المرأة العربية.. أين هي اليوم؟

المرأة العربية.. أين هي اليوم؟

المصدر: إرم – من سماح المغوش

يصادف اليوم، الثامن من مارس/آذار، يوم المرأة العالمي، ولهذا اليوم قصة بدأت في الولايات المتحدة، وكانت الولايات المتحدة أول من أقر الثامن من مارس يوما للمرأة، قبل أن يصبح لنساء العالم أجمع.

خبز وورود

في 1856 خرجت آلاف النساء للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف اللا إنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها، ورغم أن الشرطة تدخلت بطريقة وحشية لتفريق المتظاهرات إلا أن المسيرة نجحت في دفع المسؤولين عن السياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية. وفي 8 مارس 1908 عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد في شوارع مدينة نيويورك لكنهن حملن هذه المرة قطعاً من الخبز اليابس وباقات من الورود في خطوة رمزية لها دلالتها واخترن لحركتهن الاحتجاجية تلك شعار ”خبز وورود“. طالبت المسيرة هذه المرة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع.

شكلت مظاهرات الخبز والورود بداية تشكل حركة نسوية متحمسة داخل الولايات، وبدأ الاحتفال بالثامن من مارس كيوم المرأة الأمريكية تخليداً لخروج مظاهرات نيويورك سنة 1909 وقد ساهمت النساء الأمريكيات في دفع الدول الأوربية إلى تخصيص الثامن من مارس كيوم للمرأة وقد تبنى اقتراح الوفد الأمريكي بتخصيص يوم واحد في السنة للاحتفال بالمرأة على الصعيد العالمي بعد نجاح التجربة داخل الولايات المتحدة.

أين المرأة العربية اليوم؟

تبدو المرأة العربية اليوم وسط اضطرابات المنطقة، في موقع مختلف، فقد أحدثت الثورات العربية تقدما في صورة المرأة العربية ولفتت أنظام العالم إليها، حيث شاركت بشجاعة في الثورات ضد أنظمة قمعية إرهابية.

وصار للعديد من النساء العربيات اسما في المحافل الدولية والإعلامية، مثل الناشطة توكل كرمان التي حصدت نوبل للسلام، والروائية السورية سمر يزبك التي حصدت جائزة الشجاعة.

كفاح مستميت في سبيل الحقوق

برزت في السنوات الأخيرة المرأة السعودية على الساحة في محاولتها كسر منع تعلم المرأة للقيادة بشجاعة، حيث قمن بإطلاق حملة لقيادة المرأة في 2014، فجازفن بالسجن والقذف، وقمن بالقيادة رغم عادات المجتمع السعودي المحافظ.

كما صارت الطفلة ”مالالا“ رمزا للنساء في وجه إرهاب الرجال وظلمهم، فكادت أن تودي بحياتها، للمطالبة بأبسط حقوق المرأة، ألا وهي حق التعليم.

المرأة المصرية

أعلنت الأمم المتحدة، يوم أمس السبت، عن 4 آلاف مشروع صغير مشروع صغير لتمكين المرأة المصرية اقتصاديا، وذلك بمناسبة ”اليوم العالمي للمرأة“.

ومن المعروف أن المرأة المصرية في الطليعة في نيل حقوقها والمشاركة في الحياة العامة السياسية والثقافية والاجتماعية، وقد شاركت بقوة في الثورة المصرية، على صعيد العمل الثوري والسياسي.

ورغم ذلك ظلت قضايا عديدة تشكل إشكالية كبيرة لها، تتصدرها قضية ختان الإناث التي طفت على السطح مجددا في عام 2014 وبقوة، لتكون مصر من أوائل الدول العربية في هذه القضية.

المرأة السورية

للمرأة السورية تاريخ طويل في المشاركة بالحياة العامة السياسة والاجتماعية والثقافية وفي النضال أيضا، وبرزت بقوة في الثورة السورية، لتصير رمزا للشجاعة في ثورتها وصوتها في ظل نظام قمعي.

ولكن الثورة التي تحولت لأزمة عميقة أثرت بشكل رجعي لاحقا عليها، فخلفت مئات الألوف من النساء الأرامل، كما خلفت الآلاف من الفتيات والنساء في السجون السورية، يتعرضن لأشد أنواع التنكيل والتعذيب، في حين صارت مسألة اختطاف واغتصاب الفتيات حدثا يوميا في سوريا.

ومع ذلك برزت العديد من الأسماء السورية اللواتي صرن أسماء على مستوى العالم كالناشطة المختطفة رزان زيتونة وطل الملوحي القابعة في السجون السورية منذ خمس سنوات وسمر يزبك والفنانتين مي سكاف ويارا صبري وغيرهن الكثير.

كما أثرت العديد من نساء سوريا المؤيدات لنظام الأسد في المجتمع السوري كالفنانتين سلاف فواخرجي ورغدة.

المرأة الفلسطينية.. و67 عاما من الاحتلال

قضية المرأة الفلسطينية ليست جديدة، فلقد كانت دائما في الطليعة منذ احتلال فلسطين، فتصدرت الاهتمام العربي والعالمي، فهي المناضلة والأرملة والشهيدة، وهي ضحية العادات العربية أيضا والتي شكلت عبئا إضافيا، في كفاحها لنيل حقوقها.

غياب المرأة العراقية

تغيب المرأة العراقية اليوم عن الساحة العربية والعالمية سواء من الناحية السياسية أم الاجتماعية أم الفنية وذلك بسبب وضع العراق المأساوي المستمر منذ عقد من الزمن، والحرب على العراق التي خلفت مليون أرملة تسببت في معاناة المرأة في العراق في محاولة تأمين قوت أسرهن.

وزاد وضع المرأة العراقية سوءا اجتماعيا وإعلاميا بقيام تنظيم ”داعش“ بأسر النساء خاصة الازيديات وعرضهن للبيع كجواري.

قانون جرائم الشرف

لا يزال هذا القانون يمثل وصمة عار في حق المرأة العربية والذي للأسف لم تفعل العديد من الدول العربية شيئا يذكر حياله، رغم مناشدات العديد من الحقوقيين والناشطين وعلماء الدين.

وتتصدر بلاد الشام خاصة الدول العربية في هذا القانون والذي راح ضحيته مئات الفتيات والنساء على غير وجه حق.

المرأة العربية في الإعلام والفن

لم تتغير صورة المرأة العربية كثيرا في الإعلام والفن فلا زالت صورتها تقليدية ونمطية، رغم احتلالها مناصب مهمة إعلاميا، ودخولها بقوة في الأوساط الفنية، إلا أن إظهار المرأة عموما على أنها إما عبارة عن جسد يباع أو ضحية مجتمع أدى إلى غياب وجود حقيقي للمرأة وصورة معتدلة إيجابية في العقلية العربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com