أدلة جديدة تكشف تورط مهربين مصريين في غرق ”القارب الشبح“

أدلة جديدة تكشف تورط مهربين مصريين في غرق ”القارب الشبح“

المصدر: إرم نيوز- حنين الوعري وداليا أبو الخير

كشف موقع ”ميدل إيست آي“، في تقرير نشره حول حادثة غرق سفينة مهاجرين في المتوسط، عن تورط مهربين مصريين في تلك الحادثة التي راح ضحيتها مئات الهاربين من أفريقيا صوب أوروبا.

وبدأت القصة المأساوية، ليلة الخميس 7 أبريل/ نيسان، حين كان عدد من المهاجرين والباحثين عن اللجوء، يستعدون للصعود على متن قارب من كفر الشيخ بدلتا النيل، التي أصبحت أحد المراكز الرئيسة لتهريب البشر بين مصر وأوروبا.

وألقت قوات الأمن المصرية القبض على عدد من المهاجرين، كانوا 11 صومالياً و2 من إثيوبيا وسوداني، قبل أن تتمكن السفينة الصغيرة من الإبحار في المتوسط، واحتجزتهم، ليتبين لاحقاً أن اعتقالهم أسهم في إنقاذ حياتهم من الغرق قبل أن ينضموا للسفينة التي ابتلعها البحر.

وذكر الباحث محمد كاشف المختص بتوثيق الهجرة غير المنظمة ضمن ”المبادرة المصرية للحقوق الشخصية“ في الإسكندرية، أن عدداً من مجموعة كفر الشيخ المحتجزين كانوا يسعون للانضمام لنفس السفينة المنكوبة، وقال: ”هم سمعوا من أقاربهم بعد اعتقالهم أن السفينة التي كانوا متجهين إليها، غرقت قرب السواحل الليبية“.

وبقيت التفاصيل حول حادثة الغرق مبهمة منذ أن بدأت التقارير حولها تظهر في وسائل الإعلام، منذ الأحد الماضي، حيث رجحت مصادر غرق 500 شخص في حادثة تهريب للبشر، على متن قارب مكتظ في مكان ما قبالة الساحل الشمالي لأفريقيا.

ونقلت ”بي بي سي“ شهادات للناجين وصفوا خلالها محاولاتهم للسباحة من أجل الوصول للقوارب الصغيرة، حيث تم إنقاذهم  بالنهاية بواسطة سفينة لنقل بضائع.

وعلّق خفر السواحل في اليونان وإيطاليا على الكارثة الإنسانية بقولهم إنهم لم يكونوا على علم بانقلاب السفينة، لكن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قالت إن تلك التقارير ”غير صادقة“.

وأشار وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني، في اليوم التالي للحادثة، إلى أن التقارير حول غرق القارب صحيحة، بالرغم من أنه قال إنه ينتظر المزيد من التفاصيل.

وصرح جينتيلوني قائلاً: ”نحن متأكدون من أننا نواجه كارثة جديدة في البحر الأبيض المتوسط، تحديداً بعد عام من الكارثة التي كنا نواجهها في المياه الليبية“.

وأفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لاحقاً، بأنها قابلت الناجين من الحادثة التي وصفتها بأنها من المرجح أن تكون ”أسوأ الكوارث المتعلقة بشؤون اللاجئين والمهاجرين منذ 12 شهراً“، مضيفة: ”إذا تم تأكيد الحادثة، فمن المرجح أن يكون 500 شخص خسروا أرواحهم عند غرق السفينة الكبيرة في البحر الأبيض المتوسط في مكان مجهول بين ليبيا وإيطاليا“.

وأوضحت المفوضية في إحدى المراحل أثناء تحميل الركاب، انقلبت السفينة الكبيرة وغرقت، لم يكن الناجون الـ41 قد صعدوا على متن السفينة الكبيرة بعد، ثم تبعهم بعض الناجين الآخرين الذين تمكنوا من السباحة نحو القارب الصغير.“

وانجرف القارب لمدة ثلاثة أيام في البحر قبل أن تتم ملاحظته وإنقاذ من عليه من قبل سفينة تجارية، كان من بينهم 23 صوماليا، و11 إثيبوبيا، و6 مصريين وسوداني الجنسية.

وإذا ثبت تورط السفن المصرية، فإن حادثة الغرق هذه ستكون أسوأ حادثة في تاريخ المهربين المصريين منذ حادثة الغرق لسفينة كانت تحمل 500 شخص قرب سواحل مالطا في أيلول من العام 2014.

وأقيمت بعض الجنازات في القاهرة للضحايا المفقودة جثثهم في البحر، من بينها مراسم عزاء امرأتين اثيوبيتين يعتقد أنهما غرقتا مع السفينة.

وكانت أقاويل متداولة من أشخاص صوماليين تفيد بأن المئات من المفقودين بدأوا رحلتهم من منطقة حدائق المعادي، وهي منطقة عشوائية في العاصمة المصرية القاهرة وتأوي آلاف اللاجئين من القرن الإفريقي، وأن أحد سماسرة الهجرة غير الشرعية في المنطقة هو المسؤول عن الترويج لتلك الرحلة.

وجاءت تقارير المأساة الأخيرة بالتزامن مع متابعة الاتحاد الأوروبي بقلق حركة الهجرة غير الشرعية المكثفة من شمال إفريقيا وما تبعه من أخبار اتفاق مثير للجدل مع تركيا تهدف إلى الحد من أعداد الوافدين عبر بحر إيجه.

ويأتي الخوف من الصفقة إلى أنها ستفدع الراغبين بالسفر لسلوك طرق خطرة للوصول إلى مبتغاهم، كأن يعبروا عن طريق مصر أو ليبيا، مما يزيد من الخطورة التي سيتعرض لها اللاجئون والمهاجرون.

وتؤكد مفوضية شؤون اللاجئين أن أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا عبر مصر أو ليبيا لا تزال في حدودها المعتادة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، علماً أن ذروة موسم الهجرة غير الشرعية عبر المتوسط لا تزال في بداياتها، بينما لن يظهر آثار الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في غضون أيام.

ويبحث الشباب المصريون من مختلف الأعمار عن فرص حياة أفضل في أوروبا، فيستقلون قوارب وينطلقون عبر الساحل الشمالي في رحلة نحو المجهول، إلا أن هذا الطريق أصبح معبراً للاجئين السوريين والفلسطينيين القادمين من سوريا ومن غزة منذ العام 2013، إضافة إلى عدد آخر من اللاجئين من دول إفريقية عدة.

ويعد شهر مارس/ آذار هو الشهر الذي ينتظره المهربون ليبدأوا عمليات الهجرة غير المشروعة في مصر، ويلي ذلك عادة ارتفاع ملحوظ في أعداد المسافرين وفي أعداد المحتجزين كذلك. ومؤخراً انتشرت أقاويل في مصر تفيد بأن هذه السنة تنتظر أعداداً غير مسبوقة من المهاجرين غير الشرعيين.

تشير أرقام تعود للمبادرة المصرية للحقوق المصرية في الأسكندرية أن المئات تم اعتقالهم هذا العام على الساحل الشمالي لمصر بينما ظل آلاف من المهاجرين الشرعيين محتجزين منذ العام 2013.

وتشير إحصائيات ”المبادرة المصرية للحقوق الشخصية“ أيضا أنه في الأيام بين الخامس عشر والتاسع عشر من شهر آذار الماضي تم احتجاز حوالي 230 شخصاً في كل من الإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ، وتقع جميع تلك المحافظات شرقي مدينة الأسكندرية.

وحقق الصحفي إيريك ريدي العام الماضي في قصة ”القارب الشبح“ الذي أودى بحياة 243 من الركاب في مصير مجهول حيث أبحر القارب من ساحل ليبيا ولا يزال القارب مفقوداً إلى يومنا هذا.

وأفاد ريدي: ”لا يزال أقارب المفقودين يبحثون عن خيط من أمل يصلهم بأحبائهم، ويبحثون عن أي دليل يشير إلى أنهم لا يزالون على قيد الحياة، حتى أن مكالمة هاتفية فائتة من رقم مجهول قد تعني لهم أن قريبهم نجى ويحاول الوصول إليهم.

وأضاف: ”ذلك يؤكد أنه لم تتمكن تلك القوارب من التواصل مع قارب آخر، فكأنهم تحولوا لقوارب أشباح ولن يعرف أحد بوجودها قط“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة