ما هي الأخطاء التي وقع فيها البرلمان المصري؟

ما هي الأخطاء التي وقع فيها البرلمان المصري؟

المصدر:   القاهرة- شوقي عصام 

ارتكب البرلمان المصري الحالي، الذي يفض دورة انعقاده خلال ساعات، العديد من الأخطاء، وعدم القيام بدوره المنوط به، من حيث عدم التزامه بتنفيذ الدستور والقانون، واللوائح المتعامل على أساسها، سواء كانت داخلية أم متعلقة بقوانين أخرى، فيما وصف بـ“الخطايا الكبرى“ بحسب مراقبين وسياسيين.

وترجع أسباب ذلك، إلى تشكيل مجلس النواب المصري الحالي، في مرحلة صعبة جعلته برلمانًا تاريخيًا لعدة ظروف، منها أنه جاء في ظل الفراغ الداخلي لمؤسسات الدولة، ودوره بالانتهاء من القوانين المكملة للدستور، والأحكام الانتقالية التي جاءت بالدستور الجديد، والتي وضعت قيودًا أمام عمل مجلس النواب.

 ووضع البرلمان المصري نفسه تحت أربع خطايا كانت مثار جدل وتخبط سياسيًا وقانونيًا ودستوريًا، في ظل 266 ساعة عمل في 9 أشهر، و94 جلسة، في ظل حديث لـ 541 نائبًا من 596 هم عدد نواب المجلس و686 اجتماعًا للجان المجلس التي أصبحت 25 لجنة نوعية، وعمل 667 تقريرًا برلمانيًا في شؤون سياسية واقتصادية واجتماعية ورياضية وخدماتية، وما يتعلق بشؤون الدفاع والأمن القومي والأمن العام، والتقدم بما يصل إلى 50 استجوابًا للحكومة لم يناقش منها سوى 11 استجوابًا.

 الخطيئة الأولى: عدم تمكين عمرو الشوبكي من عضويته

 أوضح مراقبون أن مجلس النواب الحالي ما زال يعمل بمبدأ ”سيد قراره“، الذي لغي من الدستور، وذلك بعد أن علق اتخاذ قرار فعلي في تمكين المرشح عمرو الشوبكي من مقعده البرلماني بحكم قضائي من محكمة النقض، المختصة ببحث صحة عضوية البرلمان، حيث أصدرت المحكمة حكمها، بفوز ”الشوبكي“ بمقعد منطقة الدقي، وأن يحل بدلا منه النائب أحمد مرتضى منصور، بعد أن أثبت من خلال إعادة الفرز، حصول الشوبكي على أصوات أعلى من ”منصور“، وأنه بذلك هو نائب الدائرة.

وأشار مراقبون، إلى أن مجلس النواب لم يقم بتنفيذ حكم ”النقض“، وقام بتعليق الأمر، ولكن وسط ضغوط سياسية حول عدم تنفيذ البرلمان لحكم قضائي، اجتمعت اللجنة التشريعية المعنية بحسم الأمر في البرلمان، وتم إسقاط عضوية النائب أحمد مرتضى منصور، ولكنها لم تقم بالجزء الثاني من حكم المحكمة بأن يحل ”الشوبكي“ بدلا منه، متهمين البرلمان بتعرضه للضغوط الممارسة من النائب مرتضى منصور والد ”أحمد“، الذي سقطت عضويته في محاولة لتعليق حكم القضاء لعدم تمكن ”الشوبكي“ من مقعد الدائرة.

الخطيئة الثانية: الكيل بمعيارين في أزمات النقابات

 واتهم مراقبون مجلس النواب المصري الحالي، بعدم القيام بدوره في تحجيم السلطة التنفيذية في مواجهة النقابات، والكيل بمكيالين في أكبر أزمتين نقابيتين، مشيرين إلى أن مجلس النواب، التزم بمقعد المتفرج، ولم يشكل لجنة لتقصي الحقائق في واقعة اعتداء رجال شرطة على أطباء يعملون في مستشفى المطرية، لافتين إلى أن دور البرلمان كان يقتضي التحرك وإجراء تحقيق في هذه الأزمة، التي جاءت بثورة من قبل الأطباء الذين امتنعوا عن العمل في مستشفيات متفرقة في مصر، ما أثر على تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.

وتابع مراقبون، أنه على الجانب الآخر، تدخل البرلمان من خلال تشكيل لجنة في أزمة اقتحام نقابة الصحفيين على يد قوة أمنية للقبض على صحفيين من داخل المبنى، لافتين إلى أن البرلمان ساند وزارة الداخلية في أزمتها مع ”الصحفيين“، على الرغم من أن كاميرات النقابة أثبتت مخالفة قوات الأمن للقانون باقتحام حرم النقابة، دون الحصول على أمر من النيابة العامة، لافتين إلى أن المجلس التزم بمقعد المتفرج في أزمة الأطباء والشرطة، بينما تدخل بشكل غير ملائم مع أبعاد أزمة الصحفيين والشرطة.

الخطيئة الثالثة: عدم وجود أجندة تشريعية

 وقال مراقبون ومحللون سياسيون، إن البرلمان كان مرتبكًا للغاية في عمله خلال هذه الدورة، لعدم وجود أجندة تشريعية يعمل على أساسها ويحاول إنجازها، الأمر الذي عجز عن تحقيقه، وجعل الرؤية منعدمة طوال 9 أشهر، لافتين إلى أنه كان من المفترض أن يتم وضع أجندة تحدد بمواعيد زمنية للقوانين الملحة والمكملة للدستور، ثم القوانين الجماهيرية الماسة الخاصة بالعدالة الانتقالية والاستثمار والأمن القومي.

وأشار مراقبون إلى أن البرلمان فشل لعدم وجود هذه الأجندة في الانتهاء من 50% من القوانين التي كان يجب إنجازها، بالإضافة إلى أن القوانين التي تم الانتهاء منها، لم تناقش بالشكل المطلوب لعدم وجود جدول أعمال يرتب أولوية القوانين، ويضع جدول عمل للمهام البرلمانية الأخرى الخاصة بالرقابة على الحكومة وعرض ومناقشة برنامجها والموافقة عليه.

 الخطيئة الرابعة: الغياب الدائم للأعضاء

 أكد مراقبون أن نواب البرلمان المصري الحالي، سجلوا رقمًا تاريخيًا في معدل الغياب عن حضور الجلسات، طوال الدورة البرلمانية، لافتين إلى أن هناك عددًا من النواب، لاسيما من رجال الأعمال، يبحثون عن الحصانة البرلمانية فقط لتطوير وتأمين أعمالهم الخاصة، وفور حصولهم عليها لم يدخلوا إلى مبنى البرلمان، موضحين أن هناك العديد من مشروعات القوانين تم تعطيلها وتأجيل جلساتها إلى أيام أخرى، لعدم اكتمال النصاب الخاص بالتصويت بسبب غياب أعداد كبيرة من النواب.

 ولفت مراقبون إلى أن رئيس مجلس النواب، الدكتور علي عبد العال، لم يقم بالدور المنوط به حول هذا الأمر، حيث كان يكتفي بالشكوى أمام وسائل الإعلام فقط، دون اتخاذ إجراءات ضد النواب الذين يمتنعون عن الحضور، على الرغم من أن اللائحة الداخلية وفرت الصلاحيات في أعقاب النواب المتغيبن، والذين يتعاملون بتهاون مع دورهم التشريعي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com