”حارة اليهود“ يثير جدل التطبيع مع إسرائيل

”حارة اليهود“ يثير جدل التطبيع مع إسرائيل

المصدر: إرم – من لاما عزت

أثار مسلسل حارة اليهود الكثير من الجدل في كل من مصر و إسرائيل لتفاصيل تتعلق ببنيته والموضوع الذي يطرحه، فضلا عن بعض الأخطاء التاريخية التي صاحبته.

وترى إسرائيل أن المسلسل الذي يبرز دور اليهود المصريين سياسيا واقتصاديا قبل حرب عام 1948، يحرض ضدها ويستخدم الشخصيات الإنسانية ليهود الحارة كقناع ليعادي إسرائيل ويظهرها كأنها عدو وحشي يريد أن يفتك بالجميع“.

ورغم أن إسرائيل رحبت بالمسلسل عقب بث الإعلان الترويجى له قبل شهر رمضان، باعتبار أنه يسلط ضوءاً إيجابيا على اليهود، مشيرة إلى أنه يدلل على تغير كبير في نغمة ”الدراما المصرية“ التي ظلت على الدوام معادية لإسرائيل، لافتة إلى أن ”حارة اليهود“ يظهر الحنين لأيام عاش فيها اليهود والمسلمون والمسيحيون بتناغم في مصر.

ولكن بعد بث المسلسل سارعت إسرائيل بمهاجمته، ووصل الأمر أن نشرت السفارة الإسرائيلية بالقاهرة بيانا هجوميا على المسلسل عبر صفحتها على ”فيس بوك“ معتبرة أنه يحرض ضد إسرائيل، وأنه بدأ يأخذ مسارا سلبيا وتحريضيا ضد إسرائيل، ووصفته بأنه ”تحريض مستمر ضد دوله إسرائيل وضد اتفاقية السلام“.

وعلى صعيد يهود مصر فقد استبقت رئيسة الطائفة اليهودية في مصر، ماجدة هارون، أحداث المسلسل بالتأكيد على أنها سوف تقاضي منتجيه في حال أساء إلى الشخصية اليهودية.

أما سكان ”حارة اليهود“ في القاهرة فهم يرون أن المسلسل مغاير للواقع تماما، مشيرين إلى ان المؤلف لم يأت ليعرف الحقائق التي عاشها أهالي الحارة، ولكنه اكتفى بخياله فوصف أهالي حارة اليهود بـ“الفتوات والراقصات“، وهذا لم يكن موجودا من الأساس، منبهين إلى ان المؤلف أغفل الإشارة إلى الوحدة الوطنية التي كانت تسود حارة اليهود، والتي عاش فيها مسلمون ومسيحيون ويهود فى حب وسلام، مستدلين على ذلك بوجود ”المسجد أمام الكنيسة، بجانب المعبد“.

نقاد الدراما في مصر رأوا أن المسلسل حفل بالعديد من الأخطاء التاريخية التي لا تتعلق بالطائفة اليهودية بقدر تعلقها بالتاريخ المصري الحديث، مشيرين إلى أن ذلك يعكس الخلل القائم في منظومة الدراما المصرية

​والمتمثل في ​عدم وجود لجان من الدولة لمراجعة الأخطاء التاريخية.

ولأن كل عمل يحمل بعض الإيجابيات أيضا؛ فقد أشاد بعض النقاد بتقديم المسلسل لليهود بكل مميزاتهم وعيوبهم وخصائصهم التي تعكس تأثرهم بمحيط بيئتهم ونشأتهم، كذلك أبدى البعض إعجابه بمستوى الأداء التمثيلي، للفنانين والموسيقى التصويرية للمسلسل، للفنان أمين بوحافة، والتي جاءت متناسقة جدًا مع مشاهده، بحسب نقاد معروفين.

أما مؤلف العمل الدكتور مدحت العدل فكان رده على الجدل الكثيف بأن المسلسل ”حدوتة“ وليس رصدا توثيقيا لحياة اليهود في مصر، منبهاً إلى أن المسلسل لا يتعاطف مع ”العدو الصهيوني الإسرائيلي“ بأي شكل من الأشكال، فالمسلسل يطرح فترة تاريخية بها أحداث علينا معرفتها وربطها بواقعنا.

أما مخرج العمل محمد العدل، فرد على الاتهامات الموجهة له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي، ”فيس بوك“: ”إلى كل أصدقائي الأعزاء.. أستطيع أن أتفهم غضب بعض اليساريين من جملة عابرة في مسلسل حارة اليهود لكن ما لا أستسيغه .. هو غضب من يعملون في المهنة، ومن لهم ولنا معهم تاريخ. واختتم العدل: ”أرجو من كل من هاجمنا أن يشاهد المسلسل لنهايته، وإذا ثبت أنه كان مخطئاً … فأرجو منه أن يتقدم باعتذار“.

ورغم الجدل الكثيف الذي أثاره المسلسل يبقى الحكم عليه ناقصاً إلى أن يكتمل العمل مع نهاية الشهر الكريم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com