مصر.. الغموض يكتنف مصير التحالفات الانتخابية

مصر.. الغموض يكتنف مصير التحالفات الانتخابية

المصدر: القاهرة- من محمود غريب

قبل شهر من انطلاق الماراثون الانتخابي لتشكيل أهم برلمان في تاريخ مصر، بحسب مراقبين، يبقى مشهد التحالفات الانتخابية غامضا في كثير من تفاصيله، فالبعض اختار طريق الحسم والباقون انقسموا بين التردد والخوف والرفض.

واستقبلت مكاتب اللجنة العليا للانتخابات أوراق آلاف المتقدمين في العديد من محافظات الجمهورية، والتقطت عدسات الكاميرا صورا لشخصيات جماهيرية مثيرة للجدل؛ نظرا لخلفيتها السياسية السابقة أو أيديولوجياتها المرفوضة في الشارع المصري.

التحالفات الانتخابية تحت الترميم

خاضت التحالفات الانتخابية سلسلة من المناقشات السرية والعلنية خلال الأشهر الماضية، أشعلت بريقها وسائل الإعلام، بهدف توحيد الجهود في تحالف يُمثل القوى المدنية لتعزيز فرص تمثيلها في مجلس النواب المقبل.

ورغم أن كافة المحاولات باءت بالفشل، فإن تصريحات متواترة لممثلي التحالفات الثمانية التي تشكلت أخيرا، تدعو لانتظار مفاجآت اللحظات الأخيرة قبل غلق باب التقدم رسميا على مستوى محافظات الجمهورية.

وانتهت المشاورات الحزبية إلى تشكيل ثمانية تحالفات انتخابية هي: الوفد المصري، والجبهة المصرية، والأمل المصري، والتيار الديمقراطي، وتيار الاستقلال، والعدالة الاجتماعية، ونداء مصر، وتحالف 30/25.

ويتوقع مراقبون أن تعلن تحالفات ”الجبهة المصرية وتيار الاستقلال ونداء مصر“، عن الاندماج قبيل إغلاق باب الترشح، أو الاكتفاء بالتنسيق فيما بينها بشأن المقاعد الفردية التي تُمثل أكثر من 80 مقعدا من مقاعد البرلمان.

وخلال الأشهر الماضية حاولت قيادات في تحالف الجبهة المصرية التوافق مع تحالف الوفد المصري، قبل أن تفشل كافة الجهود بسبب رفض الأخير ترشح شخصيات محسوبة على نظام الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، ضمن قائمته.

”الوفد المصري“ أقوى التحالفات.. و“التيار الديمقراطي“ أضعفها

وبالنظر إلى الظهير الشعبي، فإن تحالف الوفد المصري الذي يضم أحزاب ”الوفد، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والمحافظين، والإصلاح والتنمية، والوعي، وتيار الشراكة الوطنية“، هو أقوى التحالفات الانتخابية التي تشكلت حتى الآن، فيما يُعد تحالف التيار الديمقراطي الأضعف، بعدما أعلن أحد أهم أركانه مقاطعة الانتخابات البرلمانية، وهما حزبا الدستور، والتيار الشعبي.

الجنزوري واليزل.. المنافسة على ”تورتة“ السيسي

على مدار أكثر من عام مضى، خاضت شخصيات مستقلة العديد من المناقشات التي سُمع صداها رغم سريتها في العديد من وسائل الإعلام، لتشكيل قائمة انتخابية تشمل الـ120 مقعدا التي حددها نص الدستور، قبل أن تنهار أغلب المحاولات التي بدأها رئيس لجنة الخمسين سابقا، عمرو موسى، الذي اعترف بفشله في تجميع كافة الأطياف السياسية ضمن قائمة واحدة.

وسار رئيس الوزراء المصري الأسبق، الدكتور كمال الجنزوري، على نفس الطريق، حيث أعلن مرارا أنه انتهى من اختيار مرشحي قائمته الوطنية، التي تضم العديد من الشخصيات العامة والحزبية والجماهيرية، ومن ضمنها وزراء سابقون، قبل أن يترك هو الآخر علامة استفهام حول مصير قائمته التي لم يتقدم منها أحد للجنة العليا، التي بدأت تستقبل المرشحين الأسبوع الماضي.

وقبل أيام، قطع الخبير الاستراتيجي اللواء سامح سيف اليزل، زيارته إلى لندن وعاد إلى القاهرة، ليعلن بعد أيام عن تشكيل قائمة انتخابية تحمل اسم ”في حب مصر“ ضمت العديد من رموز المجتمع وأغلب الأسماء التي قال الجنزوري إنها ستخوض الانتخابات ضمن قائمته الوطنية.

وكشفت مصادر قريبة من الجنزوري، أن الأخير أوقف استكمال القائمة التي كان يسعى لتشكيلها؛ بسبب انضمام معظم أعضائها إلى قائمة سيف الليزل، والتي بدت وكأنها بديلة لقائمة الجنزوري.

وفي كل الأحوال نجد أن القائمتين تمثلان الظهير الرئيسي للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مجلس النواب، بحسب مراقبين، وتسعى كل منهما لكسب تأييد الفئة الكبيرة من الشعب المصري المؤيدة للسيسي، وتحاولان ضم وترشيح أسماء معروفة من قبل بدعمها للرئيس المصري الحالي.

المنافسون بشكل منفرد.. ”المصريين الأحرار“ الأقوى و“النور“ في عزلة

إزاء ما سبق، فإن الخريطة الحزبية خلت من حزبي ”المصريين الأحرار“ و“النور“ السلفي، اللذان أعلنا خوضهما الانتخابات البرلمانية بشكل منفرد، حيث انتهى الحزبان من اختيار مرشحيهما وتقدم أكثر من 80% منهم بأوراق الترشح الرسمي إلى اللجنة العليا للانتخابات.

ويمتلك حزب ”المصريين الأحرار“ رصيدا شعبيا لا يقل عن باقي الأحزاب المتحالفة، ما جعله يختار خوض المنافسة منفردا، بينما تلقى حزب النور ضربة موجعة بعزوف كافة الأحزاب عن التنسيق معه، ما أرغمه على خوض المنافسة منفردا، حيث بدا في عزلة سياسية جسدتها مواقف الأحزاب التي اجتمعت في بيت الأمة ”حزب الوفد“ في أكثر من مناسبة دون توجيه دعوة للحزب السلفي.

الإخوان.. لم يحضر أحد

وتوقع الخبير السياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وحيد عبد المجيد، ألا تغامر جماعة الإخوان المسلمين بالدفع بمرشحين غير محسوبين على التنظيم لاختراق البرلمان المقبل، لافتا إلى أن الجماعة ”تعترف بالواقع عبر مكاتبها المغلقة وإن كانت تكابر عبر لغة البيانات الرسمية“.

وأشار عبد المجيد إلى أن المجتمع المصري ”أصبح يمتلك قدرا من الوعي والتثقيف السياسي الذي يجعله يُحدد هوية المرشحين ويتوقع مدى ملاءمته للمقعد الذي تقدم إليه“، منوها بأن الدورة البرلمانية الحالية ”ستقتصر على الشخصيات التي تتمتع بشعبية جماهيرية حسنة خاصة بالمحافظات الإقليمية“.

رجال مبارك يستقلون قطار العودة

المشهد الأكثر حضورا خلال الأيام السابقة، يتمثل في عودة العديد من أعضاء الحزب الوطني المنحل، إلى المشهد من جديد، حيث قدم عدد كبير من أعضاء برلمان عام 2010، الذي تزامن مع ثورة المصريين على نظام حسني مبارك، أوراق الترشح الرسمية.

وتصدر قائمة المرشحين المحسوبين على نظام مبارك، أمين تنظيم الحزب الوطني أحمد عز، وزوجته شاهيناز النجار، وحيدر البغدادي، وسعد الجمال، وهاني سرور، فضلا عن العديد من رموز الحزب في المحافظات المختلفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com