ما هي بدائل مصر للاستغناء عن القروض الخارجية؟

ما هي بدائل مصر للاستغناء عن القروض الخارجية؟

المصدر: منار مختار – إرم نيوز

قدّم خبراء اقتصاديون بدائل لاستغناء مصر عن الاقتراض من صندوق النقد الدولي، من بينها وضع آليات للتنمية الشاملة، وإنشاء وزارة للاقتصاد والاهتمام بالقطاع الإنتاجي، وفق خطة إنتاجية لدعم مصانع وقطاعات الإنتاج.

وانضمت مصر لعضوية صندوق النقد الدولي، في ديسمبر 1945، لسد عجز الموازنة في ميزان المدفوعات للدول الأعضاء، للحفاظ على موازنة أعمال التجارة الخارجية، وهي مؤسسة تسهيلات تستفيد مصر من خلالها من حصتها المالية في الصندوق، بما يعادل نحو 2.7 مليار دولار أمريكي.

وأثارت موافقة الصندوق على إقراض مصر 12 مليار دولار مؤخرًا، جدلاً بين الخبراء والمصرفيين، حيث قالوا إن أضرار الاقتراض تفوق منافعه على الحكومة المصرية وعلى المديين المتوسط والبعيد، مطالبين الحكومة المصرية بإيجاد حلول بديلة عن الاقتراض الخارجي.

ولجأت مصر إلى صندوق النقد الدولي 3 مرات فقط، كان أولها في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، من أجل حل مشكلة المدفوعات الخارجية المتأخرة وزيادة التضخم، نتيجة زيادة أسعار السلع الأساسية، مثل الخبز والبنزين والغاز والسكر والأرز وغيرها من السلع، بزيادة تراوحت من 30 إلى 50%.

كما لجأت مصر مرتين إلى الصندوق في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لسد عجز الميزان التجاري، حيث استطاع رئيس وزراء مصر الأسبق عاطف صدقي استغلال القرض لعمل إصلاح اقتصادي حقيقي في البلاد، وحرر سعر صرف الجنيه  وانعاش سوق المال والبورصة وتعديل القوانين المنظمة للاقتصاد، ما زاد الاحتياطي النقدي وخفض معدل التضخم واستقرار أسعار السلع، ومنذ ذلك الحين لم تستعن مصر بأي قرض من صندوق النقد الدولي، واقتصر دور الصندوق على تقديم المشاورات والمساعدات الفنية فقط.

وفي نهاية العام 2012، وفي عهد الرئيس السابق محمد مرسي، وقّعت مصر مع الصندوق، اتفاقًا مبدئيًا، للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار، على أن يترافق ذلك مع إصلاحات اقتصادية، لكن المناقشات توقفت بسبب عدم الاستقرار السياسي، الذي شهدته البلاد.

ومؤخرًا أجرت حكومة شريف إسماعيل مفاوضات رسمية مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قرض تبلغ قيمته 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات (4 مليارات دولار سنويًا) لدعم البرنامج الاقتصادي.

الدكتور أيمن البشبشي، رئيس لجنة المخطط الاستراتيجي للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة، اعتبر أن الموافقة على الاستعانة بصندوق النقد الدولي تترتب عليها خسائر للأجيال القادمة، لافتًا إلى أن أزمة مصر الاقتصادية، تكمن في ”فساد هيئات ومؤسسات حكومية وإهدار أموال عامة“، محملاً الحكومة مسؤولية عدم القدرة على استغلال الموارد المتاحة.

السوق الموازية

وتطرق البشبشي في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إلى مجالات كثيرة لإهدار أموال وصفها بـ“الطائلة“، من بينها اقتصاد السوق الموازية وفقدان  أكثر من 2 تريليون جنيه خارج الدائرة الاقتصادية الرسمية للدولة، في معاملات البيع والشراء من الدواء والتجارة وفساد منظومة البترول، وخاصة مجال العقار الذي يستنزف المليارات في غفلة الرقابة.

واعتبر البشبشي أن إعادة مراجعة جميع تراخيص البناء خلال الـ 15  عاما ً الماضية، سيسفر عن تحصيل  أموال طائلة لخزينة الدولة، بالنظر إلى المخالفات المتراكمة للبناء العشوائي ومخالفات الترخيص وغيرها.

وأشار إلى أن الحل الأكثر جدوى ويغني عن الاقتراض الخارجي، يتمثل في عودة وزارة الاقتصاد، حتى تتم مواجهة حروب الجيل الرابع الاقتصادية والتوعية بالمخاطر والتهديدات الاقتصادية.

خطة إنتاجية

من جهته أكد الخبير الاقتصادي أبو بكر الديب في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن مصر بحاجة ملحة إلى خطة إنتاجية لدعم مصانع أو قطاعات الإنتاج، لخفض معدل الاستيراد من الخارج، الذي يصل إلى 70%، وهو ما اعتبره حلاً مهمًا للاستغناء عن الاقتراض من الخارج، معتبرًا أن اللجوء للاقتراض يحدث فقط في أوقات الأزمات العصيبة لما يترتب عليه من ضرر لجلبه منفعة وقتية.

وقال الديب، إن الاقتصاد المصري يستطيع العودة بقوة من دون الاقتراض، بشهادة صندوق النقد الذي رفع حصة مصر من الاقتراض، وهو ما اعتبره دليلاً قويًا على أن اقتصاد مصر في منطقة آمنة، بعد ممارسة ضغوط اقتصادية عالمية، أثرت على أوضاع الاقتصاد المحلي.

رؤية عشرينية

الخبير المصرفي المصري، محسن خضير، أشار في تصريحات لـ“إرم نيوز“ إلى أن بلاده ليست بحاجة إلى الاقتراض من صندوق النقد، بالنظر إلى توافر عدة آليات للتنمية الشاملة، لم يحسن استغلالها، أولها إنشاء وزارة الاقتصاد.

وأضاف أن مصر لديها تنوع في المشروعات الاستثمارية، وينقصها رغبة حقيقية في التنمية التي تعتمد على التخطيط والرقابة والتحفيز والمتابعة خلال رؤية اقتصادية تزيد على 20 عامًا، من أجل التوافق مع الظروف المحيطة، وزيادة فعالة في تشغيل المصانع وسد حاجة السلع والخدمات من الخارج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com