حمدي الكنيسي لـ“إرم نيوز“: هذا ما حصل في معركة أكتوبر – إرم نيوز‬‎

حمدي الكنيسي لـ“إرم نيوز“: هذا ما حصل في معركة أكتوبر

حمدي الكنيسي لـ“إرم نيوز“: هذا ما حصل في معركة أكتوبر

المصدر: ريهام حجازي - إرم نيوز

تحتفل مصر في هذه الأيام، بذكرى انتصارات حرب أكتوبر 1973، والتي تعتبر مرحلة مفصلية في التاريخ المصري، يروي تفاصيلها واحد ممن عاصروها ووثقوها، وهو الإذاعي حمدي الكنيسي، الذي كان المراسل الحربي للإذاعة المصرية خلال الحرب.

قال الكنيسي –الذي رفض تكريم وزير الإعلام آنذاك جمال العطيفي عام 1976 لدوره كمراسل حربي، وأهدى تكريمه لنقابة الإعلاميين- في حديث لـ“إرم نيوز“ إنه ”قرر المشاركة في الحرب كمراسل حربي، إذ طلب من بابا شارو، ذلك، والذي تحدث بدوره مع الدكتور عبدالقادر حاتم وزير الإعلام ورئيس الوزراء، لتسهيل مهمته، وبالفعل عمل كمراسل حربي في جبهة القتال“.

وأضاف ”أنه وغيره من المثقفين كانوا يعلمون أن الموانع التي تقف في وجه الجيش المصري كانت تشبه المستحيل، سواء قناة السويس أو مواسير النابالم التي كانت تحرق كل من يقترب من القناة، أو الساتر الترابي الذي يصل ارتفاعه إلى 25 مترًا ويحول دون تقدم أي مدرعات أو دبابات لمساندة الأفراد الذين يتسلقون الساتر للجهة الشرقية“.

وتابع أن ”خط بارليف، ثم الأسلحة الحديثة التي أُتيحت لإسرائيل والتي تفوق ما كان لدى مصر بمراحل، إلى جانب العامل النفسي الذي نتج عن 1967 عندما دقت طبول الدعاية الإسرائيلية والغربية لتخلق واقعًا أن الجيش الإسرائيلي لا يُقهر، وأن الجندي المصري والسوري لا يعرف إلا الانسحاب والهزيمة، لكن على عكس ذلك، فحرب الاستنزاف التي بدأها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حطمت المانع النفسي بعد مواجهات من جنود مصر، الذين كانوا يعبرون سيناء ويدمرون الدبابات الإسرائيلية ويأسرون الجنود الإسرائليين بكل شجاعة وبسالة، ما أوضح أن الدعاية الرهيبة لإسرائيل وجيشها كانت كاذبة“.

وأردف أنه ”ومن خلال تجربته كمراسل حربي للإذاعة، رأى بنفسه كيف تكون الشجاعة في أعلى درجاتها، إذ إن الجندي الإسرائيلي دائما ما يُسارع بالاستسلام والهروب، إضافة إلى أن حرب أكتوبر شهدت تضامنًا عربيًا رائعًا، مذكرًا بأن ”السعودية والإمارات وباقي الدول العربية وجهت ضربة قاسمة إلى أمريكا والغرب بوقف ضخ البترول والنِفط“.

وشدد على أن ”هذه حقائق تثبت أن الأمة العربية عندما تلتقي في موقف واحد، تستطيع أن تستثمر قُواها الاقتصادية والعسكرية، المُتمثلة في الجيش المصري“.

وسرد الكنيسي طريقة تعامله مع جهاز الإذاعة، قائلاً: ”كانت مشكلة كبيرة خاصة مع ثِقَل وزن الجهاز إذ إنه مختلف عن الأجهزة الحالية وهُم يسيرون على الأقدام لمسافاتٍ طويلة، ولكن، ما كان عليه إلا أن يتحمل وزنه من أجل الوطن، وبالفعل وصلوا إلى إحدى النقاط الحصينة التي سيطر عليها الجنود المصريون وطهروها، وبدأ في عمل التسجيلات ورصد جميع تحركاتهم والصعوبات التي تُقابلهُم“.

وأوضح، أن ”الأغاني الوطنية لعبت دوراً هاماً في إشعال حماسة الشعب والجنود على الجبهة، وتفاعل الجميع معها، حيث كانت تحمل معانٍي أصيلة لقيمة تراب الوطن، وكذلك الفنانون المصريون مثل بليغ حمدي الذي أعطى للحن المصري نكهةٍ خاصة، وعبد الحليم حافظ عندما غنى ابنك بيقولك يابطل، الفجر لاح، خلي السلاح صاحي، بسم الله الله أكبر، وأغنية وردة وأنا على الربابة بغني، ومحمد رشدي وشريفة فاضل ومحمد عرام كانوا يُشعلون حماسة الجبهة، وعند أي فرصة لتوقف إطلاق النار كانوا يسمعون أغاني هؤلاء الفنانين“.

ولفت إلى أن ”برامجه مثل صوت المعركة، ويوميات مراسل حربي، استمرت لوقتٍ طويل وحققت نجاحاً كبيراً. كما صدرت له كتب، مثل يوميات على الجبهة، والحرب طريق السلام، والطوفان، رصد فيها كل التفاصيل من البداية للنهاية، وفكر في إطلاق مشروع وثائقي لتكريم الشخصيات التي كان لها بصمة في حرب أكتوبر، إضافة إلى نشر ما لديه من مستندات بحوزته والتي حصُلَ عليها من أحد الفلسطينيين، والتي تحكي أسرار إسرائيل من الداخل“.

وأضاف ”إسرائيل، منذ اندلاع الحرب، خصصت فريقًا إعلاميًا يستمع للإذاعة المصرية ويُشاهد التلفزيون، لعمل تقاريرٍ مكتوبة عن ما يُبث ضدها وكان برنامجي صوت المعركة شوكة في حَلقهِم، حيث لُقِب بالبرنامج الذي هز إسرائيل، وأثنى عليه الرئيس الراحل أنور السادات“.

وأشار إلى أن ”الجيل الجديد لا يعرف شيئاً عن حرب أكتوبر، وناشد الرئيس عبدالفتاح السيسي، بأن تكون ذكرى حرب أكتوبر ليست مجرد مناسبة عابرة نتذكرها بمقالة أو فيلم، إذ يجب تشكيل لجنة من وزارة الدفاع والثقافة والجهات الإعلامية لعمل مسلسلاتٍ عديدة وخاصةً أن لدينا من قصص الأبطال، ما يُقدم العديد والعديد من الأعمال وليس عملاً واحدًا، كما طالب بتدريس تاريخ أكتوبر للطلاب حتى يتعرفوا على حقيقة بطولات جيشهم، واقترح عمل تماثيل لأبرز أبطال الحرب، وبجوار كل تمثال لوحة يُكتب عليها ما فعله هذا الرجل، لتبقى الأجيال الجديدة والقادمة على معرفة ودراية بتاريخها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com