”شبرا بلولة“ القرية المصرية الأولى في إنتاج العطور (صور)

”شبرا بلولة“ القرية المصرية الأولى في إنتاج العطور  (صور)

المصدر: هدى منصور – إرم نيوز

على بعد 92 كيلو مترا شمالي العاصمة المصرية القاهرة، تقع عاصمة الفل والياسمين، قرية يطلق عليها اسم ”شبرا بلولة“ في محافظة الغربية، التي تمد فرنسا بأطنان من النباتات التي تستخدمها الأخيرة في صناعة العطور.

مراسلة ”إرم نيوز“ تجول في القرية، وكشفت جوانب عديدة من عادات سكان القرية، الذين يحرصون على الاستيقاظ مبكرا لجمع إنتاجهم من الأراضي الزراعية، حيث يبدؤون في قطف آلاف الزهور من الياسمين والفل باعتبارها رزق الأسرة اليومي ومصدر دخلها الوحيد.

مهرجان الزهور

القرية هي الأولى والأشهر في زراعة الفل والياسمين بمصر، فهي تحتكر الزراعة والتصنيع، حيث تتحول في  الصباح إلى مهرجان من الزهور المتنوعة، وكل فلاح يتفاخر بزراعته التي تبعث روائح البهجة.

 وتكتمل ملامح الفخر والفرح بعد انتهاء وزن المحصول، الذي يُخصص له مكان على فرش من البلاستيك، يضع عليه ميزانا وأقفاصا خشبية للوزن وانتظار المشتري.

يصل ثمن الكيلو جرام من الفل والياسمين حسب آخر موسم إلى 25 جنيهًا، في حين أن الإنتاج مستمر دون انقطاع مدة ستة أشهر في السنة.

ويحتكر أهالي قرية ”شبرا بلوله“ زراعة الفل والياسمين منذ أكثر من قرنين من الزمان، بحسب عبد السلام محمد، صاحب حقل للياسمين في القرية.

 وتحدث محمد لـ“إرم نيوز“ عن توارث المهنة أبا عن جد، وهو ما جعلهم يحصلون على الشهرة دون غيره، بفضل تمسكهم بمهنتهم؛ لأنها لا تكلفها الكثير ومحصولها مربح.

وقال محمد، إن ”زراعة النباتات تبدأ في كل عام من شهر حزيران/يونيو حتى كانون الأول/ ديسمبر بشكل يومي“، لافتا إلى أن ”ساعات العمل لا تتجاوز 4 ساعات يوميا“، موضحا أنه ”يتم إحضار المحصول لغسله ثم وضعه في أقفاص خشبية، ومن ثم تحضيره لعمليات البيع“.

أرقام خيالية

وكشف محمد عن أرقام خيالية لأعداد النباتات داخل قرية شبرا بلول، حيث تحتوي على 2.180 مليون شجرة ياسمين، موزعة على2180 فدانا، يحتوي الفدان الواحد على ألف شجرة“.

ولفت، إلى أن ”قرية شبرا بلولة تحتوي على 15 مصنعًا لإنتاج العطر الخام، في حين يزيد حصاد القرية من الحقول الطبيعية للزراعة بشكل يومي إلى نحو 10 أطنان صافية من الزهور“.

ومن ناحيتها، تحدثت مريم كمال عن أسرار السعادة التي تجلبها الزهور في حياتها الأسرية قائلة ”أعمل مع زوجي في قطف الزهور كل صباح، فالزراعة تحل علينا البهجة، وهي جزء من السعادة الدائمة التي يراها زائرو القرية على وجوهنا، فمن ير الزهور يشعر بالسعادة“.

وقالت كمال، التي تعمل مع زوجها في إحدى المزارع لـ“إرم نيوز“، إن ”زراعة الزهور مصدر رزقنا الأول“، مشيرة إلى أنها ”تعمل على تعليم أبنائها مهنة أبيهم مثل عادة سكان القرية“.

 مراحل التصنيع

من جهته، قدّم محمد علي الذي يعمل في أحد مصانع القرية شرحًا لمراحل التصنيع، قائلا ”مراحل التصنيع سهلة وبسيطة، تبدأ بغسل الزهور جيدًا في المياه، ثم وضعها في أوان كبيرة، ثم نضع عليها غاز الهيكسان، وهو غاز يساعد على عزل الزهرة عن الزيت المطلوب لعملية التصنيع، ويتم عرض المادة التي حصلنا عليها على أجهزة خاصة باستخلاص الزيت، بشكل أكثر نقاء“ وتابع ”تأتي المرحلة الأخيرة من عملنا وهي الحصول على الزيت، وتحويله إلى عجينة ووضعه في أوان من الألمنيوم“، مبينا أن “ الطن الواحد من الزهور ينتج 2 كيلو جرام كحد أقصى“.

وحول الصعوبات التي يلقاها المزارعون في القرية، أشار إلى أن ”أصعب شيء نعاني منه هو أن الفرنسيين علمونا المهنة منقوصة، فالسر النهائي لتركيب العطور ما زال لديهم، فهم لم يعطونا السر النهائي حتى نظل نُصدر لهم إنتاجنا الفاخر من الفل والياسمين“.

وواصل علي بقوله ”إذا علمنا سر المهنة لن نصدر الخام إلى الخارج، وسوف تقوم القرية بالإنتاج الذاتي وستعمل على تصديره من مصر  إلى العالم من الفرنسيين“، منوها إلى أن السبب في عدم قدرة القرية على الإنتاج هو أن ”معظم أهل القرية بسطاء يجهلون القراءة والكتابة، لذلك لم يتمكنوا من ترجمة كلمات الفرنسيين أثناء التصنيع“.

أما ضاحي المحمدي من سكان القرية قال لـ“إرم نيوز“ ”من يمتلك أي قطعة أرض يحولها إلى أرض منتجة للفل والياسمين“، لافتا إلى أنه ”يزورنا أجانب من جنسيات مختلفة خاصة الفرنسيين، ونرحب بهم ونتعلم منهم بعض طرق التطوير لزيادة الإنتاج“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com