رسائل مصر المتعددة من وراء صفقة رافال

رسائل مصر المتعددة من وراء صفقة رافال

المصدر: إرم - مدني قصري

تقول تقارير صحفية إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ”يقود بلداً محاطاً بالتهديدات“، وتضيف أن ”حرصه على تحديث طائراته المقاتلة، مع شراء مقاتلات رافال الفرنسية، يزداد تعقيدا بسبب التهديد الداخلي الذي يهدد استقرار النظام أيضا“.

ويقول مراقبون إن الهدف هو تعزيز الدور المصري عسكريا، في بيئته الإقليمية المتدهورة للغاية، وأما سياسيا فإنه التأكيد على الدور الرئيسي للجيش.

وبحسب صحيفة لوفيغارو الفرنسية، فقد تراكمت المخاطر المحيطة بمصر خلال الأشهر الأخيرة، حيث تغرق ليبيا في الفوضى. فمنذ العام الماضي والجماعات المسلحة، التي ينتمي بعضها لداعش تشهد تزايدا بشكل كبير، وخاصة حول مدينة درنة.

ويشير المراقبون إلى أن الجنرال خليفة حفتر، الذي يقود عملية عسكرية ضد الجماعات المتشددة، تربطه علاقات جيدة مع القاهرة، التي يتردد عليها عسكريون ليبيون بانتظام.

ويؤكد الخبراء أن شراء مقاتلات عالية الأداء إشارة قوية من السيسي إلى الجماعات المتشددة، فهؤلاء منتشرون أيضا في الشرق، في صحراء سيناء، ويكبدون القوات المصرية خسائر شبه يومية، ويعزز هؤلاء المتشددين مقاتلون عائدون من الصراع السوري، وهو الصراع الذي يعتبر مصدر قلق آخر للقاهرة.

وإلى الشرق يشكل نشاط تنظيم القاعدة، انطلاقا من ”فرعها“ في اليمن، قطبا آخر من عدم الاستقرار والقلق الذي تشعر به مصر، الحريصة كل الحرص على حماية حدودها ومحيطها.

في هذا الشأن يقول لورانس دازيانو، أستاذ الاقتصاد السياسي، أن إسرائيل التي يهمها أن تظل سيناء تحت السيطرة، وأن تكون حدودها مع قطاع غزة تحت المراقبة، تدعم السيسي في مساعيه.

ويضيف لورانس أنه فضلا عن قدرة مصر الفائقة على التدخل فإن شراء معدات عالية الأداء، مثل طائرة رافال، إشارة واضحة في اتجاه الجهاديين.

لكن رسالة الرئيس، بحسب الصحيفة، لا تتوقف عند هذا الحد: فهي تعبّر أيضا عن رغبته، ليس في النأي عن الولايات المتحدة، ولكن التنويع مع هذا الحليف، ”إنها عودة إلى موقف أكثر توازنا“.

ويقول أحد المصادر الدبلوماسية ”مع حرب الخليج في عام 1990، وقَعت مصر في أيدي واشنطن. واستمرت هذه الفترة حتى عام 2011، و“تخلي“ واشنطن عن مبارك، وهو ما ترك آثار عميقة في مصر“.

ووفقا للموقع المتخصص باللغة العربية ”آفاق الشرق الوسط الاستراتيجية“ الذي يستحضر ”الناصرية الجديدة“ للمارشال السيسي، فإن الرئيس المصري ”يرى أن السير وراء الولايات المتحدة، الحليف الدولي الأقوى، بطريقة عمياء، وفي خضوع تام، لم يسمح في الماضي بالحفاظ على مصالح مصر ”.

ولذلك يرى المراقبون أن هذا الاستقلال تستفيد منه أيضا روسيا فلاديمير بوتين.

ويقول أحد المراقبين ”مبادرات السيسي تُكسر الاتجاه الذي جعل من روسيا حليفا فريدا للشيعة“. لقد استقبل الرئيس الروسي في القاهرة باحترام جم في بداية الأسبوع الماضي. وهي الزيارة التي سمحت بتوطيد عقود هامة، والتوقيع على اتفاق مبدئي لبناء أول محطة للطاقة النووية في مصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com