مطار القاهرة الدولي.. أزمات متلاحقة وحوادث تهدد السياسة والسياحة

مطار القاهرة الدولي.. أزمات متلاحقة وحوادث تهدد السياسة والسياحة

المصدر: حسن خليل - إرم نيوز

تسببت الإجراءات الأمنية المشددة والصارمة التي ينفذها ”مطار القاهرة الدولي“، خلال الأشهر الأخيرة، في إحداث حالة من الجدل الواسع، بسبب الأزمات الدبلوماسية التي تسببت بها تلك الإجراءات مع مسؤولي ودبلوماسيي عدد من الدول الأوروبية الكبرى مثل كندا واليونان وغيرها.

وتتّبع مصر، إجراءات تأمين غير اعتيادية داخل المطار منها إلزام المسافرين، بغض النظر عن هوياتهم، بخلع أحذيتهم وإخضاعهم للتفتيش الشخصي الدقيق، قبل المرور على الأجهزة الإلكترونية.

وفي ظل الأزمات التي تحدث مع الدبلوماسيين  والشخصيات العامة، يرفض بعضهم  تلك الإجراءات، و يتراجعون عن  السفر ويعودون  لمنازلهم من المطار.

مواقف سابقة

وشهد مطار القاهرة، الأحد الماضي، أزمة مع دبلوماسي روسي، رفض الخضوع لإجراءات التفتيش المتبعة لتأمين الركاب وحقائبهم، لدى سفره إلى عمّان، على الخطوط الأردنية، إلا أنه جرى الاتصال بمكتب وزارة الخارجية بالمطار، والتواصل مع مندوب السفارة، وبدوره وافق على إجراءات التفتيش، وغادر القاهرة متوجهًا إلى عمّان، ومنها إلى موسكو.

وفي اليوم التالي، رفض 4 دبلوماسيين رومانيين تفتيش حقائبهم أثناء سفرهم عبر مطار القاهرة، وذلك بعد يوم واحد من إثارة دبلوماسي روسي الأزمة ذاتها، لتتدخل وزارة الخارجية المصرية، حيث تم وضع 3 حقائب على جهاز الفحص بالآشعة، بينما أعادوا الحقيبة الرابعة دون شحنها، رافضين تفتيشها، ليتم إنهاء الأزمة.

ولم يقتصر الأمر على الأجانب أو الدبلوماسيين فقط، بل تراجعت المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقًا، عن السفر إلى بيروت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، رافضة خلع حذائها كإجراء احترازي وسط حالة من الغضب انتابتها حينها.

تفتيش الحكومة

وحاول مسؤولون مصريون توصيل رسالة ”المعاملة بالمثل“ من خلال تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، حيث ظهر اللواء مجدي عبدالغفار وزير الداخلية الحالي، وهو يخضع لإجراءات التفتيش الذاتي في مطار شرم الشيخ، أثناء مؤتمر الشباب الأخير، ويعد هذا أول إجراء يقوم به وزير داخلية في مصر.

الأمر نفسه تكرر مع عمرو الجارحي وزير المالية الحالي، بالمطار نفسه، وهو ما قد يعكس رغبة من الحكومة لتقليل حدة الغضب، وهو الأمر الذي وصل إلى تفتيش الدكتور شريف إسماعيل رئيس الوزراء نفسه، في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي أثناء حضوره للمؤتمر.

وخضع أيضاً اللواء عمر ناصر مساعد وزير الداخلية ومدير أمن أسوان السابق، لإجراءات التفتيش داخل مطار أسوان، في رسالة منه للسياح والمواطنين بعدم وجود حرج في ذلك، لاتباع إجراءات تأمينهم.

زوار بلا تأشيرة

وتعرض 4 دبلوماسيون عراقيون يعملون بالسفارة العراقية في إثيوبيا، في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لذات المشكلة، حين تم اكتشاف وصولهم للمطار بدون تأشيرة دخول لمصر، وبعد ساعات من المداولات مع وزارة الخارجية، تم السماح لهم بدخولهم البلاد مدة يوم واحد فقط ”ترانزيت“، ثم توجهوا إلى بغداد في اليوم التالي.

وفي 23 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، رحّلت سلطات مطار القاهرة دبلوماسياً كندياً من أصل لبناني، بعد منعه من دخول البلاد، لدى وصوله من بيروت، لحيازته جواز سفر دبلوماسي دون تأشيرة دخول مسبقة.

العين بالعين

وقال مسؤول أمني بمطار القاهرة، رفض ذكر اسمه، في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، إن الإجراءات الحالية مستمرة لأجل غير مسمى، سواء مع المصريين أو الدبلوماسيين، مؤكدًا أن تعليمات عليا صدرت في هذا الشأن، لتطبيق أقصى درجة من الأمان.

وقال المسؤول: ”بعض الدبلوماسيين الذين يرفضون إجراءات التفتيش، هم من تطالب بلادهم بإجراءات تأمين عالية، كشرط لعودة السياحة، بل وأحيانًا يتهمون مصر بالتقصير في الإجراءات الأمنية بالمطار، وعليهم ألا يغضبوا من ذلك“.

أضاف المسؤول: ”تلك الإجراءات مستمرة حتى توفير أقصى درجة من الأمان، التفتيش بهذا الشكل أفضل من العمليات الإرهابية وتفجير الطائرات، وفي النهاية من الصعب التأمين بنسبة 100% داخل أي دولة“.

أسباب وتداعيات

قال مصدر أمني بوزارة الداخلية، في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، إن الهدف الرئيس من الإجراءات، يرجع إلى سببين، الأول هو تأمين المطارات من أي أعمال إرهابية محتملة،  يتم الترويج لها عالميًا، بحكم جنسيات الراكبين، ومن ثم تشويه المشهد الأمني في مصر، والثاني هو استقطاب أكبر قدر من السياحة التي شهدت تدهورًا في هذا القطاع، على مدار السنوات الماضية“.

وأضاف: ”أعتقد أن تلك الإجراءات مستمرة لفترة، قد تقارب على العام، والعالم يتفهم ذلك، دون أي إثارة لمشكلات أو أزمات دبلوماسية مع أحد“.

وتابع المصدر بشأن التأشيرات: ”تلك إجراءات متبعة من قبل مصلحة الجوازات والهجرة، ومتفق عليها خلال الفترة الماضية، وفقاً لاتفاقات بين مصر والدول الأخرى، للمعاملة بالمثل، فيما يخص تأشيرة دخول البلاد“.

تهريب النقد الأجنبي

سبب ثالث لتلك الإجراءات، يضيفه أحد المسؤولين بقطاع الجمارك، إذ يقول إن الهدف هو البحث عن النقد الأجنبي مع المغادرين للأراضي المصرية، حيث لا تسمح السلطات المصرية بعدم حمل أي مسافر أكثر من 10 آلاف دولار أمريكي، وفقًا لتعديل قانوني مؤخرًا في هذا الشأن، حفاظًا على عدم تهريب العملة الصعبة خارج البلاد، في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، خاصة بعد تحرير سعر الصرف ”تعويم الجنيه“.

واستشهد المصدر خلال حديثه، بما حدث مع الفنان وائل جسار، حيث تم منعه مؤخرًا من اصطحاب مبلغ يقارب 50 ألف دولار، أثناء سفره لبيروت، رغم الحصول عليهم نظير حفلات له داخل مصر، كذلك ما حدث مع ماليك إيفونا، لاعب النادي الأهلي المصري السابق، حيث تم منعه من اصطحاب قرابة 30 ألف دولار أمريكي أثناء سفره، رغم حصوله عليها من القلعة الحمراء، بشكل رسمي.

ويوضح المسؤول حديثه قائلًا: ”هذا الأمر يُحدث مشاكل كثيرة، لعدم معرفة الكثيرين بالقرار، لكن في النهاية يتم عرض الأمر على مكتب مباحث الأموال العامة بالمطار، حيث تقرر فرض غرامة معينة للسماح بالسفر، مثلما حدث مع وائل جسار، أو الموافقة حال ثبوت المبالغ باستمارة جمركية للمغادرين أو الوافدين، أو إجبارهم على ترك الزيادة من المبلغ المحدد، مثلما فعل لاعب النادي الأهلي، حيث أرجع 20 ألف دولار لمحل إقامته وسافر ببقية المبلغ“.

من ناحيته، قال اللواء عادل محجوب خبير تأمين المطارات، ورئيس الشركة المصرية للمطارات سابقًا، في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، إن هذه الإجراءات ليست جديدة، بل كانت تتم فقط على قرابة 10 إلى 15% من المسافرين، وبعد الأحداث الأخيرة، تم رفع العينة إلى قرابة 80 % لتشديد الإجراءات الأمنية، ما يعني خضوع الجميع أحيانًا للتفتيش.

”القضية سياسية بحتة، ولا علاقة لها بالتأمين“.. بهذه العبارة، لخص خبير تأمين المطارات، الأزمة الحالية بين مصر ودول أخرى، بسبب تأمين المطارات، قائلًا: ”العالم كله به حوادث وإرهاب، وخلع الأحذية معمول به في كثير من الدول، وليس مصر فقط“.

إنقاذ السياحة

وأضاف الخبير: ”الأجهزة الحديثة يصعب عليها رصد ما هو داخل الأحذية، ومصر تريد توصيل رسالة بالأمان داخل بلادها، وتسعى لإنقاذ السياحة بكافة الطرق، رغم ما يحدث أكثر من ذلك في دول أخرى“.

”شيء مهين، ويمثل إساءة للدبلوماسيين“.. هكذا وصف الدبلوماسي المصري السابق، يحيى نجم، سفير مصر بفنزويلا إجراءات تفتيش وخلع الحذاء داخل المطار، متسائلاً: ”لماذا لا يتم العمل بأجهزة حديثة، لمنع الإهانة التي يتعرض لها البعض، وقد تتسبب في بعض الأزمات“.

وذكر الدبلوماسي السابق، لـ ”إرم نيوز“ معلقاً: ”من المعروف عدم تفتيش الدبلوماسيين، لكن إذا لزم الأمر، فلابد من توفير أجهزة حديثة، والجهاز الذي يستطيع معرفة ما بداخل الملابس والحقائب، من المؤكد أنه قادر على معرفة ما بداخل الأحذية، دون إساءة أو إهانة“، حسب قوله.

وأضاف نجم: ”بعض المطارات شهدت خلع الأحذية، عقب تفجيرات 11 سبتمبر 2001، لكن التكنولوجيا تقدمت الآن، وعلى مصر اتخاذ سبل في هذا الصدد، لتفادي الأزمات، وجب مزيد من السياحة“.

واختتم: ”هل يعقل أن طائرة بها قرابة 300 شخص، يتم خلع أحذية ركابها ؟ كم يستغرق ذلك من الوقت ؟ أليس تعطيلًا لمصالح المواطنين؟