحجيمه، ورسالة واضحة لبقية المنابر الإعلامية بالتزام الخط العام للدولة، بدلًا من العقاب الذي سيطول الكبير قبل الصغير في سوق الإعلام، معبرين عن تخوفهم من تأثير ذلك على حالة حرية التعبير في مصر، وخروج المواطن من ساحة الإعلام المحلي إلى قنوات إقليمية، تكون صاحبة أجندات ضد الدولة بشكل حقيقي.

وأشاروا إلى أن المنابر الإعلامية التي توقفت أو أغلقت كانت تحمل رسالة معارضة ومخالفة للرأي، وهي رسائل لا تقارن بخطورة إعلام خارجي من الممكن أن يكون موجهًا، وتكون له أهداف ضد الدولة ذاتها.

وفي هذا الصدد، قال عضو اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والإعلامية، حسين عبد الرازق، إن برنامج ”عيسى“ ليس أول برنامج يتم إيقافه، ففي الفترة الماضية تمت ممارسة هذا الأمر بشكل اعتيادي من جانب أجهزة الدولة، بشكل أو بآخر، مباشر أو غير مباشر، بداية من ”محمود سعد“ مرورًا بـ“ريم ماجد“ و“عمرو الليثي“ و“رانيا بدوي“ و“ليليان داود“، لافتًا إلى أن هذه التوجه يفقد ادعاء أننا في دولة تتمتع بحرية في التعبير عن الرأي وقبول الآخر، وكل ما تطرحه الدولة من شعارات لامعة.

وأوضح ”عبد الرازق“، أنه لا يمكن أن تكون هذه هي حالة الإعلام وتوجهه الآن وفي الفترة المقبلة، في ظل دستور توافقي يحمي هذه الحقوق في التعبير عن الرأي وحرية الإعلام، لنجد حصارًا محكمًا على حرية الرأي والفكر ومحاربة الآخرين لأنهم اختلفوا فقط، موضحًا أن هذا التوجه سيكون له تأثير سلبي للغاية، ويؤكد للرأي العام أن كل ما يعانيه من مشاكل ستظل قائمة، ولن يجدوا أصواتًا في منابر الإعلام تقدم وجهات نظرهم أو أزماتهم حتى لو كانت عامة، وليس بالضرورة أن تكون هذه المشاكل شخصية أو خاصة.

وتابع: ”عندما تكون هناك تعددية في الآراء، يكون هناك أمل للمواطنين بحل مشاكلهم في المستقبل، ولكن إغلاق المنابر بهذا الشكل، يحمل رسالة مفادها أن طريق التغيير السلمي مغلق“.

وأوضح الإعلامي والكاتب ”عبد الله السناوي“، أن الأمر لا يتعلق بـ“عيسى“ بقدر ما يحاط بالإعلام في الفترة المقبلة، فمن المؤكد أن المرحلة التالية تقول إن المقبل أسوأ، مشيرًا إلى أن مخطط ”التلجيم“ سيكون له ردود فعل سلبية ستندم عليها الدولة في المستقبل القريب، لافتًا إلى أن حالة الوعي للمواطن في استقبال المعلومة ارتفعت في السنوات الخمس الأخيرة، وعندما يرى أن الإعلام منقاد في توجهه، سيحول مساره لمنابر ضد الدولة والمجتمع.

وقال ”السناوي“ لـ“إرم نيوز“، إنه عند انسداد القنوات السياسية والإعلامية في الداخل للمواطن، سيبحث عن قنوات أخرى تكون صاحبة أيديولوجيات أو أفكار كارثية، وستكون هناك ردود فعل من الممكن أن تخرج عن إطار الاحتمالات، وسيتحول الريموت كنترول الموجود في يد المواطن إلى قنوات إقليمية ضد الدولة منتشرة في الفضاء الخارجي، ومن السهل الوصول إليها ولديها إمكانيات وعوامل الجذب.

ولفت إلى أن الدولة وضعت قوانين للإعلام، فقبل أن يتم الحديث عنها، فكان لابد من المشرع أن ينظر إلى مناخ الإعلام الذي بات محاصرًا، وهذا وضع خطير على الدولة والمجتمع، وهذه التصرفات تشل البيئة العامة وتسممها بشكل يخرج عن السيطرة، مشيرًا إلى أن الأزمة ليست في برنامج ”إبراهيم عيسى“، برامج التوك شو أغلقت أو أصبحت لعناصر تفتقد القدرة على التعامل مع الرأي العام، والأمر تجاوز ترويض الإعلام إلى إلغائه، في وضع ممنهج من جانب الدولة، وذلك من خلال عناصر من داخل النظام الحالي تحمي مصالحها.

فيما قال الباحث في الإعلام السياسي، ”مصطفى عباس“، إن ما حدث مع ”عيسى“ رسالة مستقبلية حاضرة ومستقبلية لباقي الإعلاميين بمجاراة الدولة وتوجهاتها، وإن العقاب قائم لم يخرج عن هذا الخط، مشيرًا إلى أنه بعيدًا عما حدث مع ”عيسى“، فيجب أن نبحث في ردود فعل السفارات للدول الغربية التي طلب من جانب بلدانهم، تقديم تقارير عن حالة حرية الإعلام في مصر، بعد وقف برنامج ”عيسى“، واللجوء إلى كبار المفكرين والإعلاميين في تكوين أبعاد هذه الحالة.

ولفت في تصريحات خاصه لـ“إرم نيوز“، إلى أن إلغاء برنامج ”عيسى“ جاء بضغط على مالك القناة الملقب بإمبراطور الإعلان والدعاية ”طارق نور“ لمنع البرنامج، بعد أن رفضت الجهات الأمنية إعطاءهم التصاريح لإقامة معرض عالمي للأثاث في اللحظات الأخيرة، ما ورط ”نور“ بتسديد خسائر للمشاركين وصلت إلى 70 مليون جنيه.

وأشار ”عباس“ إلى أن التضييق على الإعلام يقابله انزعاج كبير لمؤسسات المجتمع المدني العاملة في السياسة والحقوقيات والإعلام على حرية الرأي والتعبير في مصر، وما يحدث بفعل فاعل من انقسامات في أحزاب باستقالات جماعية وما حدث في حزب ”المصريين الأحرار“ بسحب الثقة من ممول ومؤسس الحزب ”نجيب ساويرس“، مما يشير إلى وجود توجهات أمنية، و“عيسى“ كان الإعلامي الوحيد صاحب الصوت العالي، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات لا تعود إلى أن الدولة تعيش حالة تخبط وارتباك، بقدر تحقيق هدفها بإحكام قبضتها على الرأي العام.

بينما أكد وكيل لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، النائب ”عاطف مخاليف“، أن إصدار البرلمان قانونًا لتنظيم الإعلام، كان خطوة على الطريق الصحيح، يقابلها خطوات الرجوع إلى الخلف بالتضييق على الحريات وإغلاق المنابر الإعلامية، مشيرًا إلى أن هذا القانون تم إصداره لإحكام السيطرة على الإعلام دون المساس بحرية الرأي، وأيضًا للحفاظ على أخلاقيات المجتمع والعادات والتقاليد والأمن القومي، مقابل أن ترفع الأجهزة الأمنية من خلال أشخاص يدها عن أي تدخلات في الإعلام، وأن يكون القانون التنظيمي هو الحكم.

وقال ”مخاليف“: إن دور الإعلام مؤثر لاسيما من أصحاب المنابر ذات التأثير في الرأي العام، وهناك نواب يستقون معلوماتهم من الإعلام ويتعاملون على أساسها، فكيف تكون الحال مع المواطن العادي، ومع هذه الأهمية والخطورة، فإن الترصد للمنابر بعيدًا عن القانون سيكون له تأثير سلبي على المجتمع والدولة.. ما يجعل العالم الخارجي يتعامل معها على أنها من دول العالم الثالث المتأخرة، فحرية الإعلام مؤشر لمدى تقدم الدول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com