أول نقابة للفلاحات في مصر

أول نقابة للفلاحات في مصر

القاهرة – بينما يتم تسليط الأضواء في مثل هذا اليوم، على نماذج نسوية تسعى لتمكين المرأة سياسيا، وأخريات منهمكات في التصدي لشيوع ”الثقافة الذكورية“ في المجتمع، هناك في صعيد مصر، بعيدا عن صخب العاصمة، نساء تشغلهن قضايا أخرى تتعلق بـ ”لقمة العيش“.

هؤلاء النساء، كن محور اهتمام هناء عبد الحميد، نقيبة العاملات بالفلاحة في محافظة المنيا، وسط البلاد، وهي أول نقابة من نوعها في البلاد، وتهدف إلى البحث عن حقوق العاملات في مجال الفلاحة في كافة قرى المحافظة، وغالبيتهن من النساء المعيلات لأسرهن، واللائي يعانين من التهميش.

تبلورت فكرة إنشاء النقابة لدى هناء منذ ما يقرب من عام بعد أن رأت، أنّ ملاك الأراضي يهضمون حقوق الفلاحات من الأرامل والمطلقات من الأجر الكامل، بينما يغيب دور الحكومة في رعايتهن ومنحهن الحقوق.

ووفقا لتعداد السكان المصري في عام 2010، بلغ عدد العاملين فى قطاع الزراعة 6.7 مليون نسمة يمثلون 82.2% من إجمالي القوة العاملة، منهم 2 مليون نسمة من الإناث تقريبا، ونحو 4.7 مليون من الذكور.

وتضيف هناء: ”بينما يصل أجر السيدة العاملة في مجال الزراعة إلى 20 جنيها (2.5 دولار تقريبا) فقط في اليوم يحصل الرجل على 60 جنيها (نحو 7.5 دولار)؛ أي أن أجر المرأة يمثل ثلث أجر الرجل؛ وهذا ظلم يقع على المرأة، رغم أنها تؤدي نفس الدور الذي يؤديه الرجل في الزراعة من ري وزرع وحصاد“.

ويقع مقر النقابة، التي حصلت على ترخيص من الدولة في 15 فبراير/شباط هذا العام، في قرية ”طحا الأعمدة“ بمدينة سمالوط، إحدى مدن محافظة المنيا، وكما تقول هناء، عارض الرجال مشروع إنشاء النقابة بشدة؛ حيث اعترض على إنشائها عدد من مسؤولي وزارات الزراعة والري والقوى العاملة والوحدات المحلية بالمحافظة.

وتمضي: ”الاعتراضات كانت للمضايقة، وحملت معظمها انتقاصا من قدرة المرأة على تحقيق هذا الحلم، لكني نجحت عبر اتباع الإجراءات القانونية في إشهار أول نقابة تعنى بحقوق الفلاحة المصرية بشكل قانوني يضم 97 عضوة“.

وعن دور هذه النقابة تشرح هناء أهم برامجها قائلة: ”نقوم بعقد دورات تدريبية لتوعية النساء بحقوقهن لدى الغير وتمكينهن من الحصول عليها، كما تسعى النقابة إلى مساعدتهن على تطوير أنفسهن من خلال خلق مجالات وفرص عمل أخرى لهن غير الزراعة، وتقوم النقابة في هذا الإطار بتنظيم دورات في محو الأمية وتعليم الحرف اليدوية والبيئية“.

ولفتت نقيبة الفلاحات إلى أن ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، جاءت من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، إلا أن هذه الشعارات لم تصل المرأة حتى الآن، وهو ما تسعى لتحقيقه من خلال النقابة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com