”ميت بدر حلاوة“.. قرية مصرية فقدت 8 بحادثة الطائرة

”ميت بدر حلاوة“.. قرية مصرية فقدت 8 بحادثة الطائرة

المصدر: شوقي عصام - إرم نيوز

اتجهت الأنظار بتركيز كبير، بالتزامن مع حادث سقوط الطائرة المصرية القادمة من باريس إلى القاهرة، إلى قرية ”ميت بدر حلاوة“، ضمن مركز سمنود بمحافظة الغربية المصرية، وذلك بعد أن وجد أن هناك 8 أفراد من المفقودين بحادثة الطائرة المنكوبة، من هذه القرية التي خيم عليها السواد حزنا على من فقدوا من أبناء القرية.

القرية في الحقيقة لها وضعية خاصة بين القرى المصرية، فهي القرية التي يتواجد أكثر من 90 % من أبنائها في فرنسا، أو بمعنى أدق في العاصمة الفرنسية باريس، وعلى الرغم من تعدد الروايات التاريخية حول سبب نزوح أبناء القرية إلى عاصمة النور لتحقيق حلم الثراء وعيش الرخاء من خلال أجيال متعددة، إلا أن الرواية الأدق تتعلق بسفر مجموعة من أبنائها وقت بعثات الوالي محمد علي إلى أوروبا في بدايات القرن التاسع عشر، محضرين المال إلى القرية الفقيرة، فتحرك أبناؤها ليكونوا أجيالًا سميت بـ“الجمهورية المصرية في باريس“.

للقرية الواقعة في قلب الدلتا، شكل خاص من حيث البناء ومضمون اجتماعي ومادي، حيث تنعدم حالة الفقر بين الأهالي لأعلى درجة، بل تظهر حالات الثراء بشكل بارز ما بين القصور الراقية والبنايات الفخمة والسيارات الفارهة، وأيضًا مستوى التعليم لمن يعيش من أبناء المسافرين يعتبر من المستويات العالية على مستوى الجمهورية، على الرغم من أنها قرية ريفية.

وتقوم مباني القرية الفخمة على الطراز الأوروبي ما بين الإيطالي والفرنسي، بعد أن استطاع أبناؤها، عكس حياتهم في عاصمة النور، لينقلوا طرق البناء والحياة والمعيشة إلى القرية الريفية التي تشهد جمعيات كفالة وإعانة من أبناء ”ميت بدر حلاوة“ في باريس، لمحو الفقر نهائيا للأسر التي لم يحالف أبناءهم الحظ للسفر إلى فرنسا.

احد قصور القرية

الوجود التاريخي، الذي ينتقل من جيل لجيل من أبناء قرية ”ميت بدر حلاوة“ المصرية في قلب باريس، يتضح في قلب الجالية العربية هناك، حيث لهم شهرة واسعة كأصحاب تجمع كبير، بالإضافة إلى أن اسم القرية يطلق على أحد الشوارع في قلب العاصمة الباريسية.

رئيس الجالية المصرية في فرنسا، صالح فرهود، الذي هو أحد أبناء هذه القرية، قال إن عدد جيل الآباء من أبناء ”ميت بدر حلاوة“ في فرنسا، يبلغ 7 آلاف مصري، مشيرا في تصريحات خاصة إلى أن أبناء القرية هم الأكثر عددا من بين المصريين، وتتمركز إقامتهم في العاصمة باريس، ويعملون في مجالات التجارة والأسواق، وأيضا أعمال البناء والمقاولات وما يتعلق بذلك.

وأوضح ”فرهود“ لموقع ”إرم“، أن سبب الأرضية المنفردة التي حققها أبناء القرية في باريس، نظرا لمساعدة من سافروا ونجحوا في فرنسا وأصبحوا أصحاب أعمال، لمن يرغبون في السفر حيث يسخرون لهم صعوبات السفر ويوفرون لهم الوظيفة، وهذا المبدأ القائم على الاحترام المتبادل والالتزام منذ الأجيال الأولى.

وتابع: ”لا يوجد منزل في القرية، إلا لديه أحد أبنائه في باريس، وبالطبع عملنا على تحسين مستوى المعيشة في قريتنا الأم، الذي ارتفع للغاية بسبب المشروعات التي نقيمها في القرية“.

8

وأشار إلى أن وجود أبناء القرية بهذه الأعداد الكبيرة في باريس، جعلنا نقوم بتقوية هذا الوجود في باريس ببناء بيت العائلة لأبناء ”ميت بدر حلاوة“، وتوجيه اشتراكات وتبرعات لإقامة مشروعات عامة لأبناء القرية هناك.

وأوضح أن ارتفاع مستوى الدخل يظهر في القرية النموذجية التي تحتوي على الكثير من القصور، مشيرا إلى أن أقل مصري من أبناء القرية الذين يعملون في باريس يمتلك أرضًا لا تقل عن 40 فدانا، وهو ما يوضح حالة الثراء التي تعيشها القرية وأبناؤها.

ابناء القرية في باريس

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com