مصر.. تعديلات قانون الإرهاب تستهدف ”شيوخ الفتنة“

مصر.. تعديلات قانون الإرهاب تستهدف ”شيوخ الفتنة“

المصدر: شوقي عصام – إرم نيوز

يدخل التعاون بين البرلمان المصري والحكومة في مجال التشريع وإنتاج القوانين، في مواجهة جديدة أمام من يطلق عليهم ”شيوخ الفتنة“، عبر محاسبة الدعاة والشيوخ الذين يطلقون رسائل التكفير والتحريض، من خلال المنابر في الخطب الدينية بالمساجد.

وقال مصدر رفيع المستوى في مجلس الوزراء، إن التعديلات التي ستقدمها الحكومة في الفترة المقبلة إلى مجلس النواب، لمواجهة التطرف والإرهاب، وإيجاد العدالة الناجزة في مكافحة الأعمال المتطرفة، ستتضمن مواد في التعديلات على قانون مكافحة الكيانات الإرهابية، تخضع من يعتلون المنابر ويطلقون رسائل التكفير بشكل عام، تحت طائلة القانون.

وأوضح المصدر في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ ، أنه على الرغم من أن وزارة الأوقاف وضعت معايير لاختيار الشيوخ والدعاة، الذين يعتلون المنابر ويقدمون الخطب الدينية في المساجد، إلا أن تجريم الفعل أصبح ضروريًّا في ظل ما وجد من أن هذه الرسائل المتطرفة تؤدي إلى انقسام المجتمع وتخلق عداوات من جانب بعض المتلقين تجاه آخرين.

وأشار المصدر ذاته إلى أن التحقيقات أثبتت أن بعض المتورطين في جرائم إرهابية، يتأثرون بأفكار غرست بداخلهم من خلال دعاة وشيوخ في خطب علنية من بعض من يعتلون منابر المساجد.

وفي هذا السياق، قال عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، د.صابر عمار، إن جزءًا كبيرًا من شيوع فكر الإرهاب عند الشباب، جاء منطلقًا من غير المؤهلين لاعتلاء المنابر في المساجد، وترك الأمر تشريعيًّا على أساس أنه شيء غير مؤثر، وثبت عكس ذلك في ظل تفشي الأمية بشكل كبير، ومدى قدرة تأثير هؤلاء الدعاة على من يقيمون في الأحياء الشعبية والقرى والنجوع الفقيرة في الصعيد.

وشدد ”عمار“  في تصريحات لـ“إرم نيوز“، على ضرورة وجود ضوابط قانونية في حالة إخضاع من يستخدمون المنابر في التفكير ونشر الفكر التحريضي، تحت طائلة قانون مكافحة الكيانات الإرهابية، موضحًا أن هذه التعديلات قد تؤدي إلى ارتباك في المجتمع إذا لم يكن هناك توجه من جانب مؤسسات الدولة على ضرورة مكافحة الفكر بالفكر أيضًا، لأن الاعتماد على تجريم السلوك لا يكون صاحب تأثير، في حالة ترك الفكر المتطرف حرًّا وعدم مواجهته بالفكر المعتدل.

ولفت إلى أن هذه التعديلات في تنفيذها يجب اعتمادها بضبط الجرم الخاص بالتكفير، حتى لا تكون تصفية حسابات بين أشخاص عاديين بهذه التعديلات عند تطبيقها، مشددًا على ضرورة تفعيل دور وزارة الأوقاف في أن تكون قادرة على تقديم دعاة مؤهلين، أكثر من كونهم موظفين يقرأون خطبة موحدة.

مفجّر الكنيسة البطرسية

بينما أوضح مساعد وزير الداخلية الأسبق، اللواء محمد نور الدين، أنه دائمًا ما كانت هناك مطالبات بانتباه الدولة تشريعيًّا للتكفير والتحريض من جانب بعض الدعاة، وأن يكون هناك دور لتجريم هذا السلوك وعدم الاعتماد على دور الأجهزة والمؤسسات الأخرى، المنوطة بمواجهة الفكر بالفكر مثل مؤسسة الأزهر الشريف، ووزارتي الثقافة والأوقاف.

واستدل ”نور الدين“ في حديث مع ”إرم نيوز“، من خلال اطلاعه على التحريات الأمنية المتعلقة بالانتحاري محمود شفيق، الذي قام بتفجير الكنيسة البطرسية، بأنه تتلمذ على يد شيخ كان عائدًا من أفغانستان في إحدى زوايا محافظة الفيوم، وأقنعه بأن أهم شيء على المسلم هو الجهاد ضد الكفار في المجتمع، مشيرًا إلى أن بعض الدعاة والشيوخ طلب منه استفسارًا عن الوضوء فقال له إن الجهاد ضد المجتمع الكافر هو الأهم.

وتابع: ”دائمًا ما كنا نرصد الشيوخ، الذين يكفرون المجتمع ويحرضون في الخطب بالمساجد، ولكن لم تكن هناك أداة للمواجهة، لأنه لا يوجد جريمة أو عقوبة إلا بنص، وعندما أحضر هذا المحرض لا يوجد نص يجرم تحريضه“.

وعن عدم استغلال هذه التعديلات بشكل سلبي من جانب السلطة صاحبة الضبطية، قال ”نور الدين“، إن القانون يحدد الركن المادي والمعنوي لضبط الإجراءات القانونية، والقوانين تكون ألفاظها محددة مجردة، من خلال الصياغة التشريعية التي تضمن ألا تكون فضفاضة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com