مصر.. هل تكسب الحكومة معركة ”الخدمة المدنية“ أمام البرلمان؟

مصر.. هل تكسب الحكومة معركة ”الخدمة المدنية“ أمام البرلمان؟

كتبت مناقشات قانون الخدمة المدنية، أول فصل في المواجهة المرتقبة بين الحكومة المصرية والبرلمان، الذي بدأ أعماله في العاشر من الشهر الجاري، على خلفية شجار عنيف بين لجنة القوى العاملة ووزير التخطيط أشرف العربي، انتهى بانسحاب الأخير من الاجتماع غاضباً.

يومُ المواجهة، الذي استمر لساعات أمس الخميس، داخل أروقة مجلس النواب المصري بين عدد من الوزراء ولجان مختلفة بالبرلمان، يُنبئ بمستقبل حافل بالمواجهة، خاصة ما يتعلق بالتشريعات الاقتصادية والخدمية، بينما يقلّ في الأمور السياسية التي تُحسم لصالح الدولة دائمًا في مواجهة الإرهاب.

اجتماع عاصف

مصادر داخل مجلس النواب، تحدثت لشبكة إرم الإخبارية، عن مناوشات طوال اجتماع الوزير ”أشرف العربي“ بلجنة القوى العاملة برئاسة النائب صلاح عيسى، حيث أصرت اللجنة على موقفها برفض القانون، فيما يُقدم الوزير مبررات لإقراره، تخللت المناقشات هجوم أحيانًا على الوزير، ورد وصف بـ«المستفز» من الجانب الحكومي المتمثل في الوزير.

وبلغ النقاش داخل الاجتماع ذروته عندما، انسحب النائب محمود عزت، أمين سر اللجنة من الاجتماع، اعتراضًا على طريقة المناقشات ورفضًا لأداء الوزير، معتبرًا في الوقت ذاته أن رفض القانون معركة برلمانية لن يخسرها مجلس النواب.

واستشاط رئيس اللجنة صلاح عيسى، غضباً عندما انسحب عزت، بالإضافة إلى طريقة المناقشات والاتهامات المتبادلة، رافضًا في الوقت نفسه خروج النائب المنسحب من الاجتماع، دون إبلاغه ذلك أو أسباب انسحابه.

رفض بالإجماع

المبررات التي قدّمها الوزير قبل مغادرته الاجتماع غاضبًا، لم تقنع – على ما يبدو- اللجنة البرلمانية بأكملها، حيث انتهت بالتصويت إجماعًا على رفض القانون، وأوصت الجلسة العامة باتخاذ القرار نفسه، وهو ما يبدو موافقًاً لرأي أغلبية المجلس.

ومن جانبه، قال الدكتور ”بهاء أبو شقة“، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، إن قرار لجنة القوى العاملة بالبرلمان، بشأن رفض قانون الخدمة المدنية، هو «أمر غير ملزم للبرلمان»، وأن الأمر لا يزال قيد التفكير، ريثما توافق عليه الجلسة العامة الأسبوع المقبل أو ترفضه.

مقترح حكومي

وكشف مصدر من وزارة التخطيط، لشبكة إرم الإخبارية، عن توجه الحكومة لتقديم مقترح بإجراء تعديلات على القانون بالتنسيق مع مجلس النواب، بحيث يتم استبدال مقترح رفض القانون بتعديله، بما يحقق خطط الحكومة الإصلاحية ويقلل من غضب العمال والموظفين.

وأثار قانون الخدمة المدنية، غضب عدد كبير من موظفي الدولة، نظّموا على إثرها أول وأكبر تظاهرة فئوية عقب ثورة 25 يناير بوسط العاصمة، مطالبين بإلغاء القانون؛ لكنّ مناقشات جرت حينها مع قيادات نقابية ومسؤولين حكوميين تم الاتفاق خلالها على إرجاء المعركة لحين انعقاد البرلمان الجديد.

وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، القانون بقرار رقم 18 لسنة 2015 في 12 مارس 2015، وعُمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية، أي اعتبارًا من يوم 13 مارس 2015.

مواد مثيرة للجدل

وكانت أكثر النقاط جدلاً، ما نصت عليه المادة 17 من ضرورة وضع المعين (الموظف) لأول مرة تحت الاختبار لمدة 6 أشهر من تاريخ تسلمه العمل، وخلال تلك الفترة يتحدد مدى صلاحيته للعمل، فإذا ثبت عدم صلاحيته أنهيت خدمته دون حاجة لأي إجراء آخر، ولا يجوز ندب أو إعارة المعين خلال فترة الاختبار أو منحه أي نوع من الإجازات سوى العارضة، ولا تسري أحكام هذه المادة على شاغلي وظائف الإدارة العليا والإدارة التنفيذية.

 ونص القانون على إلغاء العلاوات الخاصة، محددًا ثلاث علاوات مستحقة للموظف، وهي العلاوات «السنوية والتميز العلمي والتشجيعية»، وهي المواد التي أثارت غضب قطاعات كبيرة في الدولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com