ليبيا.. العمالة المصرية بين طلب الرزق والاستهداف

ليبيا.. العمالة المصرية بين طلب الرزق والاستهداف

طرابلس- تمثل اليد العاملة المصرية في ليبيا سوقاً مهماً منذ عشرات السنين، حيث يتواجد أكثر من مليون مصري منتشرين في عموم المدن الليبية، بحسب تقديرات شبه رسمية.

ويتوزع المصريون في عدة مدن، لكن مدن (طرابلس – الزاوية – مصراتة – سرت) والبلدات المحيطة بها تستحوذ على النسبة الأكبر منهم، بالاضافة إلى شرق البلاد وتحديدا بنغازي وما جاورها.

وشهدت الشهور الماضية ولا تزال استهدافاً ممنهجاً وبشكل متصاعد من قبل التنظيمات المتطرفة، يطال المصريين خاصة الذين يعتنقون الديانة المسيحية، وكان لمدينة سرت وشرق البلاد الحظ الأكبر، حيث تم اختطاف عشرات المصريين على مدار العام الماضي وإعدامهم بطرق بشعة.

ويقول مسؤول بالمجلس المحلي لمدينة سرت، إن أعداد المصريين كانت كبيرة، لكنها تناقصت بشكل كبير لدرجة تكاد تخلو المدينة منهم.

ويضيف المسؤول في حديثه لـ“إرم“، مفضلا عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: ”غادر معظم الإخوة المصريين سرت، بعد بطش تنظيم أنصار الشريعة ومن على شاكلته، بالمصريين خاصة المسيحيين، ولعل استهداف عائلة الدكتور مجدي صبحي بدم بارد، كانت الفاجعة الأكبر لسكان المدينة، حيث تم إعدام العائلة بالكامل“.

وأردف قائلاً ”كانت تتواجد عائلات لعمال مصريين وآخرين أصحاب مؤهلات علمية كبيرة، خدموا مستشفى ابن سينا التعليمي لسنوات طويلة، ولم نشهد منهم أي إساءة للإسلام، وكانوا يتمتعون بسيرة حسنة بالرغم من اعتقادهم الديني“.

وتعرضت عائلة الطبيب المصري المسيحي مجدى صبحى، للاختطاف في نهاية ديسمبر 2014 في مدينة سرت، قبل أن يعثر عليه هو وزوجته وابنته مذبوحين وآثار الرصاص في أجسادهم .

واتهمت السلطات المصرية تنظيم أنصار الشريعة بقتلهم، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن استهداف العائلة المصرية.

أما محمد المهدي الأستاذ بالجامعات الليبية، فيؤكد أن استهداف المصريين دون سواهم ليس لدوافع دينية فقط، بل سياسية خاصة مع دعم السلطات المصرية مجلس النواب والجيش الليبي.

ويوضح في حديثه لـ“إرم“ عبر الهاتف من مصراتة، ”أعتقد أن استهداف المصريين الأقباط ليس دوافعه دينية بحتة، لأن آلاف الأجانب من الفلبين والمئات من أوكرانيا مسيحيين، متواجدون في المستشفيات الليبية ولم نسمع عن استهدافهم يوما ما“.

ونشر تنظيم داعش الأحد شريط فيديو يظهر فيه عملية الإعداد لإعدام 21 مصريا قبطياً في مدينة سرت، ما أثار ردود فعل دولية وإقليمية واسعة ضد هذه العملية البشعة.

وكانت القوات المسلحة المصرية، أعلنت عن توجيهها فجر الاثنين ضربة جوية ضد أهداف تابعة للتنظيم الإرهابي في ليبيا في مدينة درنة، ردا على قتل الأقباط المصريين في سرت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com