السيسي في موقف حرج بعد حكم ببطلان اتفاقية تيران وصنافير

السيسي في موقف حرج بعد حكم ببطلان اتفاقية تيران وصنافير

المصدر: حسن خليل- إرم نيوز

جاء الحكم التي أصدرته محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة  في مصر والقاضي ببطلان اتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، التي تضمنت وجود جزيرتي تيران وصنافير، ضمن المياه الإقليمية السعودية ليضع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في موقف حرج  ومأزق كبير وعقبات شتى.

فقد أتى الحكم القضائي الذي صدر الثلاثاء ليضفي شرعية كبيرة على موقف المعارضين للاتفاقية منذ اللحظة الأولى لإعلانها في نيسان/إبريل الماضي، وذلك أثناء زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى مصر، الأمر الذي ترتب عليه خروج تظاهرات رافضة للاتفاقية نتج عنها إلقاء القبض على مئات الشباب والنشطاء بتهمة مخالفة قانون التظاهر، حتى وصل الأمر إلى إصدار أحكام بالحبس 5 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه على 47 ناشطًا، لكن تم تخفيف الحكم والاكتفاء بالغرامة فقط إلى جانب قرار الإفراج عن عشرات النشطاء الذين أفرج عنهم بعد قضاء عدة أسابيع داخل الحجز.

في هذا الإطار يفتح الحكم الصادر فيما يبدو الكثير من الملفات المتعلقة بالاتفاقية، ويجدد حالة الجدل التي أثيرت حولها، منذ الإعلان عن تشكيل حملات لرفض الاتفاقية من بينها حملة “مصر مش للبيع”، وحركات سياسية رفضت الاتفاقية واعتبرت الأمر تنازلاً واضحاً من مصر عن جزء من أراضيها.

موقف السيسي

في الأثناء جاء الحكم ليضع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مأزق كبير بعد توقيعه الاتفاقية التي صاحبها رفض شعبي ليصب في مصلحة النشطاء المعارضين للاتفاقية، إضافة إلى أنه يشير بشكل غير مباشر إلى أن الجزيرتين مصريتان، رغم تأكيد السيسي وكافة مؤسسات الدولة بسعوديتهما، بالتالي فإنه يمثل انتصارًا معنويًا لرافضي للاتفاقية.

صمت حكومي

الغريب في الأمر أن مجلس الوزراء الذي أعلن عن تبعية الجزيرتين للسعودية منذ إبرام الاتفاقية، لم يصدر أي بيان يبين رأيه فيما يتعلق بالحكم القضائي، وسط تجاهل رسمي تام، سواء من خلال مؤسسة الرئاسة أو مجلس الوزراء لإطلاع الرأي العام على الموقف من الحكم أو احترام أحكامه والاكتفاء بقيام هيئة قضايا الدولة بالطعن على الحكم.

مجلس النواب

أما حول موقف أعضاء مجلس النواب المصري، فإن غموضا يسيطر على المشهد النيابي وموقفه من الاتفاقية، خاصة أنه من المقرر عرضها على المجلس للتصويت عليها وفقاً لنص الدستور.

في حين قالت المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز”  في تعليق منها على الحكم القضائي إن “الحكم واجب النفاذ حتى في حالة الطعن عليه وهو ما يعني وقف كافة الأمور المتعلقة بما هو عكس ذلك، أو تناوله بشكل يخالف صحيح القانون والدستور.

أما الفقيه القانوني والدستوري الدكتور محمد نور فرحات فقد أكد في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز” بأن “الحكم الصادر ملزم لكافة أطراف الاتفاقية”، مشيرًا إلى إمكانية قيام السعودية بالتصعيد واللجوء الدولي، حال عدم تنفيذ الاتفاقية وتنفيذ أحكام القضاء النهائية إذا جاءت مطابقة للحكم الأولي”، بحسب قوله.

وذكر فرحات أن “حكم القضاء واجب النفاذ بغض النظر عن الطعن عليه من قبل هيئة قضايا الدولة من عدمه، قائلاً: “في كل الأحوال فإن الحكم عنوان الحقيقة”.

بدورها، قالت مصادر نيابية لـ”إرم نيوز” إن “البرلمان سيؤجل النظر في الاتفاقية لحين الانتهاء من شهر رمضان الكريم من ناحية، ولحين وجود مخرج قانوني قد يتيح مناقشة البرلمان للاتفاقية من ناحية ثانية، ومن ثم إقرارها لإضفاء صفة نيابية عليها، إلا أن هذا الأمر من الصعب تنفيذه بحسب الخبراء القانونيين”.

النشطاء والاعتقال

الأزمة تكمن أيضًا في إمكانية قيام الشباب الذين تم القبض عليهم وصدرت ضدهم أحكام بالحبس والغرامة قيامهم برفع دعاوى قضائية للمطالبة بالتعويض المادي والأدبي عن موقفهم وتعرضهم للحبس وهو الأمر الذي أعلنت عنه حركة 6 أبريل.

في هذا الصدد اعتبرت حركة 6 أبريل أن “الحكم الصادر يمثل ضوء في نهاية النفق، ويثبت أن العمل الدؤوب والمثابرة تؤتي ثمارها”.

ونشرت الحركة موقفها من الحكم عبر بيان على صفحتها الرسمية على “فيس بوك” بقولها “أصدار القضاء الإداري قرارًا ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، وبقاء تيران وصنافير تحت السيطرة المصرية، ضوء في نهاية النفق يثبت أن العمل الدؤوب والمثابرة تؤتي بثمارها، اليأس خيانة” حسب تعبيرها.

وأضافت الحركة عبر بيانها “ترك خندق الرفاق خيانة العمل الجماعي وتجاوز الخلافات هو الحل، أما المعتقلين فأنتم الأصل وأنتم الثابتون طوبى لكم، ننتظر قضايا تعويضات عن أيام السجن ودعوى ضد الحكومة ورئيس الدولة لترويج الأخبار الكاذبة عن أن تيران و صنافير غير مصرية” متسائلة بقولها “تُرى هل هناك مجال لقضية تخابر مع السعودية؟.

الصحفيون ووزارة الداخلية

كما فتح  الحكم باب الأزمة ما بين نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية، التي شهدتها مصر خلال الأسابيع الماضية،على خلفية إلقاء القبض على الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا من مقر النقابة بتهمة تعطيل الدستور ومخالفة قانون التظاهر.

إذ ما يزال الصحفيان محبوسين على ذمة القضية، بل وصل الأمر لقضايا تتهم نقيب الصحفيين يحيى قلاش وعضوي بمجلس النقابة، هما خالد البلشي وجمال عبدالرحيم بالتستر عليهم.

إزاء ذلك، جاء الحكم ليفتح القضية من جديد خاصة أن التهم الموجهة للصحفيين بدر والسقا تضمنت ترويج أخبار ومستندات كاذبة تثبت مصرية جزيرتي تيران وصنافير”.

فماذا بعد حكم القضاء اليوم وموقف النظام الحاكم من الأزمة وإثبات صحة موقفهما المدافع عن مصرية الجزيرتين، سؤال أصبح هو المسيطر على أجواء الأزمة بعد الحكم؟.

توقعات بنشوب أزمة مع السعودية

إلى ذلك، يرى مراقبون أن الفترة المقبلة ربما تشهد أزمة في العلاقات بين مصر والسعودية عقب حكم البطلان، خاصة أن الاتفاقية تم إبرامها بين الرئيس المصري وخادم الحرمين في القاهرة، ومن ثم فإنه في حالة الحكم النهائي ببطلان الاتفاقية سيكون الرئيس المصري في موقف حرج أمام الملك سلمان وقيادات المملكة، خاصة في ظل الدعم المستمر من المملكة لمصر خلال السنوات الماضية خاصة بعد ثورة 30 يونيو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع