في مصر.. اللاجئون السوريون قوة دفع للاقتصاد

في مصر.. اللاجئون السوريون قوة دفع للاقتصاد

هربوا من جحيم الحرب الدائرة في سوريا، فكوّنوا رقمًا جديدًا في معادلة النمو الاقتصادي في مصر.. هكذا مثّل اللاجئون السوريون قوة دفع للاقتصاد المصري بخلاف عبء تقليدي يُخلفه اللاجئون في أي أرضٍ يطؤونها.

مؤشرات الاقتصاد المصري ورصد ميداني، كشف عن دور العمالة السورية في تحريك عجلة الإنتاج بمصر، إذ ابتكروا مشروعات صغيرة ومتوسطة، فضلاً عن حِرَف لم يعهدها السوق المصري، فأضحى الإنتاج الذي يُدر عائدًا يكفي الحياة الخاصة ويفوق إلى الاستثمار، عاملاً مشتركًا لدى الجاليات السورية في مصر.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، صفحات لمهن سورية في قلب العاصمة المصرية، بينها مجموعة من النساء اللاتي يفكرن في مشروعات منزلية، تتمثل في صناعة وإعداد وجبات الأكل المنزلية وإيصالها إلى العملاء في أي مكان يريدون، وهي الفكرة التي حازت على إعجاب العديد، وكان لمذاق الطعام المنزلي غير المعبأ من المطاعم زبائنه الكثر.

صناعة الألبسة

الكثير من السوريين لم يحصلوا على تصاريح عمل في مصر، وبالتالي ينتهي بهم الأمر للعمل بطريقة غير قانونية، لكن المال الذي ينفقونه يُغذي الاقتصاد المصري المتعثّر نسبيًا، حيث استقبلت مصر أكثر من 500 ألف سوري خلال 5 سنوات، بحسب المهندس خلدون الموقع، رئيس تجمع رجال الأعمال السوري بمصر ورئيس لجنة المستثمرين السوريين في اتحاد غرف التجارة المصرية.

خلدون، قال في تصريحات صحفية، إن السوريين يعملون في الصناعة والتجارة والمهن الحرة والخدمات، فضلاً عن رجال الأعمال السوريين الذين يُقدّرون بحوالي 30 ألفًا، معتبرًا أن الصناعات النسيجية وصناعة الملابس بأنواعها من أهم الصناعات التي أقامها السوريون بمصر.

وأضاف خلدون أن السوريين حققوا نجاحهم كونهم عملوا في المساحة الضعيفة من الاقتصاد والصناعة المصرية، وهي حقل الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني من مشاكل في الإدارة والخبرة والعمالة الفنية وهجرة المصريين لها، وبالأخص صناعة الملابس، وهي المعوقات التي تجاوزها الصناعيون السوريون من خلال الإدارة الجيدة، وخبرتهم وكفاءتهم في الإنتاج والتسويق.

واعتبر خلدون أن السوريين شكَّلوا علامة فارقة في الاقتصاد، وقال إن مصانع الألبسة السورية تضخّ في السوق المصري شهريًا ما لا يقل عن 10 ملايين قطعة، تسهم في تلبية حاجة السوق المحلي وتوفير السيولة الأجنبية التي كانت مصر تنفقها سابقًا على استيراد مثل هذه الكميات من الخارج.

المطاعم السورية

وفضلاً عن الصناعات الصغيرة والمتوسطة والمنزلية، فقد انتشرت المطاعم السورية في القاهرة بشكل لافت، ويُقبل المصريون على المطاعم السورية بصورة لافتة أيضًا، لتنافس أكبر المطاعم المصرية والعالمية التي تزدحم بها القاهرة.

وما بين من يثني عليهم ومن يعتبرهم عمالة زائدة، تبقى تجربة تدوير رأس المال السوري في مصر ونجاح المهاجرين السوريين في حجز موضع لهم، وسط اقتصاد يعاني الكثير من الاضطربات، تستحق الوقوف أمامها بالبحث والتقييم.

357

من جانبه، أكد شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، لـ”إرم نيوز”، أن العمالة السورية عنصر فعال في الاقتصاد المصري، إذ استطاعوا رغم فرارهم من جحيم الحرب الدائرة في سوريا من منافسة العمالة المصرية الماهرة، متفوقين في الوقت نفسه عن الشباب المصري، ولم ينتظروا وظائف من الدولة.

بينما اعتبر وائل النحاس، الخبير الاقتصادي المصري، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن نجاح العمالة السورية في مصر، يُشكل تهديدًا للعمالة المصرية وعبئًا مضافًا على أعباء وتحديات الاقتصاد المصري.

لكن النحاس استدرك أن الفاعلية والذاتية لدى العمالة السورية، ستدفع الشباب المصري إلى الإيجابية، وعدم انتظار قطار التعيينات، وابتكار مجالات أخرى غير تقليدية للتكسب والإنتاج.

مجدي العشماوي، الخبير الاقتصادي المصري، عدَّد فوائد النشاط الإيجابي للعمالة السورية في مصر، والتي من بينها إضافة رقم جديد إلى الناتج المحلي في صورة سلع، لاسيما أن الشعب السوري يمتاز في قطاع المنسوجات والمفروشات، حيث أثبتوا جدارتهم في المشروعات الصغيرة والمتوسطة داخل مصر.

وأضاف عشماوي لـ”إرم نيوز” أن الفائدة من نشاط السوريين في مصر تتمثل في أنهم ينتجون دون أعباء مصرفية، إذ يعتمدون على خبراتهم ومهاراتهم وجودة المنتج.

أبو يوسف السوري، أشهر مطاعم الوجبات السريعة في مصر، استطاع حجز مقعد وسط المطاعم الكبرى بالقاهرة، قال في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إن كثيرا من السوريين استطاعوا الخروج بأموالهم من سوريا ونجحوا في استثمارها بمشاريع كثيرة، من بينها مطاعم ومحلات ملابس ومحلات عطارة.

وأضاف أبويوسف أنه اختار القاهرة لتنفيذ مشروعه بسبب الروابط التاريخية بين البلدين، منوهًا بأنه استطاع أن يحجز مكانة بين سلسلة المطاعم الشهيرة في مصر، بفضل الإصرار على تقديم أفضل الخدمات.

وبينما كان الناس محتشدين أمام أحد محلات العطارة السورية التي انتشرت أخيرًا في حي السادس من أكتوبر غربي العاصمة، أرجع إبراهيم السوري صاحب المحل ذلك إلى الثقافة المشتركة والجذور الاجتماعية المتبادلة بين الشعبين السوري والمصري، فضلاً عن تفانيه في تقديم أجود المنتجات بأسعار تناسب الجميع، معتبرًا أن الربح القليل بزيادة المبيعات أفضل من الربح المرتفع بقلة المبيعات.

5762cd6cc4618801088b4575