في ذكرى تأسيس تمرد ”2“

في ذكرى تأسيس تمرد ”2“

كنا قد بدأنا المقال السابق محاولين الإجابة عن سؤال، ألم يكن مرسي قادرا على تحقيق انجازات للدولة المصرية لو انتظرنا عليه؟! وقد توقفنا عند المؤتمر الاقتصادي الذي عقده الرئيس السيسي والذي لم يكن ذا فائدة اقتصادية فحسب، بل كان رسالة سياسية كبيرة إلى كل دول العالم بأن الدولة المصرية بدأت تعود إلى الطريق الصحيح قائدة حقيقية، بدعم إخوانها العرب الذين كانت كلماتهم في المؤتمر أشد تأكيدا على هذا الدعم فلن ينس الشعب المصري كلمات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي قال للمصريين ”إن استثمارنا في مصر الحاضر هو اسثمار في مستقبل الأمة العربية كلها“ وأكد أيضا أن وقوف الأشقاء العرب إلى جانب مصر ”ليس كرها في أحد .. ولكنه حب في الشعب المصري، وليس منة من أحد ولكنه واجب عليهم“ وقد كانت المرة الأولي منذ عقود طويلة تحدد فيها الدولة المصرية للمستثمرين الخطة الاقتصادية التي يسيرون عليها في ضوء ما تحتاجه الدولة من أجل التنمية المستدامة والمستقلة، فلم يطلب السيسي مصانع ”الشيبسي“ أو ”الكرواسون“ بل طلب بناء عاصمة إدارية جديدة تخف الضغط عن القاهرة وتحولها إلى منبر ثقافي وتاريخي، كما طلب الاستثمار في مجال الكهرباء والطاقة وهو ما تعاني منه الدولة المصرية منذ عقود، في حين أن مرسي باع الوهم للمصريين ووعدهم باستقدام مائتي مليار دولار استثمارات فلم نحصل إلا على استدانة من البنك الدولي وبضعة مليارات من قطر طالبتنا بهم فيما بعد وتم ردها.

وعلى صعيد العدالة الاجتماعية والانحياز للفقراء قامت الدولة المصرية بفرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية في البورصة كما فرضت ضريبة على من يزيد دخله عن المليون جنيه، وقامت بتطبيق الحد الاقصى للأجور على كل القطاعات في الدولة، وأجبرت الحكومة المستشفيات الخاصة على قبول المرضى في حالات الخطر لمدة 48 ساعة مجانا، احتراما لحق المواطن في الحياة، بينما لم ينجح إخوان مرسي في عمل أي من تلك الخطوات للمواطنين، بل اعتمد على رجال الأعمال من الإخوان، فبدلاً من أحمد عز وأقرانه وجدنا خيرت الشاطر وحسن مالك وهي نفس العقلية التي تبحث عن جمع الأموال على حساب الفقراء وجثثهم.

وعلى صعيد استقلال القضاء؛ أكد السيسي مرارا وتكرارا عدم تدخل السلطة التنفيذية في أي من أعمال السلطة القضائية، واحترام مبدأ الفصل بين السلطات، ونجح القضاء في محاسبة قتلة الشهيدة شيماء الصباغ وتم تحويل ضباط الشرطة الذين قتلوا أحد المحامين في قسم المطرية إلى محكمة الجنايات، حماية لكرامة المواطن المصري وإنسانيته، بينما عصف محمد مرسي وإخوانه باستقلال القضاء عصفا لم تشهده مصر، حيث أقال النائب العام وعين نائبا عاما خاصا به وبجماعته، وحاصر أنصاره المحكمة الدستورية العليا، ومنعوا قضاتها من إصدار الأحكام في قضايا التأسيسية والشورى وغيرها، حتي أنه حصن قراراته من الطعن أمام القضاء.

وهنا نعود إلى السؤال الذي طرحناه في بداية المقال الماضي حول الندم علي القيام بحملة تمرد واسقاط النظام الإخواني، ونجيب بكل بساطة وأريحية أنه لو عاد الزمن بنا ألف مرة لقمنا بألف ”تمرد“ في مواجهة هذا الجماعة الفاشية الاقصائية، وما يزيد اعتزازنا وفخرنا بما حققناه هو الانجازات التي حققها الرئيس السيسي في هذه الفترة البسيطة، وقبل أن يتم عام واحد على توليه الرئاسة في مصر، فمصر كانت أكبر من هذه الجماعة وهذا الرئيس ومصر الآن في أيدي أبنائها الشرفاء المخلصين وشعبها الحر الأبي الذي سيعيدها إلى سيرتها الأولى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com