التدخل العسكري في ليبيا.. حسابات المكسب والخسارة لمصر

التدخل العسكري في ليبيا.. حسابات المكسب والخسارة لمصر

المصدر: محمود غريب وغادة حلمي – إرم نيوز

بينما لا تزال الساحة الدولية تخوض في إمكانية التدخل العسكري في ليبيا، لمواجهة التنظيمات الإرهابية، فإن جدلاً واسعاً لا يزال يسيطر أيضاً على الخبراء والمراقبين، بشأن حسابات المكسب والخسارة، حال أقدمت مصر على تلك الخطوة، حماية لأمنها القومي غرباً.

وانقسم خبراء ومراقبون، في تصريحات منفصلة لـ“إرم نيوز“ بشأن جدوى تلك الخطوة، حال أقدمت القاهرة عليها، فبينما اعتبر البعض أنها ستعود بالسلب على مصر، بالنظر إلى أن التنظيمات المسلحة ستجتمع في إطار واحد لمواجهة هذا التدخل، ما يمكن معه أن يضر بالحدود الغربية لمصر، أكد فريق آخر أن التدخل سيمنع تمدد الإرهاب في المنطقة، ويحمي مصر من أخطار لا تزال قائمة على حدودها الغربية.

وتحدثت تقارير دولية، عن محاولات غير محدودة على المستوى الدولي، بهدف الإعداد لتجميع تحالف يضم أكبر عدد من الدول المتأثرة والمؤثرة في الملف الليبي، للتدخل العسكري في ليبيا، وهي الرغبة التي تتقاطع دائماً مع رغبة القاهرة في القضاء على تمدد إرهابي قادم من الحدود الغربية.

ويأتي هذا، فيما انطلقت أمس الأحد، تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر وفرنسا، قبالة السواحل الشمالية للبلاد، في خطوة عدها مراقبون بمثابة بداية لتنفيذ تفاهمات مصريَّة – فرنسية على أرض الواقع، كخطوة تسبق تنسيقًا دوليًا ستكون القاهرة محور التحرك فيه لمواجهة التنظيمات الإرهابية في الداخل الليبي، التي تمثل خطرا على الأمن القومي للقاهرة، فضلاً عن أخطار متراكمة للاتجاه الأوروبي.

ومن جانبه، قال اللواء نبيل ثروت الخبير العسكري، إن التدخل العسكري للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا، سيحمي الأمن القومي المصري، معتبرًا أن خطوة كتلك ستعمل على انحصار الجماعات الإرهابية، التي تنفذ هجمات تجاه القوات المصرية في مناطق متفرقة بالداخل. معددا إيجابيات القضاء على التنظيمات الإرهابية في ليبيا من خلال تدخل عسكري حاسم.

وأكد ثروت، في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن التدخل العسكري سيقضي على مخطط الإرهاب بالتمدد والانتشار على الأراضي الليبية، ومنع اعتبار ليبيا مقرا لتلك التنظيمات،التي تكتسب مع الوقت تواجدًا وتكون بمثابة طرف ثالث.

واختلف معه في الرأي، محسن عوض الله، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، معتبرًا أن التدخل الخارجي في ليبيا، تحوم حوله فرص الفشل أكثر من النجاح، مدللاً على رأيه بأن ليببا دولة بلا حكومة، بلا قيادة مركزية ودولة فصائل متناحرة ولن يوحدها سوى تدخل خارجي، تعتبره تلك الفصائل ”عدوًا خارجيًا“.

واضاف عوض الله في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، إن الفصائل الليبية المتناحرة حاليًا توحدت إبان مواجهة القذافي، وهي على استعداد لتوجيه سلاحها إلى من تعتبره عدواً خارجيا يقوي شوكة التنظيمات الإرهابية، مشيرًا إلى أنه حال اتجهت الأنظار للتدخل عن طريق الضربات الجوية فإنها ”لا تسمن ولا تغني من جوع“.

وأشار، إلى أن مصر بين فكي الإرهاب المتواجد شرقا في سيناء وغربًا على الحدود الليبية، ما يفرض عليها التعامل بدراسة متأنية لأي خطوة تجاه هذا الملف، الذي يعتبر ”صندوقا مفخخا“، يزداد تعقيدًا بتعقد الوضع السياسي في ليبيا، بالتزامن مع عدم الاتفاق على تشكيل نهائي للحكومة.

ومن جانبه، قال كامل عبدالله، الخبير في الشأن الليبي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الشواهد والمعطيات تشير إلى وجود تحضيرات لتدخل عسكري دولي في ليبيا، ليس من أجل منع سيطرة التنظيمات الإرهابية على احتياطات ليبيا الضخمة من الغاز والنفط فقط، وإنما أيضًا لأهمية ليبيا ”جيوسياسية“ بالنسبة للغرب، إذ إن سيطرة التنظيم في ليبيا، يسمح له بالتمدد مع فروع أخرى في أفريقيا.

وأكد عبدالله، أن ليبيا بالنسبة لداعش ستظل محطة انتقالية، وليست معقلًا أساسيًا كما سوريا والعراق، لافتًا إلى أن وضع ليبيا على ساحل المتوسط، يجعل منها بؤرة ومنصة انطلاق لشن هجمات على أوروبا، فضلا عن أن ليبيا تحولت في ظل الفوضى ووجود التنظيم هناك إلى ممر رئيس لمهربي البشر بإرسال أمواج من اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا، وهو ما يجعل أهمية التدخل لدى أوروبا، والغرب أكثر فائدة من مصر.

وقال عبدالله، إن التدخل العسكري محفوف بالمخاطر، إذ سيكون له نتائج عكسية من بينها توحد بعض المسلحين مع داعش، خاصة أن عددًا كبيرًا من أهالى ليبيا، قد اعتنقوا الفكر المتشدد والجهادي، خاصة بعد رحيل القذافي، الذي كان يحكم هؤلاء الجهاديين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة