عسكريون مصريون: مشاركتنا البرية في سوريا تخضع لمعيار الأمن القومي – إرم نيوز‬‎

عسكريون مصريون: مشاركتنا البرية في سوريا تخضع لمعيار الأمن القومي

عسكريون مصريون: مشاركتنا البرية في سوريا تخضع لمعيار الأمن القومي

المصدر: القاهرة - شوقي عصام

أكدّ عسكريون مصريون سابقون أن مشاركة بلادهم البرية في سوريا تخضع لمعايير ومصالح تتعلق بالأمن القومي المصري من جهة، وتبعيات هذه المشاركة سياسيًا واقتصاديًا وما يحيط بها من عدائيات.

جاء ذلك في ظل الجدل القائم مع إعلان المتحدث باسم قوات التحالف العربي والمستشار بوزارة الدفاع السعودية، العميد الركن أحمد العسيري، استعداد المملكة العربية السعودية للمشاركة بريًا في قتال ”داعش“ بسوريا، وذلك في الوقت الذي تشارك فيه قوات مصرية بعمليات تدريبية مع قوات سعودية، تدريبات ”رعد الشمال“، في إطار العلاقات المصرية ـ السعودية العسكرية والاستراتيجية الوثيقة.

وقد ربط إعلاميون وصحفيون بين هذه المشاركة في التدريبات، والإعلان السعودي عن الاستعداد لعمليات عسكرية برية في سوريا من جانب الرياض.

وفي هذا السياق، قال رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة المصرية الأسبق، اللواء عبد المنعم سعيد، إن التدريبات المشتركة بين الدول، ليس له علاقة في الأساس برغبة أي دولة في القيام بعمليات عسكرية، لأن ذلك الأمر يتعلق بالعلاقات بين الدول العربية، لرفع مستوى ونقل الخبرات والاستفادة المتبادلة.

وأكد سعيد في تصريحات خاصة لشبكة إرم الإخبارية أن العمل العسكري في أي اتجاه من الاتجاهات له ترتيبات وظروف يجب الوقوف عليها، وبالنسبة للقوات المسلحة المصرية، فإن التعامل مع تلك الظروف يتعلق بالدراسة الجيدة، من حيث حجم القوات وجاهزيتها فنيًا ومعنويًا، وأيضًا القدرة التسليحية، والظروف القائمة التي من أهمها مواجهة تحديات الإرهاب داخليًا.

وأوضح أن المشاركة يجب أن تدرس سياسيًا واقتصاديًا، والوقوف على العدائيات الموجودة حتى يتم اتخاذ القرار، لافتًا إلى وجود ضوابط معينة لإرسال قوات خارج الجمهورية، مضيفاً: ”المبدأ موجود ولكن طبقًا لظروف كل موقف يتخذ القرار، ومبدأ التعاون العسكري بين الدول العربية لتأمين المنطقة قائم“.

فيما لفت المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، اللواء أركان حرب هشام الحلبي، إلى أن التدريبات المشتركة بين الدول لا يكون لها أية علاقة بالعمليات العسكرية، وقال في تصريحات خاصة، إن أي تحرك مصري عسكري سيخضع لدراسة متأنية جدًا.

وقال الحلبي لشبكة إرم الإخبارية إن الاشتراك المصري في ”عاصفة الحزم“ اتضح منه الرؤية المصرية حول تحريك قوات جوية وبحرية إلى الخارج، وأردف: ”خرجت شائعات أن قوات برية شاركت في عاصفة الحزم، وكان الرد من جانب رئيس الجمهورية، بأنه في حالة تحرك قوات برية خارج مصر، سيتم الإعلان على الفور“.

وأكد الحلبي أن مصر تشارك في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في سوريا، ولكن ليس بقوات، حيث يدور التعاون في إطار تبادل المعلومات، وما يخدم الهدف المعلن الذي يقوم على محاربة ”داعش“ ومواجهة الإرهاب.

ويعتبر الجيش المصري، من أكثر الجيوش في المنطقة العربية بالعصر الحديث، التي خرجت من حدودها لتنفيذ عمليات عسكرية، بعضها كانت تحت مظلة جامعة الدول العربية، أو الاتحاد الإفريقي أو الأمم المتحدة، وأحيانًا كانت هناك تدخلات عسكرية نابعة من القيادة السياسية دون وجود مظلة دولية أو عربية.

وكانت أولى الطلعات التي قام بها الجيش المصري خارج حدوده ما بعد مرحلة الحاكم محمد علي الذي أسس الجيش المصري الحديث، في عهد الملك فاروق، عندما خرجت فرق مصرية تحت مظلة الجامعة العربية في مواجهة إسرائيل في عام 1948 على أرض فلسطين بعد إعلان دولة إسرائيل في مايو / أيار من نفس العام، وعاد الجيش المصري منهزمًا لأسباب لم تحسم حتى الآن ما بين صفقات الأسلحة الفاشلة، والدعم الغربي الصهيونية، وعدم توحيد القيادة العربية في هذه الحرب.

وكان الخروج الثاني للجيش المصري في عام 1961، من خلال وحدات بحرية وجوية تحتوي على فرق صاعقة إلى الساحل السوري، وذلك ردًا على عملية الانفصال للوحدة بين مصر وسوريا، وقد تمت تسوية الأمر بين الرئيس جمال عبد الناصر والضباط السوريين الواقفين وراء عملية الانفصال بعد محاصرة القوات السورية للفرق المصرية.

أما الخروج الأصعب الذي دائما ما تتحسس مصر بسببه في خروج الجيش من حدودها لتنفيذ عمليات بالخارج، هو حرب اليمن في ستينيات القرن الماضي، نظرا للنتائج المتعلقة بانهيار احتياطي الذهب المصري على أثر نفقات 5 سنوات من الوجود العسكري في اليمن، بالإضافة إلى تشتيت القوات المصرية، مما أدى إلى نكسة يونيو 1967.

وكان آخر خروج حقيقي للجيش المصري، بعيداً عن المشاركة في عمليات قوات حفظ السلام في مناطق النزاع بالعالم والضربات التي وجهت إلى تنظيم داعش في ليبيا، حرب تحرير الكويت في عام 1991، بمشاركة القوات المصرية ضمن الجيوش العربية التي أحيطت بالمظلة الدولية، في تحرير الكويت بعد اجتياح الجيش العراقي في أغسطس / آب 1990.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com