بعد تعويم الجنيه ورفع أسعار المحروقات.. طوارئ حكومية لامتصاص غضب الشارع المصري

بعد تعويم الجنيه ورفع أسعار المحروقات.. طوارئ حكومية لامتصاص غضب الشارع المصري

دخلت الحكومة المصرية، اليوم الجمعة، في حالة طوارئ، بعد تصاعد الغضب البرلماني والشعبي عقب الإجراءات الأخيرة التي أدت إلى تعويم الجنيه ورفع أسعار المحروقات وتنامي الغلاء.

واعتبر طيف واسع من المواطنين المصريين أن كل تلك التداعيات سببها فشل حكومة شريف إسماعيل في إدارة الدولة، وعدم مخاطبة المواطنين بطريقة تحترم عقولهم، وفق مراقبين.

وشنَّ ناشطون هجوماً حاداً على الحكومة المصرية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرين إلى أن أداء الحكومة والقرارات الأخيرة تشجع المصريين على النزوع للعنف بسبب تلك الإجراءات، بحسب قولهم.

وحاولت الحكومة المصرية امتصاص ردة فعل الشارع الغاضب، بعقدها مؤتمراً صحفياً، بمقر مجلس الوزراء، اليوم الجمعة، لاستعراض منجزاتها وإجراءاتها التي تصب في صالح المواطنين، شارك فيه عدد من قادة الوزارات المعنية بالأزمات الحالية.

وقال عمرو الجارحي وزير المالية، خلال المؤتمر، إن ‘الحكومة لديها إصرار على توضيح الصعوبات التى تواجهها الدولة أمام الشعب، خاصة بعد وصول الدَّين العام إلى 100%، وارتفاع قيمة الأجور إلى 230 مليارا، وزيادة الدعم إلى 210 مليارات جنيه”.

وأضاف الجارحي أن المعاشات زادت أيضاً 4 أضعاف، والحماية الاجتماعية ارتفعت من 33 مليار جنيه إلى 124 مليار جنيه، مشيراً إلى  أن الحكومة تتخذ قرارات من شأنها وضع الاقتصاد المصري على الطريق الصحيح، بحسب تصريحه.

 من جهته، نفى اللواء محمد مصيلحي وزير التموين وجود أية قيود على استيراد السلع التموينية بالنسبة للقطاع الخاص، أو على الرسوم الجمركية على استيراد السكر.

وكشف أن قيمة الدعم المقدم للفرد في البطاقة التموينية ارتفع إلى 21 جنيه بدلاً من 18 جنيها بإجمالي 5 مليارات جنيه، مشيراً إلى أنه ستتم تنقية البطاقات لغيرالمستحقين بداية من الشهر المقبل، مؤكداً أن البنك المركزي وفَّر 1.8 مليار دولار في إطار خطة توفير احتياطي من السلع الاستراتيجية لمدة 6 أشهر.

بدوره، قال المهندس طارق الملا وزير البترول، إن الحكومة تتجه لإنهاء بعض المشروعات مثل مشروعات البتروكيماويات والتي تم افتتاح عدد منها بتكلفة 4 مليارات دولار، لافتا إلى أن العامين الماضيين مرّا بلا أزمات فيما يتعلق بتوفير الغاز والبترول.

ومضى قائلاً: “في عام 2021 سنصل للاكتفاء الذاتي من الغاز، منوهاً إلى أن أكثر مستهلكي البترول في مصر هم أفراد الطبقات الثرية، مضيفاً: “الدولة ما زالت تدعم البترول حتى الآن بالرغم من تحريك سعره، ودول الجوار الأكثر ثراءً بدأت هي أيضاً بترشيد الدعم، والبرامج التي تتخذها الحكومة هي ضمن برامج الإصلاح”.

من جانبها، أوضحت غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، خلال المؤتمر، أن ثمة مليون أسرة تستفيد من برنامج “تكافل وكرامة”، مشيرة إلى أنه تمت زيادة المعاشات هذا العام إلى 15 مليار جنيه بحد أدنى 500 جنيه للفرد، في الوقت الذي ذكرت فيه أن مجموع المعاشات النقدي لتكافل وكرامة قارب الـ 14 مليار جنيه.

وذكرت أنه يجري العمل حالياً على مجموعة تشريعات منها قانون الجمعيات وقانون الإعاقة وقانون الطفل وإدخال تعديلات عليه، موضحة أنه تقررت تغطية التغذية المدرسية على كافة المستويات بكل مدارس الجمهورية بموازنة تقارب على مليار و500 مليون جنيه.

 وكان رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل قد اعتبر، في تصريحات أمس الخميس، أن ذلك اليوم كان يوماً مهما للاقتصاد المصرى، حيث تم تحريك أسعار المنتجات البترولية وتحرير سعر الصرف، بحسب وصفه، وهي التصريحات التي رأها الشارع المصري “صادمة ومستفزة”.

وبرر رفع أسعار الوقود وتعويم الجنيه على اعتبار أن مصر تمر حالياً بمرحلة “حرجة للغاية”، مشيراً إلى إن قرار رفع الدعم ليس قراراً جديداً، وأن موقف الحكومة يتمثل في أنها “لم تعد تملك رفاهية تأجيل القرار، ويجب أن يكون للجميع وقفة لاتخاذ القرارات للتحرك للأمام”، بحسب تعبيره.